واع / مجلس التراث البغدادي يحتفي بالمؤرخ عبد الرزاق الهلالي

واع / متابعة / ابراهيم الفؤاد

في ندوته الثانية بعد المؤرخ عبد الرزاق الحسني ، أقام مجلس التراث البغدادي ندوة للاحتفاء بالمؤرخ عبد الرزاق الهلالي . وذلك على قاعة حسين علي محفوظ في المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي، وقد أدار الندوة الباحث التراثي السيد عادل العرداوي. وقد حضرت السيدة عالية عبد الرزاق الهلالي وشقيقها علي عبد الرزاق الهلالي وأولاده.

واضاف مراسل (وكالة انباء الاعلام العراقي /واع) ان الباحث رفعت عبد الرزاق تناول سيرة الهلالي (١٩١٦-١٩٨٥) وحياته المهنية وتجربته وذكرياته مع المرحوم الهلالي عندما كان يلتقيه في مكتبة المثنى بشارع المتنبي حيث كان يجتمع عدد من المثقفين والأدباء.

واضاف الباحث رفعت الذي كتب رثاء عنه في إحدى الصحف وجلب الصحيفة معه إلى الندوة.
وأما عن لقبه بالهلالي فقد جاء من اسم أحد أجداده فهو عبد الرزاق بن مجيد بن هلال. وعبد الرزاق شقيق السياسي والنائب عبد الحميد الهلالي. وقد تزوج إمرأة من بيت النواب. وقد عمل في التشريفات الملكية من عام ١٩٤٧ لغاية ١٩٥٤ ، وكتب كتاباً بعنوان (سبع سنوات في التشريفات).
ويضيف : بعد انقلاب ١٤ تموز ١٩٥٨ أحيل على التقاعد من وظيفته وأحيل إلى المحكمة لكنها برأته ، ثم أعيد للخدمة لاحقاً… بعد انقلاب ١٧ تموز ١٩٦٨ الذي قاده حزب البعث اعتقل المؤرخ العلالي عام ١٩٦٩ ودخل قصر النهاية دون أن يعرف أحد عنه شيئاً. وقد تعرض للتعذيب دون توجيه أية تهمة له. وقد أحيل على التقاعد عام ١٩٧٠ بعد إن كان مديراً للمصرف الزراعي.
وخرج الهلالي من السجن عليلاً حيث أصيب بعجز في الكليتين ، وكان يذهب لغسل الكلية مرتين في الأسبوع. توالت عليه المحن ، فقد أصيب بكسر في ساقه ، ثم تعرض إلى جلطة في الدماغ توفي على اثرها. وقد أقيم مجلس الفاتحة على روحه في جامع براثا . ودفن في النجف الأشرف.
وقد رثاه كثيرون وتحدثوا عن فكره وكتبه لأنه كان على صله بالشخصيات الفكرية والأدبية والصحفية. وكان أقرب أصدقائه هم أحمد حامد الصراف واللغوي فؤاد عباس كيث كانوا يأتون معاً إلى شارع المتنبي.
وكان الهلالي مستمراً في نتاجاته ومقالاته التي كان ينشرها في مجلة الأديب ومجلة البلاغ ، وجريدة الجمهورية وجريدة العراق. وله مجموعة شعرية ومخطوط لمذكراته.
وتحدثت السيدة عالية عبد الرزاق الهلالي عن والدها في أسرته وعلاقته بأولاده وزوجته فقالت: كان يفيض حناناً وعطفاً ، ويولي اهتمامه لرعاية أولاده الستة . وكان يمنحنا الحرية في اتخاذ القرار والانخراط في المجتمع بتوجيهاته. وقد رزق بخمس بنات وابن واحد وهم حسب التسلسل: ١- نضال الهلالي خريجة علم اجتماع ٢- انتصار ماجستير وزوجة محسن الشيخ راضي ٣- سلامة خريجة تجارة ٤- عالية خريجة لغة عربية الجامعة المستنصرية ٥- علي مهندس خريج الجامعة التكنولوجية ٦- إيمان خريجة إدارة واقتصاد تزوجت من غسان نعمان ماهر الكنعاني وتعيش في لندن.

كان الوالد صاحب نكتة وأريحياً. كنا نجتمع عصراً في الحديقة صيفاً حيث كان يحدثنا عن الشعر والأدب والطوائف الأدبية والنكات ، وتعلمنا منه المطاردات الشعرية. كان يشجعنا على القراءة. كان لدينا اشتراكاً في مجلات مصرية وعربية خاصة بالأطفال مثل سوبرمان والرجل الوطواط وميكي وسمير وهي مجلات مصورة كانت تأتينا كل خميس. ومن خلالها تعلمنا القراءة وأحببناها لما تتضمنه من متعة ومعرفة. وعن علاقة والدي مع والدتي كانت يسودها الاحترام والتهذيب العالي. ولم نطلع على جدال بينهما بل كان يذهبان إلى الحديقة عند حدوثه.

