واع / سلوكيات مجتمعية مرفوضة..كيف نتخلص منها … ؟؟!!/تقرير

واع / بغــداد/ خالد النجار
كما هو معروف ومتعارف عليه ان الأخلاق هي منظومة القيم والمبادئ الفطرية والمكتسبة التي تُوجّه سلوك الإنسان، وتتجسد في الصدق، الأمانة، والرحمة ، والغيره ،والعطف والشفقة وكيف نصونها عبر التربية بالقدوة، التمسك بالتعاليم الدينية، ومجاهدة النفس، مما يضمن بناء مجتمع متماسك، كونها منظومة متراصة، وان موضوع العادات السيئة ولد مع المجتمع عبر الزمان حتى يومنا هذا!! ويمكن علاجها واستبدالها تدريجياً بسلوكيات إيجابية، عبر تحديد المحفزات وتغيير البيئة المحيطة، وتطبيق مبدأ الخطوات الصغيرة وتعزيز الإرادة والتعاطف مع النفس..
وعن هذه السلوكيات المجتمعية السيئة وكيفية التخلص منها والنظر للمستقبل بتفائل كبير، قامت ( واع) باستقراء لاراء من عدة شخصيات من المجتمع العراقي ، حيث كانت الردود والانطباعات التي نعرضها الان كما وردت من قناعات اصحابها..
الباحث النفسي د. سليم الزويني قال لـ ( واع) : ان العادات السيئة والتقلبات النفسية، قد لا تبدو ذات قيمة كبيرة ومؤثرة عند النظرلها بشكل منفرد، ولكن ان هذه العادات وإن بدت بسيطة يمكن ان تلعب دورا سلبيا مؤثرا على حياة الانسان الشخصية والمهنية، ومها ايضا يجب ان لانغفل باننا كبشر معرضون للخطأ، وحتى الانحراف ،لذا فامتلاك المرء عادات سيئة أمر متوقع الحدوث، لكن المهم أن يلاحظ وجود تلك العادات وان يسعى للتخلص منها وتجنبها ايضا .
مضيفا بالقول: احيانا تحدث أمور لا نملك تغييرها، وخارجة عن ارداتنا ايضا ، بل ويصبح القلق بشأنها عبارة عن ثقل إضافي يحمله المرء على كاهله، لكن الحال لا يكون هكذا دائما ،عند حدوث مشكلة ما فعلى الأغلب يكون بمقدور المرء حلها أو على الأقل التخفيف من أثرها، وهنا لا يجب أن يتصرف تجاهها بالامبالاة ، بل يسعى للتخلص منها فورا بارادته وقناعته ورجاحة عقله في تلك اللحظة لان ردة فعل المرء هي اللامبالاة بشكل شبه دائم يصبح المرء بحاجة لوقفة جدية مع نفسه للتخلص منها على الفور..
،اما الدكتور مقداد الجباري يقول لـ ( واع) : بتقديري الشخصي من اجل التخلص من العادات السيئة يتطلب تحديد المحفزات، واستبدال السلوكيات بأخرى إيجابية، وتغيير البيئة المحيطة ،ونبدا بتحديد السبب، وان نكون صبورين مع انفسنا ونستعين بكل وسائل الدعم، ونراقب تقدمنا خطوة بعد اخرى تدريجياً لتعزيز المرونة النفسية في تعاملنا مع الاخرين ، ودفعهم للتخلص من العادات السيئة والاساليب التي لاتنفع في المجتمع ، كما نبحث ايضا في اسلوب تحديد المحفزات والأسباب التي تدفع هؤلاء لممارسة العادات السلبية ومنها ،التوتر، والملل، والاوقات المحددة لنتمكن من تجنبها، ضمن سلوكياتهم ؟!
اسماعيل خليل احد الصحفيين يقول لـ ( واع) : بتقديري الشخصي ان اكثرنا معرض لحالات نفسيه او سلوكية متناقضة مع ذاتنا البشرية وتكون سببا في معظم الاحيان في تغيير السلوك وينعكس بالتصرفات السلبية السيئة كما هو مفهومها ، لان العادة سلوك متكرر يصدر من الشخص بصورة إرادية أو غير إرادية، نتيجة قناعة ترسخت مع الوقت في عقله الباطن، لدرجة أن هذه العادة قد تتحول إلى جزء من حياة الفرد أو الأسرة، وهي من القوة بماكان حيث لا يمكن تغييرها بسهولة أو السيطرة على الجوانب السلبية فيها ووصفها البعض بأنها قد تكون سببا لاساءة العلاقة بينه وبين الاخرين ،لا سيما مع من نحب ،او مع من نتعامل وخاصة نحن كصحفيين نقابل اشخاص من مختلف الامزجة والعادات والتقاليد والسوكيات التي لاتنتهي مطلقا عن شخص واحد.. وعلينا ان نعمل جاهدين لنتخلص من اية اشارة سلبية نشعر بها ونتجاوزها تماما كي نمضي في حياتنا وعملنا كما يجب .
