واع / ماسر لعبة المحيبس ؟ ولماذا دخلت النساء في مضمارها؟!

واع / بغداد/ خالـد التجـار

      ماهي لعبة المحيبس البغدادية ؟ واصلها وقواعدها؟ وماسردخول النساء فيها ؟! وهي لعبة لاتتعدى على إخفاء( المحبس ) وهو الخاتم في يد أحد أعضاء الفريق، الذي يتألف من عشرين أو ثلاثين عضوا، وينبغي على الفريق الثاني (الخصم) محاولة اكتشافه واستخراجه من بين ( 60 يد مقبوضة،)؟! وهذه اللعبة الشعبية الجميلة والبسيطة يعود تاريخها إلى (مجلس) أحد الخلفاء العباسيين،!! إذ يحكى أنها ظهرت بعد إخفاء أحد جلسائه لخاتم الخلافة وبدء تخمين مكان وجوده، فانتشر الخبر وراق الأمر للكثيرين، فلعبوها ومن ثم انتشرت إلى خارج القصر ببغداد.واليوم تعتبرهذه اللعبة كعادة رمضانية قديمة في العراق يعود تاريخها للعباسيين، ويكثر الإقبال عليها خلال شهر رمضان المبارك، لأنها تجمع بين متعة المباراة ولقاء الأهالي بمختلف مكوناتهم وانتماءاتهم ومناطقهم السكنية ، وعن كيفية اختيار المراة العراقية ممارسة هذه اللعبة والدخول في مضمارها اليوم.

         في البداية تحدث الحاج سهيل لـ ( واع ) : هذه اللعبة الجميلة توارثناها من ابائنا ومن مناطقنا الشعبية الطيبة بناسها وعشرتهم ، واكثر التجمعات كانت في شهر رمضان المبارك على اعتبارتوجد الاهالي فيما بينهم ويتجمعع شباب المنطقة وكبار السن ايضا حيث تبدا اللعبة من أول يوم رمضان وينتهي بفوز أحد الفرق المتنافسة على لقب بطل بغداد ، وكما تعرفون فان هذه البطولة تضم (32) فريقاً من كافة محافظات العراق، ونعتمد على العدد الفردي في البطولة (16 في 16) ثم (8 في 8) ثم (4 في 4) حتى يصعد للنهائي فريقان للمنافسة على لقب بطل الدوري.

      مؤكدا لـ ( واع) : نعتمد على أنفسنا في إقامة هذا الدوري دون الحصول على أي دعم حكومي، علماً أن لهذه اللعبة خصوصية ونكهة بغدادية خاصة وعراقية عامة، حيث يعود تاريخها للعباسيين، بعكس اللعب الأخرى التي ليس لها أصل عراقي ولها لجان ومؤسسات وأندية، بعكس ما كانت عليه قبل العام 2003، حيث كانت اللجنة الأولمبية تولي الاهتمام بهذه اللعبة وكانت مسجلة آنذاك ضمن ألعاب القوى الخفيفة..

       في منطقة الفضل  بشارع الكفاح ( شارع الملك غازي سابقا ) تجولنا للبحث عن ابطال للمحيبس ولنفهم كيف دخلت المراة العراقية مضمار اللعبة وتنافس الرجال فيها؟ ولم نجد من يعطينا جواب سوى لقائنا ،،وهي  شابة متحمسة جدا للعبة المحيبس تؤكد لـ ( واع) : لماذا تقتصر هذه اللعبة على الرجال فقط؟ وهل فيها ( مرجلة او قوة عضلية او جسدية كما هي الحال لرياضة المصارعة ورفع الاثقال والتي دخلتها المراة ايضا وحصلت  على اوسمة وبكطولات محلية وعالمية ، وااعتقد بان اليوم اصبح من حق المراة البغدادية والعراقية بشكل عام بان تمارس هذه اللعبة في كل يوم ومنها شهر رمضان المبارك ! وانما اقتحمت المراة البغدادية ايضا غمار هذه اللعبة الشعبية واصبح من حق النساء المشاركة بهذه اللعبة التراثية الأكثر شعبية في بغداد.. وبداية لابد لنا ان نعطي فكرة لجيلنا الحالي عن لعبة المحيبس واحدة من أبرز الالعاب حيث جاءت تسميتها نسبة إلى (المحبس) وهو (الخاتم) حيث يتم اخفاءه في أيادي المشاركين الذين ينقسمون إلى فريقين ويتوجب على الفريق الخصم العثورعليه بالاعتماد على فراسة النازل (رئيس الفريق) وقوته الذهنية لاكتشاف الخاتم واخذه..؟   

