واع / من المتسبب بـارتفاع نسبة ( العنوسـة) والعزوبيه !؟ .. وماهـو السبيل لعلاجه ؟

واع / خالـد النجـار / بغــداد
منذ اشهر وانا اتواصل مع العديد من المختصين وشرائح المجتمع العراقي لكتابة موضوع مهم جدا لتركيبة مجتمعنا العراقي الاصيل وهو موضوع ( العنوسة والعزوبية ومخاطرها في العراق) وبلا شك فان الحكومة تعد الركيزة الاساسية في هذا الموضوع ، ويمكن ان نصفها بأزمة مستعصيه فيها عوامل كثيره ومثيره مع أسباب اجتماعية ونفسية متجذرة ، ومنها الأزمة الاقتصادية والبطالة وعدم وجود التعيينات لالاف الطلبة الخريجين من مختلف الجامعات العراقيه الحكومية ( والجامعات الاهلية التجاريه)! وارتفاع نسب البطالة وضعف الرواتب مما جعل الظروف المعيشية صعبة جدا عليهم ؟ وبهذا يكون الشاب العراقي عاجزاً عن توفير أبسط متطلبات تكوين أسرة من (المهر، والسكن، والمصاريف والزواج) وغياب الدعم الحكومي الفعلي للشباب المقبل على الزواج بشكل واضح ..
مراسل ( واع ) في بغـداد قام باستطلاع حول هذا الموضوع ، وتباينت فيها آراء النساء حول هذه الظاهرة (تاخر الزواج) حيث انقسمت الاراء مابين تسمية ( العنوسة الاختيارية) والعزوبية للرجال ،كخيار للتركيز على الدراسة والتعليم والاستقلال المادي، وبين من يصفها بانها أزمة فرضتها الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق ، والبعض الاخر يرفض مصطلح (العنوسة) جمله وتفصيلا، وخاصة من النساء ،ويعتبرنه تقليلاً من شأنهن وهذا من حق المراه العراقية الاصيلة التي تستحق منا كل المحبة والتقدير والاحترام .
في بداية اللقاء قالت الاعلاميه الرائده والكاتبة العراقية السيده الهـام عبد الكريم لـ ( واع ) : اود ان اشيرالى ان النساء العراقيات حصلن على المرتبة الثالثة بنسبة قدرت بين (70 – 85%،) في ترتيب أكثر النساء العربيات تأخراً في سن الزواج خلال السنوات الثمان الأخيرة، بحسب آخر تصنيف بحثي أجراه مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث (CSRGULF) حول تأخر سن الزواج في الدول العربية ، ومؤشرا الى أن تأخر الزواج يعود لأسباب مختلفة، من بينها عوامل مستجدة متصلة بتداعيات العولمة وآثار الثقافة الرقمية في اضطراب قناعات وخيارات الفتاة ورؤيتها للارتباط، فضلا عن تعرض الشباب عموما لضغوط نفسية تراكمت مشاعر القلق والخوف وعدم اليقين بشأن الاستقرار في المستقبل، والظروف السياسيه ،وعدم توفر فرص العمل وخاصة للخريجين ومن كلا الجنسين وارهاصات الشباب الاخرى في الحياه .
مضيفة : كما ان ظروفا كثيرة تدفع الى تأخر الزواج اولها (عسر ذات اليد وارتفاع الأسعار بشكل جنوني والمهور خاصة ، لذا يختار العديد من الشباب تأجيل ارتباطات وهذا يعني ان فترة جلوس الفتيات على منصة الانتظار ستطول !! ويدخلها في مرحلة ما يسمى بالعنوسة .. وفي الحقيقة انا لا احبذ هذه التسمية التي اعتبرها جارحة ومؤلمه ، ومن رايي ان بقاء الفتاة بدون زواج غير متكافيء افضل ، اذ نرى ونسمع ما يفعله الفقر من مشاكل نصيب المرأة!! فيها كثير من ضرب وإهانة وتجويع .. فحبذا لو يسعى المجتمع الى شطب هذه المفردة من قاموسه فليس ثمة منقصة على المرأة ان تبقى من دون زواج وهناك فرص كثيرة تعوض وضعها كالتعليم والعمل والابداع…
اما الكاتبة والاديبة العراقية السيده رجاء خضير تقول لـ ( واع ) : لقد شاعت في السنوات الاخيره ظاهرة مجتمعية مخيفة في العراق ، وهي ( العنوسه) مع ان هذه المفرده غير محببة الى النفوس فيما مضى كانت حالة فردية نادرا مانشاهدها في مجتمعنا العراقي ، ان الشباب ( ذكور واناث ) مع بداية سن المراهقة يفكرون بالارتباط وتكوين الاسرالمستقرة سواء وسط العوائل الكبيره او الاستقلال بسكن بمفردهما، ، ولكن ومع مرور السنين تغيرت كثيرا من هذه المفاهيم عند الشباب ، وهذا التغيير له مسببات وعوامل دفعت الشباب عن العزوف الزواج او تاخيره ! واولى هذه الاسباب الاقتصادية ،حيث ان معظم الشباب يحصلون على الشهادات ، ويقبعون في البيوت ؟! بلا وظائف حكومية وبلا عمل في القطاعات الخاصة وليس هناك من يستمع لمطالبهم او شكواهم ونجواهم ؟!
