واع / هل يجري قتل المدرسة الحكومية ببطء؟/ آراء حرة/ بقلم: أوس محمد

حين يصبح الإعلان أقوى من المدرسة… والمال أقوى من التعليم هناك سؤال لم يعد بالإمكان تأجيله: من المسؤول عن التراجع المستمر في صورة المدرسة الحكومية أمام المجتمع؟

في الوقت الذي تتسابق فيه المعاهد الأهلية على الإعلانات الضخمة، والواجهات البراقة، والحملات التسويقية لاستقطاب الطلبة، تبدو المدرسة الحكومية وكأنها تُترك وحيدة في مواجهة هذا المد المتسارع.

المشكلة ليست في وجود المعاهد الأهلية، ولا في حقها في المنافسة، وإنما في اختلال ميزان المنافسة.

كيف نطلب من المدرسة الحكومية أن تنافس، ثم نحرمها من أدوات المنافسة؟

أين الإعلان عن إنجازات مدارسنا الحكومية؟
أين الترويج لطلبتها المتفوقين؟
أين دعم المعلم؟
أين المختبرات والأنشطة والمستلزمات التي تجعل المدرسة بيئة جاذبة للطالب؟

الأخطر من ذلك أن استمرار هذا الواقع يصنع مع الوقت قناعة خطيرة لدى المجتمع: أن المدرسة الحكومية هي المكان الذي يذهب إليه الطالب، بينما المعهد هو المكان الذي يبحث فيه عن النجاح. وهنا يجب أن نتوقف.

هل ما يحدث مجرد إهمال وتراكم إداري؟ أم أن هناك مصالح اقتصادية تستفيد من بقاء التعليم الحكومي ضعيفاً؟

لا يمكن اتهام أحد دون دليل، لكن من حق المجتمع أن يسأل، ومن واجب الجهات المسؤولة أن تجيب.

فإضعاف المدرسة الحكومية لا يحتاج بالضرورة إلى قرار بإغلاقها؛ يكفي أن تُترك بلا تطوير، بلا إعلام، بلا دعم، وبلا قدرة على المنافسة.

وعندما يفقد المواطن ثقته بها، تكون المؤسسة قد خسرت أخطر ما تملك:

ثقة المجتمع. لذلك، فإن المطلوب ليس محاربة المعاهد الأهلية، بل إنقاذ المدرسة الحكومية من التهميش.

نحتاج إلى مشروع وطني يعيد بناء المدرسة الحكومية: دعماً وتمويلاً وتجهيزاً وإعلاماً، ويرفع مكانة المعلم، ويُظهر إنجازات المدارس وطلبتها، ويضع ضوابط عادلة للمنافسة والإعلان في قطاع التعليم.

نريد مدرسة حكومية تجعل ولي الأمر مطمئناً، والطالب فخوراً، والمعلم قادراً على العطاء.

فالتعليم ليس سوقاً للإعلانات، والنجاح لا يجب أن يكون امتيازاً لمن يستطيع الدفع.

إذا كانت المدرسة الحكومية هي مدرسة أبناء الشعب… فمن واجبه أن يحميها، ومن واجب الدولة أن تجعلها جديرة بالثقة.

لا تقتلوا المدرسة الحكومية بالإهمال… ثم تسألوا غداً: أين ذهب التعليم؟