واع / حيدر الفزع… حين تستعيد الثقافة صوتها الغائب / اراء حرة/ بقلم مهدي صاحب الحيدري- نائب رئيس جمعية الادباء الشعبيين
ليست هذه الكلمات رأياً فردياً، بل هي صوتٌ نحمله نحن، شعراء العراق، ممن عاشوا تفاصيل المشهد الثقافي، ولامسوا وجعه عن قرب، ورأوا كيف تراجع دوره في لحظاتٍ كان يجب أن يكون فيها في الواجهة.
إن الثقافة العراقية اليوم لا تطلب الكثير، لكنها تطلب الشيء الأهم: أن تُدار من داخلها، من قبل من يعرفها ويؤمن بها. ومن هنا، يأتي طرح اسم حيدر الفزع بوصفه مطلباً ثقافياً مشروعاً.
لقد تشكّل حضور حيدر الفزع بين الشعراء والأدباء والفنانين والصحفيين، لا كصفةٍ وظيفية أو منصب، بل كجزء من هذا النسيج الثقافي الحي، ومن خلال تفاعله المستمر مع الوسط الإبداعي بمختلف اتجاهاته.
وهذا ما يجعلنا، كشعراء، نرى فيه صوتاً قريباً من هموم الثقافة، وفاهماً لتحولاتها، وقادراً على التواصل مع مختلف شرائحها، بعيداً عن القوالب الرسمية الجامدة.
إننا لا نطرح اسماً بقدر ما نطرح فكرة: أن تعود الثقافة إلى أهلها، إلى من يعيشونها يومياً، ويشعرون بثقل مسؤوليتها. وترشيح حيدر الفزع يأتي في هذا الإطار، كأحد الأسماء التي تنتمي فعلياً إلى هذا الوسط.
نحن لا نبحث عن واجهة، بل عن مشروع، ولا عن منصب، بل عن رؤية. والثقافة العراقية اليوم تحتاج إلى من يعيد لها حضورها الحقيقي، ويمنحها المساحة التي تستحقها.
ندرك أن الطريق ليس سهلاً، وأن التحديات كبيرة، لكننا نؤمن أن التغيير يبدأ بخطوة، وأن هذه الخطوة يجب أن تكون نابعة من داخل المشهد الثقافي نفسه.
إنها ليست دعوةً لشخص بقدر ما هي دعوة لإنصاف الثقافة…
وليكن صوت الشعراء هذه المرة مسموعاً.
فالعراق، الذي كتب أول قصيدة، يستحق أن تُدار ثقافته بما يليق بها .


