واع /مسلسل احلام السنين لم يرتق إلى مستوى الدراما العراقية ذات التاريخ الأصيل

واع / بغداد / جواد الخرسان -عبد الجبار العتابي

أساء إلى إلى شخصية الرجل الريفي وشيخ العشيرة الجنوبي

اين المؤلف والمخرج من مأثر شيوخ الجنوب رجال ثورة العشرين

قد يستغرب البعض ممن عرفوني صحفي وإعلامي وناقد رياضي ان اكتب في موضوع درامي ،لكن مادفعني هو العمل الصحفي هو عمل شمولي ذو رسالة إعلامية خطابية مجتمعية وهو تشخيص الغث من السمين فيما يحصل من ايجابيات وسلبيات لذلك تناولت موضوع المسلسل احلام السنين من وجهتي نظر كمشاهدعراقي وناقد صحفي. في الوقت الذي انتظرنا فية شهر رمضان المبارك لمتابعة مسلسل عراقي نتابع من خلال أحداث حصلت في واقعنا نتطلع من خلالها على ماكان يدور في واقع الريفي الجنوبي بعد أن تعرفنا عليه مسبقا من خلال تصريحات صحفية لبعض الفنانين ومنها مانقلتة انا شخصيا عبر تصريح صحفي للفنان الرائع فلاح ابراهيم إلا أن لم يتحدث عن سرد أحداث المسلسل، بدأت الحلقة الأولى من قناة(mbc) في الوقت المعلن عنه وكانت عيون الملايين تتابع كاميرات وهي تنتقل من مشهد إلى آخر دون أن يكون هنالك ربطا بين أحداثها واقعنا أننا بعد عدة حلقات واتضح الرؤيا الدرامية للأحداث لكن للأسف كانت تتلاشى وتتسع المشاهد ما بين منطقة الحدث وهي الاهوار ومناطق بغدادية كما يحدث في المسلسلات المصرية التي تصور هذا الترابط بين الريف والمدينة بشكل تراجيدي يستحوذ على حب ومتابعة المشاهد،

ما هكذا تدور الدوائر

مايوسف له ان حبكة المسلسل بدلا من أن يتحدث عن فضائل ومواقف أهل الجنوب والتراحم بينهم تحدث عن سلبيات واخطاء الحوار لم تمت لهم بصلة وكان المسلسل(متقصد) اظهارهم بالشكل الساذج والغبي والمحرك بحق أخوية وأبناء عمومتة وان المرأة الجنوبية هي لا دور لها إلا الطاعة العمياء أو التحريض أو الخيانة وهذه سلبيات تم الصاقها باهل الجنوب في الوقت الذي يعرف عنهم أصحاب نخوة وطيبة وعفو وحمية، وكانت الإساءة الأكبر هي لشيوخ عشائر الجنوب حيث صورهم انهم ساديون يتلذلذون بتعذيب أبناء عشائرهم وهذا غير صحيح لان شيخ العشيرة كان ولا يزال هو اللي لكل أفراد عشيرتة، الجميع سمع بشيوخ عشائر الجنوب وكيف كانوا اشداء على الإنكليز أيام ثورة العشرين ورخاء فيما بينهم ومن منا لا يذكر بدر الرميض الغضبان البينة وقال السكر وال خيون وغيرهم وهل يعقل أن يقدم المسلسل الشيخ الجنوبي بهذا الوضاعة التي ظهر بها (ساجت الفالح) كشخصية مسيئة لشخص الشيخ الجنوبي وان يكون الشاب الريفي بهذا الذلة في المدينة