وتضيف خضير بالقول : كما ساهمت الظروف الاستثنائية في العراق بتوسيع هذه الظاهره من الحروب والصراعات السياسية اثرت بشكل مباشر على الشباب! وعدم استقرارهم جعلهم لايفكرون في الزواج اطلاقا !! او حتى تاخيره،كما ان المتغيرات الاجتماعية التي حدثت في العراق ساهمت هي الاخرى في اعادة النظر بالنسبة للشباب في موضوع الزواج ! كما ان ارتفاع مستوى التعليم عند المراة وعملهن في دوائر حساسة، بل وحصولهن على مقاعد متقدمه في الحكومة اسهم في صعوبة اختيار شريك الحياة .
مؤكــده : ان هذه الظاهرة لاتؤثر على صاحبها فقد! بل على المجتمع كله، وان انخفاض نسبة تكوين وتاسيس الاسر، وانخفاض معدلات الانجاب ايضا، ولاننسى ايضا المشاعر والاحاسيس التي يشعر بها ( غير المتزوجين ) كونها طبيعة بشرية متلازمه يشعر بها الكثيرون ! ولكي نقلل من هذه الظاهرة على المجتمع والحكومة والافراد ندعوا الى تظافر الجهود المشتركه للحد منها بل والقضاء عليها ايضا، هو توفير فرص العمل المختلفة لهم ، واقامة الندوات الحوارية والتوعويه لخفظ نفقات وتكاليف الزواج ، وتوفير فرص العمل والسكن رخيص الكلفه للشباب ، وبصراحة ان توفير السكن للشباب يعتبر ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وبناء الأسرة، وتتبنى الحكومات والمؤسسات في مختلف دول العالم وضع برامج متعددة لتلبية هذه الحاجة، حيث ترتكز أغلب هذه المبادرات على تقديم القروض الميسرة، وتوزيع الأراضي، وتأسيس مشاريع استراتيجية مثل ( بناء مدن الشباب) بأسعار تعاونية مدعومة من الدوله ..
وتعقب الزميلة الاعلامية هـدى جاسـم حول ذلك لـ ( واع ) : هذا الموضوع شائك وكبير والحديث عنه لايمكن اختصاره بعدة اسطر، لان العنوسه وارتفاعها في العراق لايرجع سببه الى غلاء المهور فقط ! وان كان سببا مهما .. فالحروب التي مرت على البلاد والعباد ، كانت من اهم الاسباب في عزوف الشباب عن التقدم لخطوة الزواج وبالتالي حتما تؤثر على النسبة وارتفاعها اضافة الى ان الواقع الاجتماعي والاقتصادي وتراجع الحصول على فرص العمل كل تلك اسباب مهمة ولاننسى ايضا ارتفاع نسب الطلاق نتيجة حتمية اخرى لكل تلك الاسباب التي ذكرناها..
مضيفة : لابد ان نشير الى نقطه مهمة اخرى تدخل في هذا السياق وهو تمكين المرأة واستقلاليتها ،حيث ساهم استقلال النساء مادياً (العمل الوظيفي) في تزايد ما يُعرف بـ ( العنوسة الاختيارية الذاتيه) حيث أصبحت المرأة تفضل الاعتماد على ذاتها والابتعاد عن الارتباط التقليدي بالزوج الذي قد يحد من طموحها ، كما ان التأثير النفسي للتجارب السابقة في موضوعة التخوف من فشل الزواج المبكر أو التعرض لتجارب خطوبة غير ناجحة أدى إلى الانطواء والعزوف الدفاعي..
