واع / محلات بغداد الشرقية القديمة وأبوابها في كتاب جديد ..!
واع / ايمان الجنابي
تناول الباحث العراقي التراثي معتصم المفتي في كتاب جديد اصدره بعنوان ( المحلات البغدادية الشرقية وابوابها ) حول تاسيس تأسيس الجانب الشرقي لبغداد أي( منطقة الرصافة ) وذكر أن المنطقة قبل بناء المنصور مدينته المدورة ، كانت مركزاً تجارياً مهماً من خلال وجود سوقين كبيرين فيها هما: سوق بغداد في قرية يرتادها تجار فارس والأهواز وسائر البلاد ويجتمع فيها التجار مرة في الشهر ويقع جنوب نهر الصراة. والسوق الآخر هو سوق الثلاثاء الذي كان لسكان منطقة كلواذا (الكرادة الحالية) يقيمونه في أول ثلاثاء من كل شهر،فنسب إلى اليوم الذي كان يُقام فيه السوق..
واضاف مراسل (وكالة انباء الاعلام العراقي /واع) انه لاهمية الكتاب التراثي اقام ( مجلس التراث البغدادي ) في المتنبي ندوة نقاشية تراثية حضرها المعنيين عشاق التراث البغدادي والمثقفين والصحفيين بحضور الكاتب نفسه الذي اصدر الكتاب وتناول فيه ضمن حوارات الندوة قائلا: بعد قيام المنصور العباسي ببناء مدينة بغداد المدورة في الجانب الغربي (العطيفية حالياً) عام ١٤٥ هـ / وخصصها لقصوره وأمراء البلاط العباسي وقادة الجيش ودواوين الحكومة. ارتأى تأسيس مقر للجيش العباسي بقيادة ابنه المهدي في الجانب الشرقي ، فبنى (معسكر المهدي) ثم سميت (الرصافة). وتطلق الرصافة على الأرض المرتفعة. بعد وفاة المنصور تولى الخلافة ابنه المهدي عام ١٥٨ هـ / قام بإكمال بناء الرصافة ، وبنى جامعاً كبيراً وجعل له مئذنة وما تزال قائمة وهي مئذنة جامع الخلفاء (في الشورجة حاليا)…
واع.. واضاف المفتي :ثم منح المهدي أراضي واسعة لرجاله من الأمراء والقادة شمال شرقي وجنوب شرقي الرصافة. وسرعان ما تحولت إلى محلات سكنية الشماسية في الشمال ، والمخرم التي كانت بجوار الجامع وقرب ضفة النهر حيث توجد المقبرة التي دفن فيها الخلفاء العباسيون المتأخرون تعرف (ترب الخلفاء) وقد شهدت بغداد شق أربعة شوارع رئيسة هي شارع الرشيد (خليل باشا جاده سي) من قبل اخر والي لبغداد هو خليل باشا الذي تولى منصبه عام ١٩١٥ وكان ناظم باشا قبله قد باشر بشق شارع النهر عام ١٩١٠ الذي لم يكن شارعاً لضيقه وعدم استقامته بل أشبه بالزقاق.
والشارع الثاني هو شارع الكفاح (الملك غازي) الذي تم افتتاحه في ٢٥ كانون الأول ١٩٣٦ وكان شارعاً واسعاً يبدأ من قنبر علي حتى ساحة الصدرية. والشارع الثالث هو شارع الشيخ عمر الذي يبدأ من منطقة العزة إلى ساحة الطيران. وقد افتتح في الثلاثينيات ، وسمي على جامع ومرقد الشيخ عمر السهروردي. والشارع الرابع هو شارع الجمهورية (الملكة عالية) الذي ارتؤي أن يكون بموازاة شارع الرشيد. وبدآ العمل به عام ١٩٥٤ وبطول ٢،٦٠٠ متر. ويبدأ من ساحة الخلاني لينتهي بباب المعظم. واكتمل العمل به عام ١٩٥٧. وتم تغيير اسمه إلى شارع الجمهورية بعد قيام الجمهورية عام ١٩٥٨. كما تغير رسمه إلى شارع الخلفاء نسبة إلى جامع الخلفاء الذي يطل عليه في منطقة سوق الغزل ومنارته الشهيرة.
واع .. واكد المفتي : أما أبواب بغداد في جهة الرصافة فكانت أربعة: الأول باب السلطان شمالاً الذي أصبح اسمه باب المعظم وقد أزيل عن الوجود، وبقيت قطعة من السور محشورة بين وزارة الدفاع وقاعة الشعب. والباب الثاني كان باب الطلسم الذي قام العثمانيون بتفجيره بعد انسحابهم من بغداد في آذار ١٩١٧ . والباب الثالث هو باب الظفرية أو الباب الوسطاني وهو الباب الوحيد الذي ما زال قائماً بجوار طريق محمد القاسم ومقابل مرقد الشيخ عمر السهروردي. والباب الرابع كان باب كلواذا (الباب الشرقي) في الكرادة الشرقية الذي هدمه أمين العاصمة أرشد العمري في الثلاثينيات لتوسعة الشارع.
واع .. وهنا جائت مداخلة مهمة مهمة للدكتور صلاح عبد الرزاق الذي ادارالندوة قائلا: لابد من القول بان الدولة العثمانية والأتراك لم يختاروا والياً من أهالي بغداد أو العراق بل يرسلون والياً تركياً لا يعرف العربية لأن العراق كله كان يتحدث التركية في الدوائر الحكومية والمدارس والجيش والقضاء. ولولا وجود الحوزة العلمية في النجف الأشرف لما بقيت للغة العربية قائمة في العراق لأن مدارس الحوزة العلمية كانت تستخدم العربية وتكتب وتقرأ بها ، وتنشر الكتب باللغة العربية ،ورغم أن ولاة بغداد كانوا يجمعون الضرائب ويرسلونها إلى الباب العالي في إسطنبول ، فكانوا من النادرأن ينفقوا منها لإعمار بغداد والمدن العراقية الأخرى. وعدا مدحت باشا الذي قام بمشاريع وشيد أبنية جديدة لكنها بقت متواضعة لا تشبه أي قصرعثماني في تركيا. فالعمارة التركية في بغداد خلت من أي معالم جمالية وزخارف ونقوش وواجهات جميلة مثل القصور العثمانية. وأبرز أبنيتها القشلة والاعدادية الرشدية (المركز الثقافي البغدادي) ومدرسة الصنائع وغيرها.
مضيفا : ورغم أن بغداد كانت حاضرة الدنيا لخمس قرون وتعاقبت عليها الدول والسلالات الحاكمة لكنها رزخت تحت الاحتلال العثماني أربعة قرون ولم تجد من إسطنبول وولاتها الرعاية المطلوبة أو الاهتمام بعمرانها وأسواقها وشوارعها وجسورها.
واع .. وفي الختام أثنى على جهود الباحث التراثي معتصم المفتي الذي تتبع أصول وأسماء المحلات البغدادية ، واستعان بالمصادر التاريخية المعتبرة ، إضافة إلى مذكرات الرحالة الأجانب الذي زاروا بغداد ووصفوا أبنيتها وأزقتها ومحلاتها ، وقام بعضهم برسم خرائط لبغداد منذ القرن الساع عشر والثامن عشر والتاسع عشر فكانت إضافة تاريخية وجغرافية رائعة..
ت/ ز.ن


