واع/ على العالم السلام بعد حرب الكمامات/ اراء حره/ حيدر حسون الفزع

ان تفشي فيروس كورونا  اصبح اختبار حقيقي وعلى مستويات المختلفة ، أبتدأُ من فعل الوعي الجمعي الدي يتمتع به المجتمع في مواجهة الازمات  بالتكافل والتوحد والمساندة المشتركة الى اعلى المستويات  التي تحدد طبيعة العلاقات بين الدول  في مختلف الاصعدة . ان الازمة قد اظهرت للعيان ان كابوس الوباء وتسارع انتشاره خيم على اجواء العالم كله بدون استثناء ، جعل ارقام الاصابات وعدد الوفايات ومقارنتها بين الدول  تتصدر نشرات اخبار العالم ، ولكن عدم الشفافية او بالاحرى الاخبار التي تتناقلها وسائل اللعالم ، تكشف كأن كل دول تعمل بمعزل عن الاخرين في اكتشاف العلاج لهذا الوباء ، مع عدم وجود تاكيدات على نجاح علاج معين ، مما اثار خوفا ًوذعراً  وخلق بيئة مناسبة لتناقل الاشاعات وعلى مختلف اهدافها ومقاصدها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ولكن لابد ان نقولها بصراحة ومرارة وللاسف التعامل اللانساني والتمييز والانحياز في الكثير من المواقف على مستوى افراداً او دولاً  في تصوير  ماسي الناس ومعاناتهم من خلال التشفي والشماته واستغلالها اسوء استغلال لمصالح سياسية ضيقة . وكان الاحرى ان يتم استغلال هذه الظروف العصيبة في تناسي الخلافات السياسية التي تتبناها الحكومات المتضادة  ونبذ المناكفات والرقي الى الحس الانساني في التكاتف والدعم و التعاضد الى كبح هذا الوباء ، من خلال ارسال المساعدات الطبية العاجلة والانسانية الى الدول المحتاجة والتي تعاني من ظروف الاقتصادية الصعبة او عجز في امكانات الرعاية والتجهيزات الصحية بغض النظر عن المواقف السياسية التي تتبناها الحكومات .    

ولكن عند سماعنا الى اندلاع حرب تحت هذه الظروف العصيبة والاستثنائية ، حرب من  صنف اخر بين عواصم الدول الكبرى ، تجعلنا نفكر بعمق عن طبيعة الانظمة السياسية في عالمنا الحاضر  والمبادئ التي تتحكم في اتجاه بوصلة اساليب التعامل فيما بينها ، اقصد حرب (الكمامات) بين عواصم العديد من الدول العظمى وتقاذف الاتهامات فيما بينها حول القرصنة  للاستيلاء على شحنات الكمامات والقفازات الطبية واجهزة التنفس الاصطناعي .

 ان تلك المنافسة (غير المشروعة ) في ذلك التسابق المحموم ، فضحت بدون شك الاستهانة بالقوانين الدولية التي تنظم التعاملات بين الدول ، حيث اتهمت المانيا باستيلاء الولايات المتحدة على مئتي ألف كمّامة طبية التي اشترتها من الصين للاستعمال في مكافحة فيروس كورونا، وكذلك اتهمت فرنسا  بشراء الأميركيين شحنة من الكمامات كانت مخصصة لها في مدرج مطار صيني قبل أن تقلع الطائرة  وذلك بعدما ضاعف الأميركيون المال للجهة المصنعة . وفي المقابل اتهمت  شركة مولنليك الطبية في السويد بمصادرة  فرنسا ملايين الكمامات والقفازات الطبية التي استوردت من الصين لصالح إيطاليا وإسبانيا ، بالاضافة الى الاخبار التي تناولت بان ادارة الرئيس الامريكي  طلبت من شركة “ثري أم” الأميركية، التي تنتج أجهزة تنفس اصطناعي عدم تصديرها الى كندا .

بعد تداول تلك الاخبار والتأكيدات التي تبعتها ، تضع العالم اليوم  في صورة سيئة للغاية عندما قال رئيس الوزراء سلوفاكيا إن حكومته تعلمت الشهر الماضي درسا مفاده بأنه عندما يتعلق الأمر بشراء شحنات كمامات فإن النقد هو سيد الموقف.

ان نتيجة الاختبار التي افرزه  التعامل مع وباء كورونا  ، اماط اللثام عن الجشع والسلوك الهمجي المتخلف الذي تبعته بعض الدول في التصدي لهذا الوباء وذلك بترك كبار السن يواجهون الموت وحيدين ومهجورين ، مما يكشف اكذوبة التي تتبجح بها دول التحضر والقوة والمال بخصوص القيم الانسانية والتعاضد في مد يد العون والدعم للدول الفقيرة لتجاوز الازمات والصعاب التي تواجه عالما ، تخلى عالمنا  عن  اهم مبدأ بالحفاظ على ارواح البشرية.