واع / مشورة حليف الإطاريين تعيد 4 قيادات سنية منفية ومسجونة إلى واجهة الأحداث
واع / بغداد/ متابعة
بدأت لعبة «الاختباء والبحث» التي تجري في الاسبوعين الاخيرين تتصاعد، مع مشورة ايرانية جديدة لإثارة الفوضى في مسقط رأس محمد الحلبوسي رئيس البرلمان.
حيث طل فجأة 4 قادة “سنّة” برأسهم في المشهد السياسي، بعد غياب و”نفي” و”سجن” لعدة سنوات، ومعهم عاد التلويح بورقة انشاء اقليم الانبار.
وكان الإطار التنسيقي الشيعي، قد بدأ مع دخول زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، اعتكافه السياسي، مرحلة مراجعة الخيارات.
واستطاع “التنسيقي” على ما يبدو في آخر خطواته من “استفزاز الصدر”، وانحرافه قليلاً عن “مسار الصمت”، الذي اختاره منذ مطلع نيسان الحالي.
وجرب “التنسيقي” خلال فترة اعتزال زعيم التيار الصدري، مفاوضات تشكيل الحكومة حتى بعد عطلة العيد المقبل، عدة طرق لإقناعه بالعدول عن رأيه.
وأعلن “الصدر” بعد ايام من نهاية انتخابات الاخيرة بانه، يسعى الى تشكيل “حكومة اغلبية” بدلاً عن “التوافقية” التي سادت منذ 2005.
وعادت اغلب وفود “الإطاريين” المرسلة الى “الصدر” خاوية الوفاض او بنصف الحلول التي تسعى اليها، حتى بات مؤخراً لا يستقبل احداً.
وأصدر زعيم التيار الصدري منذ بداية الشهر الحالي اوامر الى تياره، بـ “عدم التصريح” بشأن تشكيل الحكومة.
حين ذلك بدأ “التنسيقي” بإطلاق موجة جديدة من المبادرات التي لم يتفاعل معها الصدريون، قبل ان يستلم الموفد الايراني الجديد مهمته في العراق.
وبحسب التسريبات ان حسن دانائي فر المولود في بغداد، السفير الايراني قبل 7 سنوات في بغداد، امسك لأول مرة كدبلوماسي، بالملف الايراني، بدلاً من الحرس الثوري.
وجرب الدبلوماسي السابق طرح عدة خيارات للخروج من الازمة السياسية، احداها كانت تتحرك بشكل بطيء، هو تحريك ملفات قيادات سنية كانت “مغضوب عليها”.
مصادر سياسية تصف ان ما يجري هو مثل لعبة “الاختباء والبحث (الغميضة)، حيث تساعد قوى شيعية في الخفاء على اعادة سياسيين سنة الى الواجهة ثم ترفض وجودهم في العلن”.
وكانت أطراف في الإطار التنسيقي، شنت هجوماً غير مسبوق على انباء عودة علي حاتم سليمان، الزعيم العشائري، الى بغداد.
ونفى نوري المالكي، رئيس الوزراء الاسبق، الذي كان قد أنشأ شراكة سياسية مع “السليمان” قبل ظهور تنظيم “داعش”، انباء لقاء جمع الطرفين.
وقال مكتب زعيم ائتلاف دولة القانون، “تداول اكذوبة استقبال نوري المالكي لـعلي حاتم السليمان بهذا الشكل من الاصرار على الكذب والتزوير يكشف بان هناك جهات متضررة من وجود السليمان في بغداد وقلقة من عودته إلى الأنبار”.
وأضاف البيان، ان «قرار السماح للمطلوبين بالمجيء إلى بغداد ليس بيد المالكي لأنه لا يمتلك اليوم أي منصب تنفيذي يتيح له التدخل في مثل هذه القضايا».
وكان السليمان قد دخل في تحالف مع ائتلاف دولة القانون في انتخابات 2010، على خلفية دعم المالكي للجماعات العشائرية ضد تنظيم القاعدة حينها.
وتضيف المصادر التي تحدثت وتابعتها (وكالة انباء الاعلام العراقي /واع) شريطة عدم كشف هويتها: “اختيار اسماء قيادات معينة هو توريط للقوى السنية التي لن تستطيع ان تعترض بالعلن على وجودهم رغم وجود خلافات قديمة”.
والسليمان، الذي يصف نفسه بانه امير عشيرة الدليم، وبانه زعيم ما يعرف بـ “اتحاد المعارضة العراقية”، كان قد اشتهر بعبارة “قادمون يا بغداد” ابان انتشار “داعش” في الانبار في 2014.
