واع / حظرُ للتجوال ..وقطعُ للأرزاق وامرأة بلا حماية في ظل حكومة مغيبة !!!/ تحقيقات

واع / بغداد / زينا العبدالله

غضبُ، قلق ، ضغط نفسي، نقص بالموارد المالية ،عادات سيئة ، كلها واكثر يعاني منها المجتمع العراقي في ظل حجز صحي للوقاية من فايروس كورونا ما يؤدي بالاب او الزوج الى ممارسة العنف ضد عائلته ونتيجة لهذا العنف تترتب النتيجة لدى الضحايا فاما ان تكون أضرار بدنية  كالكسور و إصابات الرأس والتمزقات والنزيف مما يتطلب عناية طبية ونفسية, خاصة اذ وقعت هذه المراة  في براثن الفقر والتشرد وغيرها من الاثار في حال افتقارها الكامل للموارد المالية فتكون ردت الفعل اما بـمحاولة الانتحار  او التفكير وتنفيذ عملية حرف النقس بواسطة المشتقات النفطية  للهروب من معاناة العنف الاسري الذي استشرى في مجتمعنا العراقي في ظل حظر التجوال المفروض في البلاد بسبب وحش مجهول الهوية لم تستطع حكومتنا من مواجته …

“وكالة انباء الاعلام العراقي / واع ” وكعادتها تابعت هذه المشكلة المستشرية في مجتمعنا  العراقي في ظل انتشار وباء مجهول الهوية لا يمكن مقاومته او محاربته في ظل تحكم ساسة لا تلههيهم غير مصالحهم ..

فبدأنا بالسيدة (ق.ن)  سيدة ثلاثينية تزوجت في مقتبل عمرها ولديها طفل واحد تعاني من العنف الاسري منذ بداية اعلان حظر التجوال في البلاد تقول ” منذ بداية الحظر الى الان نحن نعيش حالة من الضغط النفسي بسبب زوجي وتواجده المستمر في المنزل يقوم بمزاولة العنف بكل اشكاله ” كأنما انا عدوا يقف امامه  ” بشكل يومي وليس لدي حل لهذا الوضع  “.

اما الضحية الثانية فتبلغ من العمر سن الـ20  أقدمت على الانتحار” شنقت نفسها ”  داخل منزلها  نتيجة ممارسة والدها للضرب ضد والدتها  امام اعينهم وهم  عائلة مكونة  من (3 افراد مع الاب والام ) حيث يقدم الاب بشكل دوري على استخدام الضرب المبرح” ركل ،واستخدام ادوات حادة ” ضد والدتهم خاصة بعد تواجده في المنزل بسبب حظر التجوال مما جعل البيت كله يعيش حالة من الضغط النفسي ” حسب ما ادلت به اخت الضحية …

واضافت ” لقد عاشت اختي تحت الضغط النفسي الشديد نتيجة استخدام العنف من قبل والدي على والدتنا وعدم مقدرة والدتنا التكلم لأي احد عما نعانيه جعلنا نعيش حالة الخوف والمعاناة منه مما دفع اختي بالتفكير بقتل نفسها للتخلص من هذه الحالة التي نعاني منها “

واوضحت ” كنت اظن ان اختي تكلمت بهذا الموضوع كردة فعل لما تعيشه العائلة في ظل هذا الظرف القاسي ولم اخذ كلامها بمحمل الجد مبينة ان النتيجة كانت قيام اختي بالانتحار في غرفتها ولم استطع انقاذها “.

في حين اقدمت الضحية الرابعة “نهاية الثلاثنيات من عمرها” وهي متزوجة على حرق نفسها للخلاص من تعذيب واضطهاد زوجها وعائلته  المستمر لها فما كان امامها الا التفكير بحرق نفسها للخلاص مما تعيشه من عنف اسري  والتضحية بحياتها” .

وذكر مراسل ( وكالة انباء الاعلام العراقي / واع ) في محافظة كركوك عن حادثة تعرض فتاة عشرينية من ذوي الاحتياجات الخاصة تعيش مع اخ صغير لها الى الاعتداء الجنسي من قبل مجهولين مما تسبب باضرار جسدية بالغة اضافة الى اضرار نفسية لدى الفتاة “.

