واع/ ضفاف الإنتظار
واع / زينب رمال
عٌمتّ حبّا يا بلدي
سما أرزك والرّيحان والعنبر
وكلّ موائل الصّفصاف والقمح الذي أثمر
وغابات من الطّيون والليمون والعرعر
تروي عشقنا المكتوب
على الدروب
في الوديان
فوق أكف الموج
وأول مركب أبحر
بيني وبينك
أسراب من الضّحكات تمور بصيفنا الأسمر
فيض من الأشواق
على ربى التّلال زهّر
بيني وبينك أشجار من أبجديةالحبّ
نقطف دمع دواليها نقطرها نبيذا أحمر
نخيل يرطّب جفن المساء
كلما هزّت كبوته ذكرى مختبئة خلف سعف أخضر
ما بيننا أكداس من الليلك
تعزقه الريح كلما هبّ نسيم الهوى على طرقات العاشقين
كلانا يا حبيبي نغم جرّحته قصبة النّاي
غنّته الرّعيان
ليغسل الدّمع عن نافذة المساء
فدعْ وريد الشّمس يلوّن قامات السّنابل
لتهدر أسرار الوجد للنّوارس العابرة في عجلة الطّواحين وفي غلال البيدر
تهدي ضجيج الأغاني
لامرأة تهزّ عتم الدّروب
لتضيء نوافذ الغربة وتكتب على باب تعبها وجع الفراق
لأمرأة
ترسم بحبرها الباكي انحناء الحّور على
زجاج الماء
تروي أشجاره الحزينة بضجيج حنينها
لتنبثق من عيونها وردة
تثلج ظمأ أيامها
لامرأة
تلفّ الجهات دثارا لغربتها وتلتحف هديل الشّجر أنسا لوحشتها
لامرأة تهزّ أشرعة الرّيح
وترمي بطرفها على مجاذيف الإياب
لأمرأة تسابق لهاث كفّيها
تلتقط أصابع الهواء
لتذرف دفء ظلّها
كعين غمامة ماطرة
تحاكي عينيها الغارقة في حيرة السؤال
هل يجرف السّيل قلق الرّوافد التائهة
أم تحرق عمرها الباقي على ضفاف الإنتظار؟