ونشر موقع “المعارضة العراقية” اول من أمس، صور رئيسه (السليمان) في لقاء مع صالح المطلك نائب رئيس الوزراء الاسبق، قال انها في بغداد.
ويهاجم الموقع الاخير في اغلب الاوقات، القوى السنية في الانبار، التي يصفها بـ “الدكتاتورية” ومحاولة التطبيع مع اسرائيل.
واعترف بالمقابل مشعان الجبوري، وهو قيادي في تحالف “السيادة” ضمن التحالف الثلاثي الذي يقوده مقتدى الصدر، ان علي حاتم السليمان “منفي” لأسباب سياسية.
وقال الجبوري في مقابلة تلفزيونية، ان “رافع العيساوي، وزير المالية السابق والسليمان ضحايا استهداف سياسي”.
وكان توقيت ظهور العيساوي مريباً، حين تسربت انباء عن اعفائه من كل التهم الموجهة ضده، قبل ان ينفي القضاء تلك الانباء.
ضد التحالف الثلاثي
وتشير المصادر السياسية الى ان «الدفع بتلك الشخصيات في هذا التوقيت هو لإرباك التحالف الثلاثي، خصوصا وانه يتم الان تداول قضية اقليم الانبار».
وتعود قضية الاقليم الى ما قبل عام 2014، وهي ورقة يتم طرحها وسحبها بحسب الاجواء السياسية، وقبل عام نفى الحلبوسي (رئيس البرلمان) وجود مثل هكذا مشاريع.
واستطاعت التحركات الاخيرة ان تخرج زعيم التيار الصدري عن صمته السياسي، واستغرب الاخير في تغريدة من “انشغال الشيعة” بأخبار مَن اسماهم بـ “المتشددين”.
وقال الصدر يوم الخميس الماضي، في تعليقه على تفجير مسجد للشيعة في أفغانستان، “العتب كل العتب على الساسة الشيعة الذين يسكتون عن تلك المظالم (…) ويسارعون إلى الصلح مع المتشددين الذين تلطخت أيديهم بالدماء من أجل السلطة والنفوذ”.
وكان في ضوء تلك التطورات طالب طارق الهاشمي، وهو نائب رئيس الجمهورية السابق، بالحصول على “فرصة عادلة” للعودة الى العراق.
وقبل نحو 10 سنوات اصدر القضاء حكما غيابيا بالإعدام على الهاشمي، بتهم إرهابية وإدارة ما توصف بفرق الموت.
وقال الهاشمي في تغريدة على “تويتر” وكنت منذ اليوم الاول في كانون أول 2011 طالبت بفرصة تقاضي عادل كي أعود لأمثل امام القضاء”.
واضاف: “ولا انتظر عفواً من أحد فانا بريء والدوافع سياسية، متى تحققت الفرصة اعود في اي وقت لأواصل خدمة العراق وطني”.
كذلك تسربت انباء عن قرب إطلاق سراح النائب السابق احمد العلواني، المحكوم عليه بالإعدام في 2014 بعد أن أدين بتهمة القتل العمد لجنديين.
وظهر العلواني، الذي كان من القيادات البارزة في ما كان يعرف بـ “اعتصامات الانبار” قبل ظهور “داعش”، في صورة حديثة قيل انها التقطت في بغداد تمهيدا لإطلاق سراحه.
وعن تلك التطورات يشير اثيل النجيفي، وهو شقيق رئيس البرلمان السابق اسامة النجيفي، الى ان الازمة السياسية تفرض “حلولا جديدة”.
ويقول النجيفي الذي يواجه بدوره احكاما غيابية بالسجن انه: “خلال الانسداد السياسي أدركت الاطراف الفاعلة ان مسيرة اقصاء الشخصيات السنية القوية لا تنعكس فقط على المجتمع السني بل تركت إثرا كبيرا على مجمل الوضع السياسي”.
وفي الاسبوع الماضي كشفت هيئة النزاهة عن صدور قراري حكم غيابيين بالسجن لمدة سبع سنوات بحق مسؤولين في محافظة نينوى بينهما محافظها الأسبق أثيل النجيفي “لإلحاقهما الضرر بالمال العام”.
ويضيف النجيفي عن سبب رجوع بعض الشخصيات السنية في هذا التوقيت: “لا شك عندي بان قرار اعادة الشخصيات السنية جاء بمشورة اقليمية من الجهة التي تثق بها القيادات الشيعية كمحاولة اولى لتجاوز الحالة التي يمر بها العراق”.