من جانبه فقد اكد الباحث الاجتماعي وسام الخزرجي ان العنف الأسري هو شكل من أشكال التصرفات المسيئة الصادرة من قبل أحد أو كلا الشريكين في العلاقة الزوجية أو الاسرية. وله عدة أشكال منها الاعتداء الجسدي (كالضرب، والركل، والعض، والصفع. والرمي بالأشياء وغيرها). أو التهديد النفسي كالاعتداء الجنسي أو الاعتداء العاطفي، السيطرة أو الاستبداد أو التخويف، أو الملاحقة والمطاردة. أو الاعتداء السلبي الخفي كالإهمال، أو الحرمان الاقتصادي، وقد يصاحبه  حالات مرضية كإدمان الكحول والأمراض العقلية” .

واضاف الخزرجي ” ان العنف لا يقتصر على الإساءات الجسدية الظاهرة بل يتعداها ليشمل أموراً أخرى كالتعريض للخطر أو الإكراه على الإجرام أو الاختطاف أو الحبس غير القانوني أو التسلل أو الملاحقة والمضايقة”

واوضح الباحث ” ان خطورة العنف الاسري في مجتمعنا العراقي قد يترتب عليه  ردود أفعال مختلفة لدى الضحايا، وتشمل العواقب الرئيسة قضايا الصحة البدنية مثل كسور العظام، إصابات الرأس، تمزقات، ونزيف داخلي  هذه بعض التأثيرات الحادة التي تحدث وتطلب العناية الطبية والنفسية والعقلية ومشاكل صحية جسدية مزمنة وإن افتقار الضحية الكامل للموارد المالية يؤدي به إلى الوقوع في براثن الفقر والتشرد وغيرها من الاثار التي لا تعد ولا تحصى مضيفا ان هناك بعض الحالات غير المسيطر عليها   تكون رد الفعل حاد جدا كالانتحار والحرق “.

واكد ” على اهمية معالجة هذه المشكلة  المهمة داخل الاسرة العراقية حيث اصبحت من أكثر مؤسسات العنف في المجتمع ،مبينا ان الوضع الحالي الذي يعاني منه البلاد من حظر للتجوال ولبحث عن علاج لوبائ كورونا جعل من السهل ارتكاب العنف في الأسرة ومن الصعب اكتشافه في وقته  او الابلاغ عنه “

من جانبه فقد اكد الخبير القانوني  تحسين صبار ان دستور العراق النافذ خصص المادة (29) للأسرة  ولم تنص هذه المادة على أي فقرة لحماية المراة في داخل الاسرة وكما مبينة في ادناه  (اولاًـ أـ الاسرة اساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والاخلاقية والوطنية.

ب ـ تكفل الدولة حماية الامومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.

ثانياًـ للأولاد حقٌ على والديهم في التربية والرعاية والتعليم، وللوالدين حق على اولادهم في الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة.

ثالثاًـ يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصورهِ كافة، وتتخذ الدولة الاجراء الكفيل بحمايتهم.

رابعاًـ تُمنع كل اشكال العنف والتعسف في الاسرة والمدرسة والمجتمع.)

واضاف القانوني “عن وجود واحدة من كل 5 نساء عراقيات تتعرض للعنف الأسري البدني، مشيراً الى توصل  دراسة الى أن 36 بالمئة على الأقل من النساء المتزوجات أبلغن بالتعرض لشكل من أشكال الأذى النفسي من الأزواج، وأبلغت 23 بالمئة بالتعرض لإساءات لفظية، وأبلغت 6 بالمئة بالتعرض للعنف البدني، و9 بالمئة للعنف الجنسي كإحصائيات تقديرية “.

واوضح القانوني  صبار  ان المادة 41/1 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل  فقد نصت بانه  لا جريمة اذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق : (1-  تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الاولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً او قانوناً او عرفاً) أي أن افعال الضرب والعنف التي يمارسها الزوج تجاه زوجته والاباء تجاه أبنائهم استناداً للمادة المذكورة تعد من قبيل استعمال الحق والذي يعد بدوره سببا من أسباب الإباحة ، والتي بمقتضاها لا يمكن مساءلة الزوج أو الأبوين جزائياً ولا مدنيا عما يقع من إعتداء مادام قد استخدموا حقهم المنصوص عليه قانونا بموجب المادة سابقة الذكر.

