واع / الرياضة جسر للمحبة لا للكراهية !؟/ اراء حرة /مزهر المحمداوي
لقد نجحت أوربا اعلاميا ،على الاقل، لتشغل شعوبنا العربية عن مجرد التفكير بالتسامح والتقارب وتبادل المنافع ونجحت ايضا، في ان ترسخ في أذهاننا أن كرة القدم وما تسفر عنه من نتائج هي معيار لعظمة هذا الشعب أو ذاك ! فتلقفنا هذا التوصيف بلا وعي و انسقنا وراء أهداف أعداءنا .. ولعل أبرز مثال على ذلك هو تلك الحساسية المفرطة التي عجنت الرياضة بالسياسة و ،بالطائفية احيانا،ما بين بعض الجماهير الكروية في العراق والسعودية وما بين العراق وايران وما استجد وبشكل سريع ورهيب بين الجماهير الأردنية والعراقية بسبب نتيجة مباراة كروية اشلعت وما تزال روح الكراهية التي امتدت واتسعت لتشمل السخرية والاستهزاء والتهديد والوعيد وتعظيم الذات و الاستخفاف بالآخر .ولم يستطع جمهور غفير لا يمكن الاستهانة بحجمه أن يغادر ذكرى تلك المباراة الدراماتيكية بين المنتخبين العراقي والأردني في نهائيات امم اسيا ٢٠٢٣ في قطر .وشاءت القرعة مرة اخرى، أن تضع المنتخبين في مجموعة واحدة و مواجهة جديدة ضمن مباريات الدور الحاسم المؤهل لنهائيات كأس العالم ٢٠٢٦ فنبش الشيطان حوافره ليثير النار من تحت الرماد وتبدأ مناكفات و سجالات سمجة بمستوى من الألفاظ والتعابير المتدنية تخلق جوا من التوتر قبل لقاء المنتخبين مجددا وغابت العقول الراجحة لايقافد هذه الهجمة التي تسر أعداء البلدين بما يجعلني ،شخصيا، أشعر بالخبث السياسي الذي يدنس الطهر الرياضي..
*لقد اجتهدت الحكومات العراقية المتعاقبة بعد الاحتلال ٢٠٠٣ لتعيد العراق الى حاضنته العربية بعد ما تعرض هذا البلد إلى تشويه هويته الوطنية من عدد كبير من المغرضين على المستوى الرسمي والشعبي العربي، لكن للأمانة التاريخية المجردة من المقاصد لم يسبق لأي حكومة سابقة أن تعاملت بشكل ودي وحيادية ابتعدت فيه عن كل أشكال تعميق الفجوات بين العراق وجيرانه وعموم دول العالم أكثر مما عملت وما تزال تعمل عليه حكومة السيد محمد شياع السوداني،على قصر عمرها، اهتماما عال وجدي بقطاع الرياضة كهدف لتقارب أبناء الوطن العربي اولا ثم شعوب العالم فتعاملت مع دول الجوار وغيرها بكل شفافية وخير دليل على ذلك هو الدعم المادي والإعلامي والاهتمام الحكومي والشعبي بإقامة بطولة خليجي ٢٥ في محافظة البصرة جنوب العراق بعد قطيعة طويلة كتجمع رياضي شبابي عربي خليجي ما تزال الإشادة و الانبهار به قائمة حتى الان .. أن ما تسعى إليه مجاميع من المغرضين بدون أدنى شك أنها تعمل وفق اجندات لا تريد الخير للعراق كما لبقية دول الجوار ،وعليه يجب علينا كإعلام ومواطنين أن نحارب بقوة هذه الحالات التي تغذي روح الكراهية بين العراقيين والأردنيين وسائر شعوب المنطقة، وما وراءها من غايات بغيضة لا تخدم سوى اجندات دول معروفة تريد أن تشغلنا عما يجري من جرائم وحشية وابادة جماعية يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة ورفح على يد الآلة العسكرية الصهيونية و سندها الاول الولايات المتحدة وعدد من دول اوربا.