وعن كتبه تناولت السيدة عالية الهلالي فذكرت أنها قامت بإعادة طباعة كتبه التي صارت مراجع في موضوعها، وأن والدها كتب :-
١-(تاريخ التعليم في العراق) بثلاثة أجزاء: الأول من عام ١٨٦٩ إلى ١٩١٤ ، والثاني من عام ١٩١٤ إلى ١٩٢١ ، والثالث في عهد الانتداب البريطاني من عام ١٩٢١ إلى ١٩٣٢.
٢- موسوعة (معجم العراق) التي أخذت منه جهداً كبيراً نظراً لسعة وغزارة المعلومات التي جمعها عن العراق.
٣- كتاب (قال لي هؤلاء) الذي طُبع بعد وفاته.
٤- كتاب عن الشيخ الشاعر (محمد رضا الشبيبي)
٥- كتاب عن (الإصلاح في الريف)
٦- كتاب (سبع سنوات في التشريفات)
٧- مذكراته (غير مطبوعة)
٨- قصائد اخوانية .
٩- كان ينشر قصائد للأطفال في مجلة ألف باء ..وكانت لوالدي علاقات وثيقة مع الأوساط الثقافية والأدبية مثل الشاعر خالد الشواف وعبد الرزاق محي الدين وحسين علي محفوظ وحسين أمين وناجي جواد الساعاتي وعبد المجيد القصاب.

وتضيف ،: وكان والدي يقيم دعوتين في السنة ، واحدة في رمضان ، وأخرى في مناسبة أخرى. وكان يدعو خمسين شخصية معروفة يحضرون إلى المنزل ، وكان يجري تسجيل القصائد الملقاة في المأدبة على أشرطة، وتتناقلها الصحف في اليوم التالي. وحتى الطعام المقدم على المائدة كان يذكره بعض الضيوف على سبيل الدعابة. فقد تحدثوا عن (مطبگ الباگلة بالتمن) وقد نشرت القصيدة في جريدة (كل شيء) التي كان يصدرها الصحفي عبد المنعم الجادر.

وأضافت السيد عالية أن والدها شارك في مؤتمر الكشافة الذي أقيم في مصيف بلودان . كما رأس وفد الفتوة العراقي للمشاركة في مؤتمر الشبيبة الهتلرية في نوربيرغ بألمانيا.
وذكرت أن والدها رأس تحرير صحيفة أصدرها بديع شريف، وأن له تجربة في التمثيل. وأنه انضم للجيش العراقي لتدريب الطلاب على اللياقة البدنية. وذكرت عن ميول والدها السياسية فقالت أنه كان قومياً عروبياً وطنياً.

وعن عمله في التشريفات الملكية قالت إنه جاء إلى الدار شرطي يسأل عن والدي وطلب حضوره إلى مركز شرطة الأعظمية حيث كنا نسكن في منطقة نجيب باشا. عندما عاد والدي إلى الدار أخبرته والدتي بحضور الشرطي. في التالي ذهب إلى مركز الشرطة فقيل له أن البلاط الملكي طلب حضوره. ذهب إلى البلاط فقيل له أن تم اختياره ليكون موظفاً فقال لهم أنا راتبي الآن ٢٥ ديناراً ولدي التزامات أخرى. لكن رئيس التشريفات أصر على تعيينه حيث بقي في هذه الوظيفة سبع سنوات.
كانت وظيفته جيدة يلتقي فيها بالعائلة المالكة وكبار ضيوف المملكة العراقية. وحدث اصطدام مع الأمير عبد الإله الذي رفض استمرار الهلالي بوظيفته لأنه كان يجتمع بالملك فيصل الثاني ويتحدث معه عن القومية والعروبة والشعب العراقي.

وشكر الدكتور صلاح عبد الرزاق السيدة عالية وأخيها المهندس علي الهلالي لحضورهما والحديث عن قامة عراقية عالية في ميادين التاريخ والتعليم والأدب والفكر. وأنه من الضروري تسليط الأضواء على هذه القامات العراقية الباسقة التي قدمت للعراق وللحياة الفكرية والأدبية مؤلفات وإبداعات لا تضاهى. واستغرب من غياب الكثير من الأدباء والاعلاميين من حضور هذه الندوات.
وتناول كتابات المؤرخ الهلالي وخاصة في مجال التعليم حيث قال: تعرفت على كتابه عن تاريخ التعليم في العراق أثناء البحث عن مصادر رصينة لكتابة مقالات تناولت كلية بغداد الأهلية الاعدادية المركزية والغربية المتوسطة ، فوجدت فيها إحصائيات ومعلومات موثقة من تقارير وزارة المعارف العراقية وبتفصيلات لا توجد في مصدر آخر. وأنه قد استفاد منه كثيراً.