واع / حيدر الفزع… صوت الصحفيين واستحقاق الثقافة/ آراء حرة/ بقلم: جبار الدليمي

في زمنٍ تختلط فيه المعايير وتغيب فيه أحيانًا الكفاءة لصالح المجاملات، تبرز أسماءٌ صنعت حضورها بجهدٍ حقيقي ومواقف لا تُشترى، ومن بين هذه الأسماء يقف الدكتور حيدر حسون الفزع بوصفه نموذجًا للإعلامي الذي لم يكن يومًا مجرد ناقل خبر، بل صانع موقف ومدافع شرس عن الكلمة الحرة.

لقد عرف الوسط الإعلامي الفزع منذ سنوات طويلة، ليس فقط كصحفي متمرس، بل كإداري ناجح استطاع أن يؤسس لنهجٍ مهني واضح يقوم على دعم الصحفيين، والدفاع عن حقوقهم، وخلق بيئة إعلامية أكثر عدالة وإنصافًا. لم يكن حضوره عابرًا، بل كان مؤثرًا في كل مفصلٍ عمل فيه، بدءًا من الميدان الصحفي وصولًا إلى إدارة المؤسسات الإعلامية.

ما يميز الفزع أنه لم يتخلَّ يومًا عن انحيازه للصحفي البسيط، ذاك الذي يقف في الخطوط الأمامية بحثًا عن الحقيقة. كان صوتًا لهم، ومدافعًا عن حقوقهم في مواجهة التحديات، وساعيًا لتحسين واقعهم المهني والمعيشي، في وقتٍ كان فيه كثيرون يفضلون الصمت.

واليوم، ومع تصاعد الدعوات لترشيحه لوزارة الثقافة، لم يعد هذا الطرح محصورًا في الوسط الإعلامي فحسب، بل جاء أيضًا بدعم واضح من الأدباء والفنانين والشعراء، الذين وجدوا فيه شخصية قريبة من همومهم، ومؤمنة بدور الثقافة الحقيقي في بناء المجتمع. وهذا الدعم يعكس حجم الثقة التي يحظى بها الفزع داخل الأوساط الثقافية، بوصفه ابن هذا الحقل وواحدًا من المدافعين عنه.

إن الحديث عن الفزع لا يقتصر على شخصه، بل يمتد إلى مشروع متكامل يؤمن بأن الثقافة ليست مهرجانات وخطابات، بل مسؤولية وطنية تعيد تشكيل الوعي، وتحفظ الهوية، وتفتح أبواب الإبداع أمام الأجيال.

إن ترشيحه لهذا المنصب لا يأتي من فراغ، بل هو استحقاق مهني طبيعي لرجلٍ خدم الإعلام والثقافة بإخلاص، وقدم الكثير دون ضجيج. وهو اليوم يمثل فرصة حقيقية لإعادة الاعتبار للمؤسسة الثقافية، وإخراجها من دائرة الجمود إلى فضاء الفعل والتأثير.

نحن أمام شخصية تمتلك الخبرة، والعلاقات، والرؤية، والأهم من ذلك الإرادة. وهي عناصر إن اجتمعت في موقع القرار، فإنها قادرة على إحداث الفرق الذي ينتظره الوسط الثقافي والإعلامي على حد سواء.

قد تختلف الآراء، لكن الثابت أن العراق بحاجة إلى شخصيات تعرف قيمة الكلمة، وتحترم عقول الناس، وتؤمن بأن الثقافة هي خط الدفاع الأول عن هوية الوطن.

وحين نضع هذه المعايير، نجد أن اسم حيدر الفزع ليس مجرد خيار… بل ضرورة.

ت/ ز.ن