عدنان الجاف مراسل صحفي يقول لـ ( واع) : موضوع العادات السيئة وتقلبات الامزجة موضوع جميل ومهم بتقديري كونها تتعلق بسلوكياتنا جميعا وبلا استثناء ، واستذكرالحكمة القديمة التي تقول ( ازرع فكرة تحصد فعلاً، ازرع فعلاً تحصد عادة، ازرع عادة تحصد شخصية،ازرع شخصية تحصد مصيراً )! اذن ذلك يوضح بأن المطلوب أولاً تغيير التفكير لأنه يساعد على تغيير العادات السلبية من جذورها، لذلك مهما تغيرت العادات السلبية للإنسان وانتهج سلوكاً إيجابياً سيعود إلى طباعه القديمة لأنها لم تتغير بقناعة ، واجد من الصعب تغيير العادات في الفرد حتى لو صقلت الشخصية من جديد بما هو أفضل، سيعود إلى طبعه القديم، فالعادات السلبية تنبع من العقل الباطن ويحتاج تغييرها إلى تحليل نفسي لأن الفرد لو قرر تلقائياً تغييرها سيبقى العقل الباطن يشجعه على العودة إليها، وكما يقال الطبع يغلب التطبع !!
وحول غلبة التطبع على الطبع يقول المواطن زهير محسن لـ (واع) : بصراحة هذا الموضوع يؤرقني منذ زمن بعيد حول ( الطبع يغلب التطبع ) وانا ادخن السكاير منذ اكثر من 22عاماً ، واشرب القهوة ! والكل يحاربني حتى زوجتي التي تنام اغلب الأحيان في غرفة ثانية بسبب رائحة الدخان كما تقول!، ولكن لا أستطيع تغيير هذه العادة، ولا أريد ذلك لأني مقتنع بما أفعل، وحتى تحذير الأطباء والأزمة القلبية لم يمنعاني من ذلك ! فاصبحت بسبب ذلك ( بان سلوكي سئ جدا للغاية )! مع اني انسان وديع لااعاني من مشاكل مع الاخرين اطلاقا ، ولااعتدي على احد ايضا، ولست عدوانيا ، فمن اين يمكن ان اوصف باوصاف سلبية وانا مستقيم ولكن تصرفاتي قد تقول عكس ذلك ؟؟
اما ابو سمير مواطن سبعيني يقول لـ(واع ) : ان الكلام عن سلوكية الناس وانعاكاسها سلبا ام ايجابا لابد ان تكون سببا في اظهار شخصيته سواء( سلبية ام ايجابية) !! وانا ادخن ( النركيلة ) بشكل مدمن وانها عادتي السلبية الوحيدة ويومياً ومنذ كنت اعمل في الدائرة وبعد انتهاء عملي لا بد من ذهابي إلى المقهى لساعة أو ساعتين وبعدها أذهب للبيت حيث تستقبلني زوجتي وأولادي، في البداية ، ولكن تدخين النركيلة بشكل مستمرتسبب لي بمشاكل غير متوقعه ، وحدثت معها اشكالات وصراخ وتبادل العبارات الغير مقبولة من الطرفين انا وزوجتي تحديدا !؟ ولكن تفاهمنا بعد ذلك وقررت زوجتي تقبل الواقع بعد أن قطعت الأمل في ان اتخلي انا عن هذه العادة !
السيدة رحاب ابراهيم مدرسة متقاعدة تقول لـ ( واع ) : موضوع العادات السيئة متشعب من كل الجوانب فمنها ماهو شخصي ومنها عام ومنها يشمل فئه دون غيرها مثل تصرفات وسلوكيات الشباب من كل الجنسين وكيف يتصرفون في زمننا هذا ، ومنها عام وخاص ، واذكر واحدة من تلك التصرفات مثلا حيث تعود ابنائي ( الاولاد فقط وليس البنات)! بعادتهم السلبية وهي رمي الملابس ونثرها على الأرض بعد العودة من الدوام او الخروج خارج المنزل ، واتذكر حينها عندما كنت انا صغيرة وعمري لايتجاوز12 عاما وكنت حريصة جدا في التصرفات المنزلية وهي المحافظة على النظافة وغسل الملابس وتنظيف البيت ، ومساعدة امي في المطبخ ،وكيف كنت احفظ ملابسي المدرسية وغير المدرسية وملابس البيت اجمع..
