واع / اغتيال القيادات الإيرانية… بين الاختراقات الامنية وطبيعة القيادة الميدانية / حيدر حسون الفزع


لم تعد عمليات اغتيال القيادات الإيرانية أحداث مستقلة يمكن تعليلها لسبب او عامل واحد، بل تحوّلت إلى ظاهرة تستدعي قراءة معمقة ذات طابع مركب تأخذ بنظر الاعتبار تداخل الأبعاد الأمنية والاستخبارية مع طبيعة السلوك القيادي في بيئة صراع متصاعد ومفتوحة.
حيث ان جميع المعطيات وفقا لما يحدث الان ولا سيما ما أُعلن عنه من تفكيك شبكات تجسس وإلقاء القبض على عناصر متورطة في نقل معلومات حساسة الى العدو ، تشير بوضوح إلى وجود اختراقات أمنية فعلية، ليست بالضرورة ان تكون شاملة ولكنها كافية لإحداث خروقات نوعية في بعض المفاصل. فوجود (الجواسيس) أو (وسائل ناقل للمعلومة التقنية) داخل المنظومات الأمنية، حتى وإن كانت محدود من حيث النوع والعدد قادرة على إحداث أثر بالغ وبالخصوص عندما يتعلق الأمر بتحركات قيادات امنية رفيعة المستوى ذات اهمية كبيرة في ترجيح كفة الانتصار على العدو.
غير أن حصر التفسير في هذا العامل وحده لا يقدم صورة ذات ابعاد متكاملة. إذ يبرز عامل آخر لا يقل أهمية، يتمثل في طبيعة العقيدة القيادية التي تنتهجها بعض هذه القيادات والقائمة على مبدأ ( القادة في المقدمة) والذي يحتم عليهم التقدم في الميدان والوجود المباشر في مواقع العمل بدلاً من الاكتفاء بادارة الامور من مواقع خلفية آمنة. وهذا النمط القيادي، وإن كان يمثل حضوراً ميدانياً وتأثيراً مباشراً ، إلا أنه في الوقت ذاته يزيد من مستوى التعرض للمخاطر، خاصة في ظل بيئة تتسم بكثافة الرصد وتطور أدوات المراقبة والمتابعة.
وفي سياق الصراع المعاصر، لم تعد عمليات الاستهداف تعتمد على الوسائل التقليدية فحسب، بل باتت تقوم على تكامل بين المعلومة البشرية والأدوات التقنية بحيث تستثمر البيانات المتوفرة مهما كانت جزئية في بناء صورة دقيقة عن الأهداف، واستغلال أي ثغرة زمنية أو ميدانية لتنفيذ العملية. وهنا تتجلى خطورة التقاء عاملين: اختراق محدود لكنه نوعي، مع حضور ميداني مباشر للقيادات.
فضلا عن تعدد الجبهات وتشابك الملفات الأمنية قد يفرض ضغوطات مستمرة على الأجهزة المعنية ينتج عنها تباين في مستويات الحماية أو فجوات مؤقتة تُستغل من قبل الجهات المعادية. وهذا يتطلب يقظة دائمة وتحركات مدروسة في غاية السرية .