واع / حيدر الفزع… حين يتحول الترشيح إلى مطلب وطني / آراء حرة/ بقلم الاديب والصحفي الرائد صباح الإطراش

في المشهد العراقي الراهن، لم تعد مسألة اختيار وزير للثقافة والإعلام شأناً إدارياً عابراً، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لمدى جدية الدولة في إنصاف هذا القطاع الذي طالما عانى التهميش. ومن بين الأسماء المطروحة، يبرز الدكتور حيدر حسون الفزع بوصفه حالة مختلفة، حيث لم يأتِ ترشيحه من فراغ، بل من تراكم تجربة وحضور ومواقف.

الفزع ليس مجرد اسم يُطرح في قوائم الترشيح، بل هو امتداد لمسيرة إعلامية وثقافية امتدت لسنوات، عُرف خلالها بقربه من الوسط الصحفي، وحرصه على دعم زملائه، واهتمامه الحقيقي بقضايا الثقافة والإعلام. هذه الصفات لم تصنع له حضوراً مهنياً فحسب، بل صنعت له قبولاً واسعاً بين النخب، وهو ما جعل اسمه يتردد اليوم بوصفه خياراً واقعياً لا افتراضياً.

وإذا كان الترشيح في العادة يُدار في الغرف المغلقة، فإن ما يميز حالة الفزع هو أن هذا الترشيح خرج إلى العلن، وتحول إلى مطلب تتداوله الأقلام وتتبناه الأصوات الثقافية والإعلامية. وهذا التحول لا يمكن فصله عن الحاجة الملحّة إلى شخصية تفهم تعقيدات المشهد، وتملك القدرة على إعادة التوازن إلى مؤسسة يفترض أن تكون حاضنة للهوية الوطنية.

إن ما يطرحه هذا الاسم اليوم يتجاوز فكرة المنصب، ليصل إلى فكرة الاستحقاق. فحين يتقاطع الرأي المهني مع الرأي العام الثقافي، فإن ذلك يشير إلى وجود فرصة حقيقية لإحداث تغيير مطلوب. والفزع، بما يمتلكه من خبرة ورصيد، يبدو الأقرب إلى ترجمة هذا الأمل إلى واقع.

في النهاية، يبقى القرار بيد صانع القرار، لكن التاريخ يسجل دائماً من يستجيب لصوت الكفاءة، ومن يتجاهل لحظة كان يمكن أن تعيد الاعتبار لقطاع بأكمله. ولعل ترشيح حيدر الفزع هو واحدة من تلك اللحظات التي تستحق أن تُقرأ بعناية.