واع / انهيار الطاقة الكهربائية في العراق الأسباب الرئيسية والحلول ../ آراء حرة/ كتب ـ سامي العبيدي رئيس هيئة الصحافة الدولية الحرة FIP-UN
تتجلى معضلة الطاقة الكهربائية في العراق الذي يعيش سكانه تحت صفيح ساخن بدرجات حرارة تحت مستويات عالمية في ظل اتساع الفجوة بين الطلب المتزايد “الذي يتجاوز 50 ألف ميغاواط صيفاً” والإنتاج الفعلي المتاح “نحو 20 إلى 24 ألف ميغاواط”.
تعود هذه الأزمة التاريخية المستعصية والمستمرة منذ أكثر من ثلاثة عقود إلى شبكات متهالكة، سوء الإدارة والمحاصصة بتسلط الأحزاب على مقدرات الوزارة، والفساد الفاحش الذي أصبح مفتوح بكل أبوابه بنهب خزينة المشاريع ثم الاعتماد الكلي على الغاز المستورد، وهدر الغاز الوطني المصاحب لاستخراج النفط عمدا لأسباب معروفة لارتباط الموضوع بالخيانة الوطنية المتعمد أو غير المتعمد.
الجذور والأسباب الرئيسية للأزمة الاعتماد على واردات الغاز بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، مما يجعله عرضة للتقلبات السياسية والجيوسياسية وانحسار إمدادات الغاز فيما يتم هدر الغاز الوطني بحرق كميات هائلة من الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط بدل استثماره في تشغيل المحطات، مما يخلق نقصاً مستمراً في الوقود يرافق ذلك الفساد وسوء الإدارة والتخطيط وتفشي الفساد المالي إلى هدر عشرات المليارات من الدولارات على مشاريع قطاع الكهرباء دون تحقيق حلول جذرية اضافة إلى تهالك وضعف شبكات منظومة نقل الطاقة والمحطات من ضعف واضح في الصيانة ومشاكل في منظومات الحماية، مما يؤدي إلى انفصال المنظومة وانقطاع التيار بالكامل عند حدوث أي خلل فني أو استهداف لأبراج نقل الطاقة.
لذلك سبب ضعف التجهيز الحكومي بدفع الأهالي وأصحاب الأعمال للاعتماد الباهظ التكلفة على المولدات الأهلية وتضرر القطاعات الصناعية والزراعية بالانقطاعات المستمرة حيث ترفع من تكلفة الإنتاج وتعيق تطوير المشاريع الاقتصادية المحلية.
الحلول والتوجهات الاستراتيجية الحالية لمعالجة هذا الملف الشائك والغامض، يلزم على الحكومة العراقية إلى دراسة وتنفيذ خيارات متعددة لتنويع مصادر الطاقة مشاريع الربط الكهربائي بشبكات دول الجوار كدول الخليج حيث يتعثر بشكل كبير بسبب التجاذابات السياسية الداخلية و الخارجية التي تعتبر سبب رئيسي بإنهيار الطاقة الكهربائية في البلاد.
لذلك يجب تحرير ملف الطاقة الكهربائية في العراق بشكل كامل وبدون اي تدخل سياسي خارجي وداخلي مقيت وفاسد ووضع تحت رقابة وطنية عالية ومسؤولة .
ويلزم استثمار الغاز المصاحب بشكل عملي وليس دعاية إعلامية رخيصة من خلال إبرام عقود مع شركات عالمية لالتقاط الغاز المحترق واستخدامه في توليد وإنتاج الطاقة .
مشاريع االبدائل النووية الاستراتيجية من خلال تنشيط هيئة الطاقة الذرية العراقية خيارات إنشاء محطات طاقة كهرونووية للأغراض السلمية كحل استراتيجي بعيد المدى.


