واع / هل اصبحـت الفضـة .. ذهـب اليـوم ؟!/تقرير /بغداد :مؤيد الخالدي
الحلي والمحابس الفضية كانت ولاتزال تشهد اقبالا كبيرا من المهتمين بها وخاصة البنات والنساء بشكل عام ، وذلك لجماليتها اضافة الى اسعارها المناسبة والتي تتزين بها النساء وبدون ان تكون مكلفة جدا لميزانية الاسرة كما ان ( الفضــة ) لها خصائص علمية وهي المضادة للميكروبات والأكسدة وهي تستخدم بشكل كبيرفي المجالات الطبية والعناية بالجروح والعلاجات المضادة للميكروبات وضمادات الجروح الداخلية، حيث أظهرت التجارب أن أيونات الفضة المنبعثة في الضمادات الطبية تبث نشاطاً قوياً مضاداً للميكروبات .. اليوم موضوعنا يتلخص بكيفية صناعة وصياغة الفضة وانواعها والتي كأن لبعض المعادن قدرات وسحراً يجعلانها صالحة في كل زمان ومكان ولاستخدامات شتى كما هي حال معدن ( الفضـة) . ولم يجعل توافر الفضة ورخص سعره أهمية أقل من الذهب ذلك المعدن الذي لا يزال محبباً على قلوب البشر كما كان منذ قديم الزمان بسبب ندرته وميزاته الكثيرة وجماليته .
في جولة لمراسل (واع ) في العاصمة بغداد لتسليط الضؤء على الاهتمام بمعدن ( الفضة ) والتي شهدت مؤخرا اقبالا كبيرا على اقتنائها وخاصة من صناعها الماهرين في بعض مناطق بغداد ومعهم صاغة الذهب الذين يتمتعون بخبرة صياغتها وفق الطلب ووفق الرغبة عند الزبائن ،حيث التقينا سيد ابراهيم في سوق الهرج ليحدثنا عن الفضة وصياغتها يقول :
وخلال السنوات الاخيرة زاد الاقبال على صياغة معدن الفضة في المحابس والحلي النسائية حيث تتمتع بخصائص فريدة تجعلها مثالية للاستخدام في مجموعة متنوعة من الصناعات.. ومايتوفر لدينا هو صناعات فضية مستوردة ، وباحجام واسعار مختلفة ويقبل عليها الشباب من كلا الجنسين في بغداد وتجعل جاذبية الفضة الجمالية، ومتانتها، وقابليتها للتطويع منها خيارًا شائعًا في صناعة المجوهرات، والأدوات الفضية، والأشياء الزخرفية المتوفرة الان في اسواق بغداد ومناطقها ، ويعتبر سوق الفضة في الشرق الأوسط.. سوقًا حيويًا، حيث تتمتع الفضة بتاريخ طويل وثقافة غنية في المنطقة ، وقله اسعاره نتيجة العرض والطلب ،وتتعدد استخدامات الفضة في الصناعات المختلفة بفضل خصائصه الفريدة.
مؤكــدا : ان اسعار المصوغات الفضية مناسبة جدا ، ولها بريق خاص في عيون عشاقها ،وتلقى الحلي والإكسسوارات الفضية اقبالا كبيراً من مختلف شرائح المجتمع العراقي، إذ تحولت الكثير من محلات صياغة الذهب في بعض الأسواق الشعبية إلى صياغة الحلي الفضية ويقبل على اقتنائها بدلاً من الحلي الذهبية لأسباب عديد ، وكذلك هناك اقبالا اخر على المصوغات الفضية المستعلمة القديمة بالذات كونها ىاصلية ومن خاملات تختلف عن خامات الفضة في هذا الوقت !
الحاجة امينة التي تجاوزت الستون عاما تقول لـ واع : بصراحة ان الحلي والمصوغات الفضية من وجهة نظري هي الافضل بكثير من المصوغات الذهبية !! وانا امراة متدينة وتاخذ الفضة اهمية عندي من جانب ديني اكثر من الذهب! إذ لا يجوز اكتناز المصوغات الذهبية الكثيرة من دون دفع الزكاة أو تقديم الصدقات المالية عنها. لذا أفضلها كثيرا وأبتعد عن المصوغات الذهبي قدر الامكان وحتى ان بناتي الاربع تاثرن بي من هذه الناحية ويفضلن المصوغات الفضية على الذهبية ايضا..
وتحدثنا الشابة خولة عن الفضة كزينة للمراة او انها تقليد قديم متوارث من الاهل فتقول لـ واع : انا افضل المصوغات الفضية منذ زمن بعديد ، وان ظهور الحلي والإكسسوارات الفضية ضمن الكثير من تقليعات الموضة الحديثة قد دفع الكثير من الفتيات والنساء إلى تفضيلها والابتعاد عن المصوغات الذهبية التي باتت غالية الثمن بشكل كبير وهي مكلفة جدا ؟ مقارنة بالفضة !