وطالب صبار “ بضرورة تشريع نص قانوني لحماية حقوق المرأة  والطفل في المجتمع  ” .

اما الخبيرة النفسية الدكتورة ريماس العلي  فقد بينت “ إن العنف لايعني فقط الضرب والاعتداء الجسدي، وإنما العنف يعني ( العنف النفسي، الجنسي، الاجتماعي، الاقتصادي والمادي)، فالعنف الجسدي: هو العنف الأكثر شيوعاً في مجتماعاتنا ، لأن دلالاته واضحة، ولكن بالتأكيد هناك أنواع أخرى من العنف لا تقل تأثيراً عنه، مثل العنف النفسي: الذي يشمل كل المحاولات لإحباط الآخر والإقلال من أهميته وإهانته المتكررة، أما العنف الجنسي: فقد تداخلت فيه الكثير من الأمور مثل: الهجر وعدم التقرب، الإزدراء والتهكم على التغيرات الفسيولوجية واستغلالها للحط من قدر الشريك، والعنف هنا يكمن بالإمتناع والإبتعاد، أو الإجبار على الفعل الجنسي رغم عدم توفر الرغبة لدى الآخر، ويأتي بعده العنف الإجتماعي: الذي تقوم به المجموعة من عزل واضطهاد وازدراء اجتماعي، وأخيراً العنف الاقتصادي والمادي: وهو العنف الذي يمارس ضمن إطار العائلة”.

واشارت العلي ” الى ضرورة تشريع قانون يحمي المرأة والطفل العراقي في ظل مجتمع ونظام قانوني وعشائري لا يستطيع حمايتهم  حيث إن الموروث العشائري يحط من كرامة المرأة ويجعل منها وسيلة لحل النزاعات العشائرية كما حدث في حل نزاع مابين عشيرتين في البصرة مقابل 50 إمرأة وحالات عديدة مشابهة”.

دوليا فقد  دعا لأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، إلى حماية النساء والفتيات والاطفال في العراق من العنف الأسري، وسط تقارير عن تزايد حالات العنف المنزلي والأسري خلال فترة الحجر الصحي، على خلفية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) “.

ووجه غوتيرش مجلس النواب العراقي المغُيب الى الإسراع في إقرار قانون لمناهضة العنف الاسري وسط قلق كبير عن إرتفاع عدد حالات العنف الاسري  في جميع أنحاء البلاد، وخاصة مع تزايد وتيرة التّوتر بين أفراد الأسرة نتيجة للحجر المنزلي.

وعبر صندوق الأمم المتحدة للسكان ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة في العراق عن قلقهم من إرتفاع وتيرة العنف الأسري في ظل جائحة كورونا مع نشر تقارير إعلامية عن العديد من حالات العنف هذه خلال الأسبوع المنصرم، منها تقارير عن إغتصاب امرأة من ذوي الإحتياجات الخاصة، وإعتداء زوجي، وإنتحار امرأة جراء العنف الاسري، و قيام امرأة بإشعال النار بنفسها للسبب ذاته، وكذلك أذية النفس بسبب الإساءة الزوجية المتكررة، والتحرش الجنسي بشخص قاصر، وغيرها من الجرائم ذات الصلة، فتننا نكرر دعوة الامين العام للأمم المتحدة، أنطونيو أنطونيو غوتيريش لـ السلطات في العراق لجعل حماية النساء والأطفال إحدى أبرز أولويات الخطة الوطنيّة للإستجابة لجائحة كورونا المستجد .

ختاما … ” ان المجتمع العراقي وفي ظل الظروف القاسية التي نعيشها حظرُ للتجوال وقطعُ للارزاق وغياب حكومي واضح وساسة  مغيبون فنحن لسنا بحاجة الى مشكلة اخرى ليعاني منها مجتمعنا فنرجوكم ايها المشرعون في العراق اتركوا مصالحكم لفترة واسرعوا في وضع تشريع يحد من العنف الأسري للضرورة الملحة والحد من هذه الجرائم بحق الاسرة العراقية والمجتمع العراقي .