واع / المنفى الذي لا يراه العالم/ آراء حرة /بقلم: عتاب بغدادي
ليست الغربة دائمًا خيارًا. كثيرون يُقصَون عن أوطانهم لا لأنهم أرادوا الرحيل، بل لأن أوطانهم دفعتهم دفعًا إلى الأبواب المغلقة… إلى المطارات المجهولة… إلى الفنادق الباردة… إلى الشوارع التي لا تعرف أسماءهم ولا لغاتهم.
في الشرق، لا تُنفى الأجساد فقط، بل تُنفى الأرواح، وتُطرد القلوب من دفء البيوت التي حلمت أن تكبر فيها.
أنظمة لا تعرف الرحمة، تجرد الإنسان من حقه في الأمان، في الأمومة، في العودة، في التنفس بحرية.
في الغربة، لا شيء يوازي ألم أن تكون قريبًا من الوطن جغرافيًا… وبعيدًا عنه سياسيًا، روحيًا، وإنسانيًا.
تنام على أخبار الوطن وتستفيق على كوابيسه.
تعيش في قلقٍ مزدوج: من نظام طردك، ومن نظام يراقبك حيث لجأت.
(جربت شعور ترجع لبيتك، تدق الباب، وأمك ما تقبل تفتحلك؟ هذا هو شعور إقصائك عن الوطن.)
عبارة واحدة تختصر خيانة الوطن حين يتواطأ مع الجلاد، ويغلق الباب في وجه أبنائه.
الغربة ليست أرضًا جديدة، بل قطيعة قسرية مع الجذور.
إنها وطنٌ مؤقت بحراسة الخوف، وبطعم الحنين المرّ.
أحيانًا، لا نحتاج سوى أن نعترف: أن من يُقصى عن وطنه، لا يُنقذ بالضرورة… بل يُؤجَّل انكساره.