أحداث متلاحقة

مسلسل (احلام السنين) لمؤلفه شوقي كريم حسن ومخرجه علي ابو سيف ، وقد جاءت الحلقتان الاخيرتان تركضان بمقدار الف ميل في الساعة ، وقد (لفلفت) الاحداث و (سلقت) التفاصيل على نار هائلة ليحترق المسلسل كله ويخرج المشاهد بحصيلة حائرة ليس لها رأس ولا رجلان ، وكأن المؤلف او المخرج او كلاهما ارادا الذهاب الى النهاية سريعا على الرغم من الممكن ان تكون هناك حلقات اخرى (المسلسل انتهى بـ 25 حلقة) ، واذا كنا قد امتدحنا الكثير من تفاصيل العمل في حلقاته واعجبنا الكثير مما جاء بها الا ان الحلقتين الاخيرتين اجهزتا على العمل وكشفت لنا (مصيبة) الاعمال الدراما العراقية التي تجنح الى الاستسهال والاستعجال، لذاك مات المسلسل وأضاع ابطاله الذين اهتم بهم المشاهد بعد ان سلبهم النجومية التي حظوا بها، فتسربوا في الحلقتين الاخيرتين من بين اصابع النص والاخراج وغابت ملامحهم جميعا ، وان كانت لدينا ملاحظات على اللهجة فالعذر ان المؤلف قد اجتهد كثيرا في محاولة ضبط اللهجة لتكون اهوارية وكان من الممكن انتداب خبير من اهل الهور لذلك ، كما عذرنا المؤلف حينما اظهر لنا ابطاله بملابس نظيفة لان اراد ان يعطي صورة طيبة ولكن ظهور القطار بلونه الاخضر (الثمانيني) كانت غلطة المخرج الذي كان من الممكن ان يجعله بالابيض والاسود كي يعيده الى الستينيات، كما ارتباك الاحداث كانت علامات اساءت الى الجهد المبذول .

نجوم تلالات

وحينما احاول ان انظر الى الممثلين بعين الناقد لادائهم ، قسوف استثني الفنان فلاح ابراهيم من التقييم لانه كان العلامة الفارقة للعمل بكل مستوياتها على الرغم من ان المؤلف تركه في الحلقات الاخيرة فلم يعطه المساحة التي يستحق . الا انني أشير الى نجومية الممثلين وسأضعهم حسب التسلسل في الابداع الذي قدموه من وجهة نظري حيث تألق الرائعان فلاح ابراهيم ومحمود ابو العباس ونخبة أخرى هي :
1- حسين عجاج : كان رائعا في انفعالاته التي اكدت اندماجه مع الشخصية لاسيما في غربته في بغداد ، حاول ضبط ايقاعات اللهجة والشكل الريفي لديه ليكون صورة حافلة بالمتعة .
2- اياد الطائي : استطاع ان يتسامى مع الشخصية ويجسدها بشكل احترافي لتكون متسيدة لكن النص لم يفجر طاقته بتقليص مساحته .
3- صبا ابراهيم : اجتهدت في التناغم مع الشخصية الريفية شكلا ولهجة وتعبيرا فكانت تمزج كل ذلك في رسم المشهد .
4- (خديجة) الفنانة الشابة التي جسدت شخصية (خديجة بنت فضالة)، كان اداؤها الصوتي مميزا جدا وقد لفتت اليها الاسماع قبل الانظار ، فكانت ايقونة المحبة في العمل، فلم يعطها المؤلف حقها في زوج يشبهها واعتقد ان المؤلف استعجل تزويجها لنقيضها ، خديجة نجحت في رسم الشخصية بعفوية مميزة وكأنها تمتلك خبرة كبيرة .
5- اساور عزت: التي ادت شخصية (زوجة فاضل ابن الريف) اعجبني فيها انها ما كانت تمثل ،عفوية في حواراتها وفي تعابير وجهها واعتقد انها نجحت تماما.
6-علي دعيم: الذي ادى دور فرج ، استطاع ان يجسد الدور المركب له بإجادة وقد تمكن من القفز فوق صعوبة الدور المتأرجحة ما بين الريفي والبغدادي، فبين هدوئه كانت تظهر علامات تألقه في تجسيد الشخصية.
7- مهدي الحسيني : جسد شخصية (الملا) بشكل لافت وخلصة في الحلقات الاولى التي ظهر فيها رجلا عادلا في رأيه ولا يخاف وكانت انفعالاته متقنة ، لكن المرلف (خرب الشخصية) عندما اعطاه (الملا الدجال) التي خي نقيض شخصيته الاولى ونجح الحسيني في هذا الاختلاف.
8- ضياء الدين سامي