واع / سيرة وابداع …… كاظم المقدادي.. في الصحافة الساخرة ! /اراء حرة /عدنان العامري
الخوض في كتابة العمود الصحفي ،ليست بالسهلة ،حيث يتطلب معرفة وكتابة الفنون الصحفية المعروفة ، لان العمود الصحفي من اصعب واجمل ماتقع عليه الفنون .
وهكذا بدا الدكتور كاظم المقدادي في محطات الفنون الصحفية المعروفة ( الخبر الصحفي ،والتقرير الصحفي،والقصة الخبرية ، والتحقيق الصحفي ، والمقالة الصحفية ، والحوار الصحفي .. وانتهى بكتابة العمود الصحفي .. وهذا التدرج في الكتابة الصحفية على اختلاف فنونها نصحه اياها ( كما يقول المقدادي : معلمي الفاضل الدكتور زكي الجابر .. وملهمي ، وشراع الاعلام العراقي الذي ابحر بعيدا ، ونزل على شواطئ الغربة.. وعاش مدن المنفى ، بعد ان ترك البصرة والعراق في ثوب المطر)..
وفي نهاية المطاف وجد المقدادي نفسه منجذبا الى كتابة العمود الساخر حيث السخرية المرة في كل شئ لاتتحمله العين ولايتحمله الضمير خصوصا بعد مانطالع خطاب السياسيين ونسسمع لقوة المناضلين ، ونتطلع لوجوه الحكام من خلال وعاظ السلاطين ونرى ونسمع ونتكلم عن كل الذي اصيبوا بعمى الالوان..
وهكذا بدت لـ ( المقدادي) الحياة وكانها بانوراما جميلة تبدا بقهقه صارخة .. وتمر بابتسامة صارمة وتنتهي بضحكة عابرة ..
وفي نهاية الثمانينات ، حيث عاد المقدادي من باريس الى بغداد، فكر بمواصلة كتابة العمود الساخر الذي كان يكتبه في مجلة ( الف باء) وكان تحت عنوان ( اوراق مغترب) وذهب الى جريدة القادسية ، واستقبله الراحل امير الحلو ، وكما يعبر عنه المقدادي كان : حلوا في كل شئ خصوصا في طلبه بمواصلة كتابة العمود الصحفي الساخر، ولكن هذه المرة تحت عنوان ( اوراق مواطن)..وبسبب روح المشاكسة الماثلة في هذا العمود بعد اقل من سنتين منع من الكتابة بامر وزير الاعلام السابق الراحل لطيف الدليمي ،وبعد سنوات عجاف من الحجر الصحفي ، اطل اطلالة صحفية جديدة على صحيفة جريدة ( نبض الشباب) الاسبوعية التي كان يراس تحريرها الزميل د. هاشم حسن ، ثم بعد ذلك على صفحات جريدة الزوراء التي تصدرها نقابة الصحفيين العراقيين التي يراس تحريرها الزميل د. طه جزاع ، وكان الزميلان كما يقول المقدادي : خير عون لي في الاستمرار في الكتابة الصحفية ..
ومن جديد ، ضاقت بـ ( المقدادي ) الحياة الصحفية .. حيث تعرض الى مضايقات وملاحقات واعتداءات في وضح النهار وفي شوارع بغداد جراء ذلك شعر بالخطورة فقرر المقدادي الرحيل الى عمان وهناك بدا بالكتابة من جديد في جريدة ( العرب اليوم ) الاردنية ..
وبعد سقوط النظام ، عاد المقدادي من عمان الى بغداد ، حاول وبسرعة التعبير عن نفسه وعن الاخرين وعن الوطن ، بعد ان وجد كل شئ قد سقط مع سقوط النظام ..وسقطت الكلمة الحرة الجريئة وتم اختزال جميع الجراحات والالام الوطنية بشعار ( تحرير العراق) الذي تحول الى ( تدمير العراق )..
ومن جريدة ( الايام ) التي اغلقت وبسرعه عكست ماجرى ، ثم وجد نفسه ان يبحث عن مساحة للكتابة فذهب الى جريدة ( الزمان ) وكان الزميل د. احمد عبد المجيد في انتظاره ، وبدات رحلته مع جريدة مستقلة اخذت مقالاته فيها خيرا طيبا من الكتابة .
وتستمر رحلة المقدادي في فضاءات وعالم الصحافة ، حيث اصدر بعد تجربة ( الزمان) جريدة ساخرة اسمها ( الكاروك) وعلى نفقته الخاصة ، واستمر لمدة عام ، ورافق المقدادي فيها رساموا الكاريكاتير ..( حمودي عذاب ..قاسم حسين .. وعلي عاتب )..
وبعد ( الكاروك) .. خاض تجربة جديدة في فضائية ( البغدادية ) من خلال برنامج من اعداده وتقديمه اسماه ( صاحب الامتياز) الذي استمر هو الاخر اكثر من عام ، وقدم فيه تجربة الحوار الصحفي مع المسؤولين ، وكذلك تسجيل الوقائع في الشارع العراقي، وهذا العالم الجميل لولاه لما كان هناك كاميرا ولاكان اعلامي بل ولا كان ثوري سياسي يقرا البيان رقم ( 1) غصبا على الجماهير ..
وفي كتابه ( ديمقراطية الفرجة) هو امتداد لكتابه السابق (مقالات مفخخة ) يلخص المقدادي رحلته الطويلة مع العمود الصحفي الساخر، وان تجسيد هذه المهمة الساخرة ، سبقة فيها الصحفي ميخائيل تيسي مشاغب جريدة ( كناس الشوارع ) التي صدرت في العشرينات ن وكان هناك نوري ثابت مشاكس جريدة (حبزبوز) التي صدرت في الثلاثينات ، وكانت هناك مجلات ساخرة مثل ( الوادي ، قرندل ، والفكاهة ، والمتفرج ) والتي استمر بعضها حتى اوائل الستينات..
وهنا لابد من الاشارة الى ان الثمانينات شهدت بروز الزميل داود الفرحان في عموده الساخر( بين الناس) الذي تنشره جريدة الجهورية وعلى صفحتها الاخيرة وليومين في الاسبوع ..
والمقدادي يجد نفسه محكوما بالكلمة الحرة الصادقة والهادفة ، وهو العبد الفقير لم يحتمل من هذه الدنيا سوى كلمة حق قالها ووقف.!


