واع / الأسواق الشعبية أم المولات؟… تحوّل أنماط الاستهلاك في بغداد/ اراء حرة/ بقلم: فلاح المرسومي

لم تعد الأسواق الشعبية في بغداد وحدها مركز الحياة اليومية كما كانت لعقود طويلة فالمولات الحديثة دخلت المشهد بوصفها رمز لأسلوب حياة جديد. هذا التحول لم يكن اقتصاديا فقط، بل اجتماعيا وثقافيا وفكريا غيرت علاقة الإنسان بالمكان وبالناس وبفكرة الاستهلاك نفسها.
في الأسواق الشعبية، كان الشراء اجتماعيا فالبائع يعرف الزبون، والمساومة جزء من البيع والشراء، وكان الحي يحتفظ بروابطه الإنسانية. أما المولات، فقد نقلت الاستهلاك من الحاجة إلى “التجربة”، حيث تتحول السلعة إلى رمز للهوية والمكانة الاجتماعية حيث ارتبط انتشار المولات بتغير الطبقة الوسطى وتزايد النزعة الفردية.وقد اعتبر علماء الاجتماع هذا التحول يعكس شكلاً من “التغريب الثقافي”، إذ انتقلت أنماط الحياة من الفضاءات الشعبية المفتوحة إلى فضاءات مغلقة وأكثر عزلة.

ومع الوقت، بدأت الروابط المجتمعية التقليدية تضعف أمام ثقافة الاستهلاك السريع والفرديه. حتى فكرة “التنزه” تغيرت فبعد أن كانت مرتبطة بالشارع والمقهى والسوق القديم، أصبحت مرتبطة بالمركز التجاري المكيف والعلامات العالمية.
اقتصاديا فرضت المولات نمطا استهلاكياً أكثر حداثة وتنظيم، لكنها في المقابل أثرت على كثير من المتاجر الصغيرة والأسواق التقليدية. وبين السوق الشعبي والمول، تقف بغداد اليوم أمام سؤال أعمق هل نحن نطور أسلوب حياتنا… أم نفقد بالتدريج روح المدينة القديمة.