اما السيد صفاء تاجر مصوغات او حلي فضية يقول لـ واع : منذ سنوات وانا ادير محلاً لبيع المصوغات الفضية المستوردة وبتصاميم جميلة جدا كما تلاحظون ويقبل العديد من الزبائن على شرائها وإنّ قلة فرص العمل وارتفاع اسعارالمصوغات الذهبية والمجوهرات دفع بالكثير من الناس وخاصة شرائح الشباب المقبلين على الزواج إلى الابتعاد عن اقتناء المصوغات الذهبية لضعف القدرة الشرائية عليها ، فالاعتماد اصبح على الفضة بكل انواعها ،وان الكثيرمن الصاغة المعروفين قد غادروا هذه المهنة بسبب تقلبات السوق والدولار،وقسم اخرترك المهنة وباعوا محلاتهم بسبب الأوضاع الأقتصادية غير المستقرة. والبعض استغل الفرصة ليبدا بعمل جديد يعتمد على ولع الناس بالأحجار الكريمة والأمور التي تتعلق بالتعويذات والعرافين لتوفيرها مع هذه الحلي والخواتم لرغبة الناس بمعرفة الطالع وخوفهم من المجهول .
وعن استخدامات الفضة في صناعة الحلي وتطعيمها بالمجوهرات والاحجار الكريمة وفوائدها الصحية حيث يتحدث الاستاذ خليل ابراهيم لـ واع : فرصة جيدة ان نعرف الناس باهمية الفضة طبيا وليس للزينة فقط؟ فمعظمهم لايعرفون اهمية الفضة كمعدن يدخل في صناعة بضع الاستخدامات الطبية المتنوعة ،حيث ان الفضــة لها خصائص فيزيائية وكيميائية تدخل في الصناعة وزيادة الطلب عليها في السنوات الماضية بمعدل يتجاوز الطلب على الذهب، ومنها صناعة الخلايا الشمسية حيث استُخدِمت الفضة في صناعة الخلايا المسؤولة عن تحويل الطاقة الشمسية لطاقة كهربائية نظرًا لموصليتها العالية للحرارة! حيث ارتفع الاستهلاك من مليون أُوقية الى ارقام كبيرة جدا وتُعتبر الصين الدولة الأولى عالميًا في إنتاج الألواح الشمسية المُعتمِدة على معدن الفضة.
واضاف : وكذلك استخدامها في صناعة الأدوية واللوازم الطبية وفي إنتاج مُضادات حيوية للقضاء على البكتيريا! لأن الفضة تُعتبر مادة مُضادة للمايكروبات منخفضة السُمية؛ إذ تساعد أيونات الفضة الذائبة في الماء على تثبيط نمو البكتيريا وتعطيل وظائفها الحيوية، ولا يعد هذا اكتشافًا حديثًا إذ اكتُشِف في العصر الحديث زجاجات مطلية بالفضة تعود للحضارة الفينيقة استُعمِلت لحفظ السوائل وعلاج الأمراض ، كما تُستعمل نترات الفضة في علاج التهابات العين والحروق والقُرحة! بالإضافة إلى استخدام الفضة في صناعة خيطان الجروح. وتجهيز غرف العمليات في المستشفيات، صناعة الأدوات الطبية،وكذلك التصوير الإشعاعي والتصوير بالأشعة السينية وفن التصوير والتصوير الخاص بفحص الآلات وغيرها، ومع انتشار تقنيات التصوير الرقمي وفي صناعة العملات المعدنية دخلت الفضة التجارة باعتبارها معدن ثمين يتميز بلونه الأبيض اللامع ومقاومته للصدأ، ولا يزال استثمار سبائك الفضة مستمرًا في وقتنا الحالي لانخفاض تكلفته مقارنًة بالذهب.
ومن الدول العربية المشهورة في هذه الصناعة الجميلة والحرف البارزة هي ( اليمن ) ..حيث تعتبر المشغولات الفضية إحدى الحرف الهامة التي اشتهرت بها عبر مئات السنين، وقد أثبتت الحفريات الأثرية والعلمية وجود مشغولات فضية تعود إلى عصر الحضارات القديمة كالحضارة السبئية، أما في التاريخ الإسلامي فكتاب الجوهرتين العتيقتين لعلامة اليمن الحسن بن احمد الهمداني والذي افرد مساحة كبيرة للحديث عن صناعة الذهب والفضة في اليمن وخاماته وأماكن تواجدها وهو كتاب متخصص يعتبر من أهم المصادر العلمية لهذه الصناعة في اليمن منذ أكثرمن الف عام ..