وتؤكد: لا أتذكر يوماً اني اسات التصرف الى والدتي في البيت حين تكلفني باي واجب مع اني اصغر البنات في البيت ! ولم اتجاوز في الكلام او التصرف باي شكل من الاشكال وليس ابناء وبنات اليوم حيث لاينفع معهم التربية مع الاسف الشديد ! لانها تنبع ايضا من تقويم الذات والدراسة والمدرسة والكلية، لابد ان تلعب دورها معهم كما لعبت دورها معنا منذ الابتدائية الى المتوسطة والكلية الى بناء الاسرة والزواج وغيرها من الامور المجتمعية المعروفة لدى الجميع ..
اما ربة البيت ام عمار تقول لـ ( واع ) : واحدة من تلك المشكلات التي واجهتني هي ان زوجي ( مطيرجي ) ويعشق الطيور اكثر من عشقة للبيت والعائلة فان قيمة الطير عنده اكثر اهمية في أي فرد في المنزل بما فيهم انا زوجته وشريكة حياته وبصراحة اقولها انا بدات ( الغيرة تاكل مني من شدة كرهي للطيور.. مع اني احبها )! بسبب تصرفات زوجي ، مع انه رجل ودود وغير عدواني، ولكنه يعبد الطيور بتقديري الشخصي !! ومشكلتي مع تربية طيور الحمام، هذه العادة التي لم تتغير في زوجي منذ أن تزوجنا، بصراحة هي طيور جميلة، ولكن فضلاتها تضايقني وتفسد نظافة البيت والرائحة الكريهة لمخلفاتها في البيت، وكثيراً ما وقعنا في مشكلات مع الجيران بسببها ، وحاولت كثيراً تغيير زوجي لكنه لا يتقبل فكرة التخلي عن الحمام أبداً، ويقضي مع الحمام من وقته أكثر مما يقضيه معي؟؟ .
وتضيف : لقد وصلت الحالة الى الشد العصبي الذي يغير السلوك كما تعرفون جميعا ، بحيث اطلق النايس علينا ( بيت المطيرجي) بدلا من بيت ابو مصطفى!، فهل يعقل ان يكون الانسان على سلوكه الشخصي ، بدلا من ان يقال بانه يمتلك عادة سيئة جدا بسبب تربية الطيورالمنزلية ؟ فكيف اوثر على زوجي وان تغييره ليس معادلة رياضية مستحيلة، فنحن نتغير كبشر حسب الظروف والمعطيات، والرجل مهما كان عنيداً، في النهاية يلين ويمشي مع ما يفرضه زواجه، فما كان قبل الزواج عليه أن يتغير بعده، لأن الحياة لم تعد ملكاً لشخص واحد، وعليهما معاً أن يغيرا ما يجب تغييره حتى يعيشا سلاماً عاطفياً، بعيدا عن الاساءة للاخرين ،اوالاساء للجيران في المنطقة اوالمدينة !!
وتوجهنا بالسؤال للدكتور ابراهيم كريم أختصائي علم الاجتماع حيث قال لـ ( واع) : ان العادة او العادات البشرية باتت سلوكا شاملا مكتسبا منذ الطفولة، وهي أيضاً مكتسبة بالتراكم عند الإنسان، يكتسبها في أغلب الأحيان من الثقافات الفرعية التي تخص عائلته مثلا اوشلة معينة أو بيئة اجتماعية تتسم بها !؟ وان طريقة التخلص منها او تركها هو الالتزام بتحديد ومعرفة الطباع السيئة وتقبل علاجها، إضافة إلى الدور الكبير للزوجة، اذا كان الشخص متزوجا والتي تحاول بأسلوب المصارحة كسب ود الزوج، وتدعيم العادات الإيجابية لديه نفسياً وعاطفياً، مما يؤدي إلى تقبله للنصح والإرشاد، إضافة إلى أن الوازع الديني، والتقرب إلى الله يساعدان الإنسان في ترك العادة السلبية .
مضيفا : ان تغيير الطباع السلبية ليس بالأمر اليسير ولكنه ممكن، وهذا يحتاج إلى التركيز على الجانب الإيجابي من فوائد تغيير العادة بدل التركيزعلى مضارها، إضافة إلى إيجاد الشخص المناسب الذي يستطيع الوصول إلى قلب من نريد تغييره، هذه الدافعية جزء منها مرتبط بالناحية المعرفية للإنسان وجزء مرتبط بالناحية العاطفية، لذلك نعتمد كثيراً على دور الزوجة في تغيير طباع الزوج، أو العكس، وكلما استطاعا تنظيم أسلوب حياتهما، كلما اقتربت المحبة والمودة منهما . ويشير إلى أن استراتيجية التفاوض أكثر تأثيراً وافضل من لغة التهديد والوعيد،!!.