واع / جدوى الامتحانات الجامعية التقويمية الوزاراية/ آراء حرة/ بقلم : ضياء المياح
دأبت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية منذ سنوات على تنظيم امتحانات تقويمية او ما تسمى بالامتحانات الوزارية لكثير من الأقسام العلمية في الجامعات العراقية حتى صارت هذه الامتحانات معيارا لجودة ورصانة الأقسام العلمية التي تجريها. كما دأبت الوزارة فيما بعد على أضافة أقسام علمية جديدة ومراحل علمية جديدة لم تكن مشمولة بها سابقا.
وكان الأمر يبدو أعتياديا عندما نسمع بنسب النجاح المتدنية التي تحققها كثير من الجامعات الاهلية ونسب النجاح المتوسطة او العالية التي تحققها الجامعات الحكومية، حتى باتت الكثير من الجامعات تعد عدتها وتحشد طاقاتها وتتحمل كلفا كبيرة وتتسابق مع الجامعات الاخرى لتصل إلى اعلى المراتب في قوائم نسب النجاح في هذا القسم العلمي او ذلك.
الأمر الملفت للإنتباه هذه السنة الدراسية 2025/2026 هو تحقق نسب نجاح عالية جدأ في بعض الاقسام. وهذا معناه أن رصانة التعليم وجودته في هذه الاقسام العلمية وتخصصاتها قد بلغت مبلغها التام، وان التعليم الجامعي في العراق قد وصل إلى مراتبه العليا، وواقع الأمر الذي نعيشه غير ذلك!!!
كيف تحققت نسب النجاح العالية هذه وجميعنا يعرف بالمستويات المختلفة والمتفاوتة لطلاب الجامعات الحكومية والأهلية. وأن الجامعات الأهلية تقبل طلابها حسب تعليمات الوزارة بادنى معدلات تخرج الدراسة الثانوية (50 درجة بضمنها نجاح الطالب بقرار وزاري). وأن كثير من طلاب الجامعات الأهلية والحكومية أيضا لا يحاسبون عن غياباتهم الكثيرة وواجباتهم القليلة.
كيف تحققت نسب النجاح العالية هذه وجميعنا يعرف أن الجامعات لم تستطع أستكمال مناهجها الدراسية خلال الفصل الثاني بسبب العطل والتوقفات الدراسية الكثيرة. وفي الوقت نفسه، أستطاع بعض المدرسين ان يكملوا منهاجهم الدراسي قبل شهر من نهاية الفصل الدراسي الثاني. وهذا يعني أنهم غطوا كامل المنهاج الدراسي لمادة تقويمية وزارية خلال بضعة اسابيع فقط!!!
كيف تحققت نسب النجاح العالية هذه وبعضنا يعرف أن منهاج دراسة بعض المواد التقويمية عبارة عن وريقات محدودة لا تتعدى عشرات الصفحات تتضمن شروحات بسيطة ومختصرة لمواد علمية كبيرة وعميقة ولم تفرض الوزارة كتبا علمية منهجية محددة لمثل هذه الامتحانات.
كيف تحققت نسب النجاح العالية هذه وبعضنا يعرف أن أسئلة امتحانات هذه السنة في بعض التخصصات العلمية جاءت بسيطة جدا وسهلة الحل، بل بدت وكأنها مخرجات أولية لبرامج الذكاء الأصطناعي. ومن لا يعرف معنى هذا الكلام، فهو بعيد عن العملية التعليمية في الجامعات.
كيف تحققت نسب النجاح العالية هذه وبعضنا القليل يعرف أن المشكلة لا تكمن فقط في اسابيع الفصل الدراسي القليلة، ولا مستويات االطلاب لمتفاوتة، ولا المنهاج الدراسي البسيط محدود الوريقات، ولا إلى سهولة الأسئلة لبعض التخصصات العلمية. أن وجه المشكلة الأخر يكمن في مستوى ونوعية مدرسي المواد الوزارية الذين حصلوا على نسب نجاح عالية أنفسهم بما فيهم تدريسي الجامعات حكومية ذوي المستويات المتفاوتة والمحدودة التي يفترض أن تنتج نسب نجاح متفاوتة بعضها الفشل (الرسوب).
لهذا من حقنا أن نتساءل عن جدوى الأمتحانات التقويمية الوزارية بنسب نجاح عالية مع هذه المحددات والمشاكل التي يعاني منها التعليم الجامعي العراقي. وهل سنعتاد هذا الأمر لو تكرر في السنوات المقبلة؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا لا تٌلغى امتحانات هذه المواد ويترك أمرها للجامعات الحكومية والأهلية شأنها شأن بقية المواد الدراسية الأخرى؟ وأخيرا السؤال الأهم هو؛ هل أصبحت الامتحانات التقويمية مجرد فعالية أعلامية للوزارة؟


