واع/ السامرائي: كورونا أحدث صدمة فاقت الحروب العالمية

واع/بغداد/ع.ف

قال الخبير الامني والعسكري المتقاعد وفيق السامرائي،اليوم الاثنين ، إن الصدمة التي أحدثها وسيحدثها فيروس كورونا فاقت حتى الحروب العالمية رغم أن خسائرها البشرية أقل كثيراً، مبيناً أن هذا الامر سيحدد شكل الانظمة العالمية والتحالفات الدولية في العالم.

وذكر السامرائي عبر صفحته في فيسبوك،وتابعته (وكالة انباء الاعلام العراقي/واع) أن “الصدمة التي أحدثها وسيحدثها فيروس كورونا فاقت حتى الحروب العالمية رغم أن خسائرها البشرية أقل كثيرا؛ لأنها أحدثت فزعا واقعيا واستنفرت جهود البشرية كلها لصد الوباء وتسخير كل الموارد لحماية الحياة”.

واضاف: “لم نقرأ كثيرا عن الأوبئة التي مرت بها البشرية؛ لأن الإعلام والتوثيق كانا معدومين قياسا بالقدرات الحالية، لكن، كنا نسمع قبل نحو ستين عاماً، ولا نعرف مدى صحة ذلك، أن نفوس العراق ضمن نطاقه الحالي في زمن العباسيين قبل أكثر من ألف عام كانت أربعين مليونا، وبسبب تعرض المنطقة للأوبئة أصبحت نفوسه وفق إحصاء 1958 نحو سبعة ملايين، ولم تكن مستشفيات وقدرات طبية وتوجيه وقدرات مالية كما هو الحال اليوم. ثم حدثت أوبئة (فتاكة) في العالم كان آخرها قبل مئة عام، فالأوبئة ليست محددة بمنطقة دون أخرى”.

وتابع العسكري المتقاعد: “حتى في منطقة الشرق الأوسط الحديث، لم تكن الحرب البيولوجية بعيدة عن تفكير وخطط وبرامج دول معينة تحكمها أنظمة غير مدركة للمخاطر التي تترتب على هذا التوجه، وكانت هذه التوجهات إحدى أسباب إسقاط صدام، فلم يدرك أن توجهه البيولوجي أخطر حتى من البرامج النووية أضعافاً، ولم يدرك أن استخدامها سيقابل برد نووي شامل لا يبقي حجرا على حجر”.

واشار السامرائي إلى أن “هذه الازمة تدفعنا لتسليط الضوء على بعض المحاور المهمة التي ستلقي بظلالها على شكل التحالف الجديدة في العالم، ومنها تأثيرات كورونا حالياً ومستقبلاً على الاقتصادات العالمية ستكون كبيرة جداً، وسيكون قطاع النفط من أكبر المتضررين، ورغم محاولات إنقاذ أسعاره سيكون مستحيلا عودتها إلى ما فوق المئة دولار، وسيكون (40 – 60) دولاراً هدفا مثاليا للمنتجين”.

وأكمل قائلا: “الحقيقة أن حروب صدام والفكر البعثي الصدامي بمحاربة استثمار عائدات النفط الفائضة خارج العراق كانت سبباً حاسماً في التفاوت الهائل بين اقتصادات دول غرب الخليج والعراق”.

ومضى السامرائي بالقول، إن “ضعف روح التضامن العالمي في مساعدة الدول الأكثر تضررا والدول الفقيرة سيترك أثرا شديدا وإن كان تدريجيا على التحالفات الدولية والاتحادات، إلا أن دول الإتحاد الأوروبي ستكون مضطرة للإبقاء على نمط من الاستمرارية طمعاً في التخصيصات المالية غير الممكنة من أطراف أخرى، وعشرات حمولات المساعدات في الطائرات الروسية والصينية وإن كانت مهمة حاليا، لا تشكل إلا رقما بسيطا جدا ولا يذكر مقابل ما ينتظر من مئات بلايين اليوروات الأوروبية، وهذه هي نقطة الفصل وليس التحالفات العسكرية والتهديدات الخارجية”.

وبين الخبير الاستراتيجي، أن “محنة كورونا أثبتت أن التضامن العربي لا وجود له، خصوصا بين الدول الثرية والدول ذات الموارد المحدودة، وسيترك هذا الجفاء أثراً شديداً على مستقبل العلاقات إن لم يجر تداركه”.

ولفت إلى أن “التحكم الدولي الأميركي سيكون مستحيلاً عملياً، نتيجة الصدمة التي تعرضت لها أميركا وعدم مد يدها لتقديم المساعدات لأحد مع إنها خصصت ترليونات الدولارات لمعالجة وضعها الداخلي، وسيكون ضعف دورها كبيراً بعد أن فقدت تأثيرها الكبير في مجلس الأمن بسبب الندين الروسي والصيني”.

وأردف السامرائي، أن “امريكا ستضطر إلى تقليص موازنتها العسكرية الخيالية البالغة أكثر من (750) بليون دولار سنوياً لمعالجة الوضع الراهن ولغرض مراكز بحوث حتمية عن أوبئة المستقبل وليس كورونا وحده، وهذا ينطبق على دول كثيرة”.

واكد أنه “يخطئ من يتصور أن المرحلة باتت مفتوحة أمام تحكم صيني بقيادة ومصير العالم؛ لأن توجها كهذا سيقود إلى صدامات مدمرة وحروبا باردة شديدة، وستخسر الصين بشدة اقتصاديا جراء درس ضرورة تنمية الدول الكبرى الأخرى لصناعاتها الاستهلاكية الصغيرة، فالدول الآن بحاجة لحماية مصانعها وأسواقها من الإغراق الصيني، وحماية المُستَهلِك لا تتم من دون حماية المنتج المحلي للدول الرئيسية”.

واستدرك السامرائي قائلا إن “أمن البشرية الآن يتطلب تركيز البحوث للحصول دواء ولقاح ضد كورونا، فمن دونهما لا أمن ولا اطمئنان، ولكن من الضروري جدا تشديد النظام الدولي على مراقبة النشاطات البيولوجية، وأن تكون أجهزة الاستخبارات منتبهة لمخاطر سلوك الإرهابيين ومراقبة النشر بهذا المجال”.

وبين أن “أميركا ستعيد استراتيجية انفتاحها الخارجي وتقليل جوانب التدخل، وهذا سيغير كثيرا من المعادلات الإقليمية عموما وفي الخليج تحديدا”.

واختتم الخبير قائلا إن “دولا خليجية ستحاول طي صفحة تدخلاتها العسكرية والاستخباراتية في دول عربية وسينكفأ دورها في العراق، وسيظهر تصادم مصالح أشد بين تركيا وإيران وجنوب غرب الخليج”، مشيرا إلى أن “كل شيء سيتغير ولكن تدريجيا”.