     ( واع ) وقد نظمت نظمت مجموعة من النساء والفتيات في تجربة فريدة من نوعها لعبة محيبس نسوية في المتحف البغدادي على قاعة ( قصة خون) من اللواتي أحببن خوض هذه التجربة.حيث تُبدي النساء في العراق خلال السنوات الأخيرة اهتماماً بالغاً بمختلف النشاطات والرياضات والأعمال بغض النظرعن صعوباتها أو مخاطرها غير مكترثين بتعليقات الرجال..ولكسراحتكار الرجال لهذه اللعبة، شاركن مجموعة من النساء في أمسية رمضانية ووسط أجواء من الموسيقى الشعبية والأغاني التراثية، حيث أقام فريق ( نخلة وطن ) النسوي للدراجات الهوائية مع (تجمع تمكين المرأة))، لعبة محيبس نسوية تحت شعار (نساء تحيي التراث)، شاركت فيه مجموعة من النساء والفتيات.

          وهنا برزت لنا منظمة اللعبة  هي السيدة سعاد حسن وعن فكرة التكون والتاسيس للنساء للمارسة المحيبس على نطااق شعبي فتقول لـ ( واع ) : لقد بدات الفكرة من شهر رمضان والسبب يعود الى ان فريقنا لايمكن ان يمارس ركوب الدراجات الهوائية للتسابق؟ لذلك جائت  فكرة إحياء لعبة المحيبس التي يحتكرها الرجال، بدل ركوب الدراجة الهوائية في رمضان! وبعدها تواصلنا تم الاتصال بتجمع تمكين المرأة ووافقوا على هذه الفكرة، كما تم الاتفاق على ارتداء الجلابيات والزي البغدادي كونها مريحة وتعد من الأزياء التقليدية، ولتجنب الانتقادات الرجالية في حال التجمع بمكان عام أو مقهى، تم الاتفاق على قاعة قصة خون في المتحف البغدادي.. 

       مؤكدة : أن أعمار المشاركات تراوحت ما بين 13 عاماً إلى أكثر من 60 عاماً، وتم تحضير جوائز رمزية لتشجيع الفتيات على المشاركة في هذه اللعبة., ونوهت الى ان المشكلة هي في أجور المتحف التابع لأمانة بغداد،!؟ لذا ندعوها لتوفير المكان مجاناً لأحياء هذه اللعبة التراثية، وبالوقت نفسه يكون نشاط ترفيهي للمرأة في شهر رمضان، وكذلك ندعو أمانة بغداد لتوفير الچالغي البغدادي، إذ ان تأجيره يكلف 400 ألف دينار، وهذا مبلغ يفوق قدرة المشاركات ؟.

        من جانبها اوضحت رئيسة تجمع تمكين المرأة الذي شارك بلعبة المحيبس مع فريق نخلة وطن سلامة المعموري لـ ( واع) : ان لعبة المحيبس لعبة تراثية بغدادية عريقة جدا يلعبها الرجال بلا منافس ! وهذه اللعبة من التراث وكان يلعبها الرجال فقط، وأرادت النساء إحياء هذا التراث البغدادي الأصيل وهناك طموح مع فريق نخلة وطن لتطوير لعبة المحيبس النسائية لتكون بين المناطق وحتى بين المحافظات كما عند الرجال.. مستقبلا!

     اما اللاعبة  نجود محمد لـ ( واع ): هذه اول مرة تخوض المراة لعبة المحيبس التي كانت مقتصرة على الرجال مع انها ليست لعبة بحاجة الى عضلات ؟ بل انها بحاجة الى ذكاء وفراسة وقراءة الوجوه المشاركة ! وتتمتع بها المراة العراقية بلا شك! انا سعيدة جدا بممارسة هذه اللعبة لأول مرة ضمن فريق نسائي، بعد أن كنت فقط مشاهدة ومشجعة للفريق الذي يلعب فيه اخواني ،وأتمنى أن تعمم هذه اللعبة في كل مدن العراق ويكون لكل مدينة فريق نسائي خاص بلعبة المحيبس ويقام دوري مثل الدوري الذي يمارسه الرجال في هذه اللعبة التي اعشقها منذ كنت طفلة صغيرة بعمر ست سنوات.