ولاتذهب بعيدا عن تلك الاراء السيده سناء خليل حيث تقول لـ ( واع ) : ان هذا الموضوع ليس جديدا عن مجتمعنا او مجتمعات العالم اجمع ولكن المجتمع الشرقي هو الذي يؤكد ويسلط الضؤء على هذه الظاهره القديمة الجديده ايضا ! العنوسة والعزوبية له بداية وليست له نهايه ! لان الطرفين متضررين من هذه الحالة السلبية في أي مجتمع بشكل خاص ولظروفنا الاجتماعية ايضا ، ويكون احد اهم تلك الاسباب هو الطلاق ! واعتقد ان السبب الرئيسي فيها في هذا الزمن ( التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي ) لتضيف على مجتمعنا افه اخرى ،أثرت بشكل كبير على النساء والرجال حيث أن أغلب حالات الطلاق، كان سببها المباشر أو غير المباشر مواقع التواصل الاجتماعي بجانب عدم الاتفاق والانسجام بين الزوجين، ولعدم اهليه بعض الشباب لتحمل المسؤولية العائلية بشكل جاد ومسؤولية شرعية وانسانية واخلاقية !!
وعن اسباب العنوسة والعزوبية هي موضوع (الانجاب ) كما يقول الاستاذ رائد اسماعيل لـ ( واع ) : احد تلك الافات الاجتماعية هي موضوع ( الطلاق) نعم لان معظم حالات الطلاق سببها عدم الانجاب سواء من هذا الطرف او ذاك فتجد ان الرجل والمراة قد يلجا الى الاعتكاف وعدم الزواج نهائيا ، لان (موضوع الانجاب ) حساس للغاية لكلا الطرفين ، كما أصبحت مسألة معروفة في قضايا الطلاق اليوم، حيث ان مشاكل الانجاب تحصل وبشكل كبير بين عوائل مستقيمة ومنسجمه بعضها مع البعض ، ولكن عدم الانجاب يسبب مشاكل كبيره تصل الى الطلاق النهائي ، وهكذا تكبر المسائل لتصل حد الابتعاد عن موضوع الزواج والركون الى العزوبية كحل يقنع الذات نفسها..
الدكتوره ايمان الحديثي استاذه علم النفس لاتذهب بعيدا حين تقول لـ ( واع ): ان عزوف بعض الفتيات عن الزواج كان ولايزال من العادات والتقاليد لقديمة التي تحد من قدرة الفتاة على الاختيار الواعي والصحيح؟ لان هناك عادات وتقاليد عند بعض الأسر والعشائر العراقية بأن تكون ( بنت العم لابن العم،)!! أو حسب الطائفة، فلا يتقبلون الزواج من طوائف أخرى؟! اضافة الى موضوع (التحصيل العلمي والمستوى الدراسي لكلا الطرفين) عائقا أمام الزواج، فلا تقبل الفتاة برجل شهادته العلمية أقل درجة منها، أو قد تكون الفتاة هي المعيلة الوحيدة للعائلة، فلا تستطيع مغادرة بيت أهلها، وربما يكون ذلك بضغط من أخوانها، طمعا واستغلالا لراتبها !
وتضيف الحديثي : ولاننسى ايضا موضوع الامراض النفسيه لكلا الطرفين في موضوع لعلاقات السابقة كأن يكون للفتاة علاقة سابقة مع شاب وأخلف وعده بالزواج منها، ما أحدث لها صدمة نفسية!، ونتيجة لذلك تقرر رفض الزواج خوفا من الوقوع في فشل عاطفي آخر، يسبب لها مرضا نفسيا؟! وتعكف عن الزواج وهكذا تكون العنوسة عنوانا لها!!
( واع ) .. واخيرا وليس اخرا ،اود ان اشير الى كلمة شيخ الازهر في مؤتمر استثمار الخطاب الديني والاعلامي واثره في حماية وتعزيز دور المراة وبناء الاسره الذي نظمه الازهرالشريف ،حيث اعتمد في توصياته وأثره في حماية وتعزيز حقوق المرأة الذي نظمه الأزهر الشريف، حيث تم التأكيد على أن المغالاة في المهور وتكاليف الزواج هي المسبب الرئيسي لظاهرة العنوسة، ودعا المؤتمر إلى تيسير الزواج والعودة بالزواج إلى صورته البسيطة ، وتيسير المهور والحد من المغالاة لتخفيف الأعباء النفسية والاقتصادية عن الشباب.
وفي نص خطابه قال شيخ الازهر: لقد ترتب على ظاهرة المهورالغالية ظاهرة اخرى وهي ( ظاهرة العنوسة وظاهرة العزوبة ) !التي يعاني منها الشباب الضغوط النفسيه لايستهان بها، من اجل ان يحتفظ بطهره وعفافه،وطاعة اوامر ربه وليس من شك في انه لاحل والوضع كذلك ، الا تيسير الزواج وعودته لصورته البسيطه التي حـث عليها الاسلام، واذا كنا ننادي اليوم بتجديد الخطاب الديني فان اول خطاب يجب تجديده واعادته واعادة انتاجه هو هذا لموضوع .