واع / أبي وأستاذي.. وبوصلة “صاحبة الجلالة” التي تستحق القيادة/آراء حرة / بقلم: مؤمل حيدر الفزع
في محراب “صاحبة الجلالة”، نتعلم أول ما نتعلم أن الحبر أمانة، وأن الكلمة موقف. وفي خطاي الأولى على هذا الدرب الشائك والجميل، كنتُ وما زلتُ أنظر بعين الهيبة والإجلال إلى كل من خطّ حرفاً أو حمل قلماً في بلاط الصحافة العراقية، معتبراً كل قامة إعلامية في بلدي معلماً لي، وأستاذاً أقتفي أثره، وأنهل من خبرته وتجربته.
ولكن، حين يتداخل نبض الابن بوعي الصحفي الشاب، أجدني واقفاً أمام مدرسة خاصة جداً، مدرسة رافقتُ تفاصيلها اليومية، وعشتُ بين جدرانها معاني العصامية والصبر. إنه والدي، ومعلمي الأول، الدكتور حيدر حسون الفزع.
عرفته ليس فقط أباً يحوطنا بمحبته، بل قائداً مهنياً يواجه الصعاب بابتسامة لا تغيب، وإصرار لا يلين. رأيته كيف لم يتوقف يوماً عن تطوير نفسه، حاملاً لواء العلم والبحث حتى تُوّج مسيرته بشهادة الدكتوراه في الإعلام بنهجٍ من التميز والاجتهاد. ورأيته، وهو الأهم، كيف جعل من “مؤسسة الإعلام العراقي” بيتاً دافئاً لكل زملاء المهنة؛ يهرع لنجدة المريض، ويحتفي بعوائل الشهداء، ويفتح ذراعيه للشباب والموهوبين، مؤمناً بأن القيادة الحقيقية هي التي تخدم المجموع ولا تبحث عن مجدٍ فردي.
اليوم، ونحن نرى العراق يمر بمرحلة يتطلع فيها الجميع إلى بناء حقيقي ومؤسسات تقودها كفاءات وطنية مستقلة، تبرز وزارة الثقافة كواجهة حضارية للبلد، مرآة تعكس عمق تاريخنا وإرثنا. هذه الوزارة لا تحتاج مجرد موظف بدرجة وزير، بل تحتاج إلى رجل خبر مفاصل الثقافة والإعلام، وعاش تفاصيلها، وحافظ على نظافة يده ونقاء مسيرته بعيداً عن صراعات المحاصصة الضيقة.
إن الدعوات الصادقة والمطالبات النخبة التي نراها اليوم بترشيح الدكتور حيدر الفزع لحقيبة وزارة الثقافة، في ظل حكومة السيد علي الزيدي، ليست مجرد أمنيات عابرة، بل هي قراءة دقيقة لمتطلبات المرحلة. فالرجل يمتلك الأركان الأربعة للنجاح: الاستقلالية السياسية، الكفاءة المهنية والأكاديمية، الملاءة المالية التي تجعله محصناً ضد الفساد، والنزعة الإنسانية التي جعلته قريباً من قلوب الجميع.
بصفتي ابناً يفخر بإرث أبيه، وصحفياً شاباً يرى في أساتذة الإعلام قدوة ونبراساً، أضم صوتي إلى أصوات الأقلام الحرة والرواد الذين قالوا كلمتهم بإنصاف: لقد آن الأوان أن يدير الثقافة أهلها، والدكتور حيدر الفزع هو ابن هذه المهنة البار، والأقدر على قيادة شراعها نحو بر الأمان والتميز. نحن بالانتظار، والعراق يستحق الأفضل.


