واع / الحاجة ام الاختراع و الوعي يصنع الحياة ../ اراء حرة / د.صادق البهادلي

 في الازمات العالمية يفقد الاقتصاد العالمي التضامني التشاركي فعاليته ويبقى الهم الاكبر كيف يوفر البلد مستلزمات الازمة التي يعيشها فعلى سبيل المثال دولة مثل هولندا فيها صناعة متطورة، لكن بالحقيقة هي تستورد الكمامات من الصين لذلك هذه الازمة اوضحت عجز هولندا عن توفير الكمامات واستوردتها من الصين لكنها سرقت وهي في طريقها الى هولندا وهذا الامر يدلل حجم ازمة البلدان وحاجاتها الى ابسط الامور لذلك يتطلب منا لعراقيين الاعتماد على انفسنا وتوفير ما نحتاجه من مسلتزمات لتقليل الاضرار من وباء فايروس كورونا.

من المعلوم ان بلادنا تعيش ازمة صحية واجتماعية واقتصادية مزمنة وهذا لا يعود لازمة فايروس كورونا بالضبط فالمشكلة هيكلية تعود الى فشل ” النموذج التنموي ” الذي تتبناه الدولة العراقية وحكوماتها السابقة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص العمل فمن غير المنطق ان يكون عندك اقتصاد ابوي يوفر رواتب واجور لقطاع تدفع له موازنة تشغيلية بحدود خمسين مليار دولار وهو يعطيك انتاجية بحدود ١٧ دقيقة بذلك يتحول الفائض الاقتصاد الفعلي الى فائض اقتصادي احتمالي يقوض عملية التنمية ويمنع تراكم رأس المال لذلك عجزت الدولة الريعية عن توفير فرص العمل …

فما الحل وانت في ازمة هيكلية اقتصادية اجتماعية صحية لا فرص عمل في البلاد وان توافرت هناك مليون فرصة عمل اخذها العامل الاجنبي نتيجة بيعها من قبل جماعة المصالح الحزبية والاقتصادية .

اذن ما هي الحلول لتوفير فرص عمل والحد من الفوارق الاجتماعية والطبقية والتوزيع العادل للثروة ، فالحلول التي تقدمها الحكومة حلول وقتية ترقيقية امام ٣٠% بطالة في المجتمع منها تقديم منحة الطوارئ للشباب العاطل عن العمل ( مبلغ ١٧٠ الف دينار ) ، وعليه انت في عمر الشباب والدولة  تعطيك معونة اجتماعية واقتصادية والسؤال ؟ ماذا تعطي للفرد وهو في عمر ستين او سبعين سنة .. هذا الشباب هو محرك وطاقة المجتمع اعطيه فرصة عمل كيف يتحقق ذلك؟  اليوم فرصة ونحن نمر بازمة كرونا وغلق الحدود .. نبحث عن فرص عمل في ظل الحاجة ام الاختراع وفي ظل الوعي يصنع الحياة اذ نسمع ان الكثير من معامل الخياطة قامت بانتاج الكمامات وعودة معمل سامراء للانتاج الدوائي .

اصبحت الحاجة ملحة لعودة الصناعة المحلية

لتوفير فرص عمل والحد من الفقر والبطالة لاسبما بعد تخلي الدولة ومؤسساتها العامة عن تشغيل العراقيين في الوظيفة العمومية وعجز القطاع الخاص عن استيعاب الطلبات المتزايدة للشغل في المجتمع وهذا بالتأكيد فرصة مع وجود ازمة صحية في البلد للبحث عن التشغيل الذاتي من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفي ظل مبادرة البنك المركزي العراقي للاقراض ومبادرة تشغيل الشباب في وزارة التخطيط .

كل هذه المبادرات يجب ان توجه للعمل المنتج والى المشاريع المدرة للدخل لتوفير فرص عمل والحد من الفقر والبطالة لاسيما بعد تخلي الدولة ومؤسساتها العامة عن تشغيل العراقيين في الوظيفة العمومية وعجز القطاع الخاص عن استيعاب الطلبات المتزايدة للشغل في المجتمع وهذا بالتأكيد فرصة مع وجود ازمة صحية في البلد للبحث عن التشغيل الذاتي من خلال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفي ظل مبادرة البنك المركزي العراقي للاقراض ومبادرة تشغيل الشباب في وزارة التخطيط .

لذلك ربما نفهم من مقولة الحاجة ام الاختراع انها عبارة شائعة من يسمعها يوافقها فورا ومعناها ان الحاجة الى  شيء ما تؤدي الى اختراعه فمثلا الحاجة الى توفير الية سريعة للنقل جعلت البشرية ننتقل من قيادة الحيوانات الى صناعة الآله وصناعة السيارة والطيارة وصناعة التلفاز والكاميرا والطابعة والموبايل وكل ذلك لم يكن الا لحاجة البشرية .

في مرحلة الماجستير كان عندما استاذ يقول ولدي مستقبلا قد يكون عندك اموال لكنك قد لا تستطيع شراء بها سلع وخدمات الا وانت منتمي لاتحاد او سوق مشترك او منظمة التجارة العالمية لان الناس حاجاتها الاساسية في تزايد وهناك ندرة في الموارد الاقتصادية والطبيعية ، لكن حتى هذا لم يحصل البارحة شكى رئيس الصرب من ان البلدان الاوربية لم يساعدوا شعبه للتقليل من اثار كورونا ولم يرسلوا اليه المساعدات الإنسانية وهذا يدلل بدون ادنى شك ان مصير الاقتصاديات العالمية التشاركية والتظامية الى زوال وقد سبقت بريطانيا وباء فايروس كورونا وخرجت من الاتحاد الاوربي لانها لا تريد دعم بلدان مثل اليونان بالمساعدات في ظل سياسة الاتحاد الأوروبي التي تدفع بالبلدان الاوربية للتعاون في المجال التكنولوجي الانساني الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. هذا الامر يدل على نهاية الاقتصاديات التشاركية والتضامية .

هذا الامر يدفعنا كعراقيين للبحث عن نموذج تنموي يحقق لنا الاكتفاء الذاتي لاسيما في وقت الازمات وازمة كورونا انموذجا.. لنأخذ عبرة من باقي البلدان هولندا مثلا على الرغم من امكانياتها الاقتصادية كانت امس الحاجة لكمامات .. قبرص كانت بحاجة بابسط ملتزمات الازمة الصحية .. دولة اخرى كانت تعاني من نقص في الاوراق الصحية التي تستخدم في الحمامات.

ما نمر به من ازمة يجعلنا نفكر بواقعنا الصناعي والزراعي والخدمي ومؤسساتنا الصحية التي اميل ان تكون مسؤولية ادارتها الى القطاع الخاص، في ظل منح هذا القطاع كافة الاموال التي يحتاجها من اجل ان يكون هو القائد للنشاط الاقتصادي في ظل الحاجة ام الاختراع.