واع /شؤون وشجون الواقع الكروي

واع / مزهر كاظم المحمداوي
في السبعينيات ظهر جيل من اللاعبين يحمل صفات مميزة تهيأت له ظروف التطور وتصاعدت وتيرة نموه التي جمعت ما بين الطموحات الفردية والجماعية والميل الى الهواية وعشق كرة القدم لذاتها وترسخ مفهوم الزعامة القارية في اذهان لاعبيه حتى تكامل نسيج كتلة من اللاعبين الذين جمعوا ما بين الموهبة والرغبة والتحدي فتحقق لهم الصعود الى نهائيات كأس العالم في المكسيك 1986 برغم ان نظام القارة الاسيوية كان اسهل بكثير مما هو عليه الان وان عددا من المنتخبات القوية لم تكن تقع ضمن رقعة تصفيات القارة ولم تصل معظم تلك المنتخبات الى المستويات التي هي عليها الان.
*وبعد تحقيق حلم الصعود الى نهائيات المكسيك بدأت طاقات تلك المجموعة من اللاعبين تقل ويقل عطاءها كنتيجة طبيعية لعدة امور لعل من بينها عامل العمر والاصابة و الاعتزال. وبدأت الكرة العراقية تتطلع الى جيل اخر من النخبة المميزة من اللاعبين حتى ظهرت بوادرها في اواخر تسعينيات القرن الماضي و اكتمل عقدها في 2004 في صورة المنتخب الاولمبي الذي تأهل الى نهائيات اثينا وابلى بلاء حسنا امام منتخبات اوربية كبيرة لها باع طويل في تاريخ كرة القدم في مقدمتها منتخب البرتغال ونجمها الصاعد انذاك، كريستيانو رونالدو، ومنتخب ايطاليا ومنتخبات اخرى حتى كاد المنتخب العراقي ان يحرز الوسام البرونزي لكنه اصطدم بالمنتخب الايطالي القوي وخسر امامه بصعوبة واكتفى بالمركز الرابع الذي كان يعد انجازا اذ لم يصل اي منتخب عراقي سابق الى هذا المركز وحتى الان. هذا الجيل الاولمبي هو الذي صعد الى مصاف المنتخب الوطني الاول مع بعض التطعيم البسيط فشق طريقه ليحرز كأس الامم الاسيوية 2007 ولاول مرة في تاريخ مشاركات العراق في البطولة. وكنتيجة طبيعية ايضا تضاءلت امكانات ودوافع وظروف هذا الجيل الذي كان قبل ذلك بامكانه ان يجدد الصعود مرة اخرى الى نهائيات كأس العالم في السنوات التالية لكن تظافرت عوامل كثيرة على عدم تحقيق ذلك.
*بعد ان مررنا بتلك المحطات اصيبت كرة القدم العراقية باسباب التراجع فيما نمت وتطورت منتخبات القارة الاسيوية ولهذا اسباب كثيرة لا يمكن اقتصارها ببضعة جمل او حتى مقال طويل انما تحتاج الى وقفة جادة ومراجعةحقيقية ودراسة مستفيضة تتبناها عقول نيرة وايادي مخلصة فاجيال اللاعبين التي مرت علينا في 1986 و2004 و2007 يمكن ان تتكرر ولكن بتوفر شروط موضوعية بعيدا عن التمنيات والخيال والمشاعر والعواطف التي يجب ان تكون اجزاء ثانوية لا رئيسية في عملية المراجعة و البناء الجديد.