واع / الاشجار مكيفات هواء طبيعية
واع / بغداد/ رانيا حسين عبد علي
كلنا نشعر بهذا الفرق المرعب في درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة. أصبح الخروج من البيت في هذا الجو “مكافحة” حقيقية، والشوارع صارت مثل الأفران بسبب الأسمنت والحرارة التي لا ترحم. صرنا سجناء داخل بيوتنا، نعتمد فقط على “المكيفات” التي تستهلك كهرباءنا وتزيد من همومنا، متناسين أن الحل كان وما زال موجوداً في الطبيعة: الأشجار.
كثير منا يغفل عن حقيقة بسيطة: الشجرة ليست مجرد زينة للشارع أو منظر جميل. الشجرة هي “مكيف طبيعي” يعمل ببلاش. وجود شجرة واحدة أمام باب بيتك يكسر حدة الشمس، ويبرد الجدران، ويجعل الجو حولك ألطف بكثير. الشجرة تسحب الحرارة من الهواء، وتعطينا “رطوبة” وبرودة طبيعية لا يمكن أن توفرها لنا أي أجهزة حديثة.
أما عن الهواء، فحدث ولا حرج. شوارعنا اليوم مليئة بالغبار والسيارات، ونحن بأمسّ الحاجة لشيء ينقي هذا الهواء. الأشجار هي الرئة التي نتنفس من خلالها، فهي تأخذ ثاني أكسيد الكربون الضار وتعطينا أكسجيناً نقياً. ببساطة، كلما زاد الشجر في منطقتنا، قلَّت الأمراض التنفسية والحساسية التي تضايقنا وتضايق أطفالنا.
التغيير لا يحتاج اجتماعات أو قرارات معقدة. التغيير يبدأ من يدك. ازرع شجرة أمام بيتك، اسقها، واهتم بها. إذا فعل كل واحد منا هذا الشيء البسيط، ستتحول مناطقنا من “صحاري إسمنتية” إلى واحات باردة.
لا تنتظر أحداً ليبرد جو مدينتك. ابدأ بنفسك، وازرع شجرة اليوم، لأنها هدية لبيتك، ولصحتك، ولأطفالك الذين يستحقون أن يعيشوا في أجواء ألطف. فالشجرة التي تزرعها اليوم هي ظلك، وهي رئتك، وهي التي ستخفف عنك قسوة الصيف في السنوات القادمة.


