واع / استحقاق وزارة الثقافة يفرض معاييره… وحيدر الفزع في مقدمة الخيارات / اراء حرة / بقلم : صلاح آل سلطاني

في بلدانٍ كثيرة، تُدار الثقافة بوصفها ذاكرة، أما في العراق فقد اعتادت أن تُدار بوصفها ملفًا مؤجلاً. بين هذا وذاك، ضاعت سنوات طويلة كانت كفيلة بأن تجعل من وزارة الثقافة رافعة حقيقية للوعي، لا مجرد دائرة حكومية تتنقل بين الأسماء والاتجاهات.
اليوم، لا تبدو المعركة على حقيبة الثقافة معركة منصب، بل معركة معنى. من يكتب هوية هذه الوزارة؟ ومن يحدد إن كانت ستبقى رهينة التوافقات، أم تتحول إلى مساحة حقيقية لإنتاج الوعي؟
ما يميز اللحظة الحالية أنها كسرت الرتابة. لم يعد الحديث يدور خلف الكواليس فقط، بل خرج إلى العلن بصوت النخب، والكتّاب، والفنانين. وهذا بحد ذاته تحول نوعي، لأن الثقافة لأول مرة منذ زمن طويل تفرض نفسها كقضية، لا كملف ثانوي.
في خضم هذا الحراك، يبرز اسم حيدر الفزع ليس كمرشح تقليدي، بل كاختبار لجدية الدولة. فالقضية لم تعد مرتبطة بشخص بقدر ما أصبحت مرتبطة بمفهوم: هل يمكن أن تنتصر الكفاءة فعلًا؟ أم أن كل هذا الزخم سينتهي عند أول مفترق محاصصة؟
حيدر الفزع هنا يمثل أكثر من اسم؛ يمثل فكرة أن الثقافة يجب أن تُدار بعقل يعرف تفاصيلها، لا بعقل يكتشفها بعد استلام المنصب. يمثل قناعة بأن الوزارة ليست واجهة، بل مسؤولية ثقيلة تتطلب حضورًا حقيقيًا داخل المشهد، لا خارجه.
لكن الأهم من كل ذلك، أن هذا الترشيح كشف حقيقة صامتة: هناك فجوة كبيرة بين ما تريده النخب وما تنتجه السياسة. وهذه الفجوة إما أن تُردم بقرار شجاع، أو تتسع أكثر حتى تفقد الثقة بالكامل.
السؤال اليوم ليس: هل يستحق هذا المرشح أو ذاك؟
السؤال الحقيقي: هل الدولة مستعدة أن تغيّر قواعد اللعبة؟
لأن اختيار وزير ثقافة كفوء لا يعني فقط تعيين شخص مناسب، بل يعني إعلان نهاية مرحلة كاملة من إدارة الثقافة بمنطق الترضيات. وهذا بحد ذاته قرار سياسي قبل أن يكون إداريًا.
ما يحدث الآن يشبه لحظة اختبار هادئة، لكنها عميقة. لا ضجيج فيها بقدر ما فيها وضوح. وضوح يقول إن الثقافة لم تعد تقبل أن تكون هامشًا، وإن الأصوات التي ارتفعت لن تعود إلى الصمت بسهولة.
وفي النهاية، قد يُحسم القرار باسم واحد، لكن تأثيره سيتجاوز الاسم بكثير. لأنه سيجيب عن سؤال أكبر:
هل نحن أمام دولة تسمع… أم أمام سلطة تكرر نفسها؟
وهنا يتكثف المعنى في جملة واحدة:
هذا مطلبنا إلى دولة الرئيس علي الزيدي وإلى جميع أصحاب القرار:
دعوا الثقافة تُكتب بأيدي أهلها… وحيدر الفزع أحد أبرز وجوهها .