واع /المدارس الخاصة في إقليم كردستان… جيل منقطع عن لغته ومجتمعه
واع / متابعة
على جنبات أحياء مدينة أربيل، عاصمة إقليم كُردستان العراق، وفي بقية مُدنه الرئيسية، تنتشر العشرات من المدارس الخاصة، ومن مختلف الأنواع والنزعات الإيديولوجية والطبقية، يرتادها عشرات الآلاف من الطلبة، من مواطني الإقليم أو المُقيمين حيث يتم تدريس لغات ومناهج تعليمية خاصة.
وتثير هذه المدارس حفيظة العديد من المراقبين الاجتماعيين والتربويين، الذين يعتبرونها أداة لصناعة فئات من الطلبة المعزولين عن ثقافتهم المحلية ومجتمعهم الأهلي ولغتهم الأم.
أحمد عيسى طبيب من إقليم كُردستان العراق، كان يرسل ثلاثة من أبنائه إلى إحدى هذه المدارس الخاصة، شرح معاناته العائلية مع التحولات التي أصابت أبناءه بعد ست سنوات من الدراسة في مدرسة أهلية كانت تعتمد التدريس باللغة الإنكليزية بشكل شبه مُطلق، يقول في حديث له تابعه مراسل (وكالة انباء الاعلام العراقي /واع) “صحيح تمكّن أبنائي من الحصول على مهارات علمية ومعرفية معقولة، تفوق ما كان يُمكن أن يحصلوا عليه في أي مدرسة عامة أخرى. لكن أيضاً صاروا منقطعين عن العالم الاجتماعي والأهلي واللغوي الذي لي ولوالدتهم، ولكل الحلقة الاجتماعية والأهلية المُحيطة بنا. فالثلاثة صاروا فاقدين لأدوات التعبير اللغوية وآليات التعامل الاجتماعية مع محيطهم الثقافي”.
يضيف عيسى: “الأكثر إثارة بالنسبة اليّ وإلى والدتهم، هو آلية التفكير المستقبلية التي صار يتبناها أطفالنا. فجميعهم صاروا يجهرون برغبتهم في الهجرة والدراسة خارج الإقليم والعراق وكامل المنطقة، وعدم العودة إليه. الأولاد الثلاثة لا يعرفون شيئاً عن تاريخ مجتمع هذه المنطقة وحاضره”.
مستويات المدارس الخاصة
تراوح الرسوم المالية في المدارس الخاصة في الإقليم بين ألف دولار و7 آلاف دولار، بحسب نوعية تلك المدارس، التي تنقسم فعلياً إلى ثلاثة مستويات:
المدارس الخاصة التي أنشأها بعض أبناء الإقليم كمشاريع خاصة، وهي غالباً ما تكون أقرب الى نماذج الدورات التعليمية المكثفة للطلبة، أكثر مما يُطبق عليها نموذج المدرسة التربوية. وثمة المدارس الأهلية التي أقامها أبناء الجاليات العربية المقيمة في الإقليم والذين تُقدر أعدادهم بأكثر من 1.5 مليون. وثمة أخيراً المدارس الخاصة الدولية، التي تجذب أبناء النخب الاقتصادية العُليا من مجتمع الإقليم.

