واع/ وداعًا 2019… كأننا انتقلنا إلى بُعد آخر/ اراء حرة / عتاب بغدادي

أحيانًا أتساءل… هل ما زلنا نعيش في نفس العالم الذي كنا فيه قبل 2019؟ أم أننا عبرنا دون أن نشعر إلى واقع آخر، زمن آخر، بنكهة مختلفة، بطعمٍ باهت؟

قبل 2019 كنت أضحك من قلبي، أستمتع بالتفاصيل الصغيرة، أتحمّس لأشياء بسيطة: نزهة، لقاء عابر، فنجان قهوة في مكان أعرف رائحته جيدًا. حتى الهواء كان له طعم… طعم الحياة.

ثم جاءت كورونا. لحظة حجر، وكأن العالم ضغط على زر “توقّف مؤقت”، لكن حين عادت الحركة، لم نرجع كما كنا. شيء فينا تغيّر. أنا تغيرت. نحن كلنا تغيرنا.

أشعر وكأننا تأقلمنا جماعيًا مع واقع غريب… صرنا نعيش في حالة انتظار. لا نعلم لما ننتظر، لكن الشعور حاضر: هناك شيء قادم. خير؟ شر؟ لا أدري.

حتى الضحك تغير. صار نادرًا، أو مُتعَبًا. الروائح التي أحببتها لم تعد كما كانت. الألوان فقدت شيئًا من بريقها. وكلما حاولت أن أسترجع إحساسي القديم، أجدني أشتاق لزمنٍ لم يعد موجودًا.

الغريب أن ما بين 2019 واليوم، لم تمر خمس سنوات فقط… كأنما عبرنا عصراً كاملاً. الوقت لم يعد يُقاس بالأيام، بل بالقفزات. التكنولوجيا تسارعت بجنون، وكأننا نلهث خلف مستقبلٍ لم نستعد له: إيلون ماسك، الروبوتات، الذكاء الاصطناعي… كل شيء أصبح مصنّعًا، مفبركًا، مؤتمتًا… حتى النسيم لم يعد كما كان.

وحتى الناس… حتى مشاعرهم تغيّرت. صارت الابتسامة ميكانيكية، مصطنعة، بلا دفء. العفوية ماتت. صار الكلام متشابهًا، الأسلوب واحد، الفكر مستنسخ، والنوايا مريبة. الكل يراقب الكل، والكل يريد شيئًا من الآخر. حتى داخل البيت، بين أفراد الأسرة… لم تعد النيّة الحسنة والسريرة البريئة كما كانت. صرنا نحب بحذر، ونثق بتردد، ونمنح قلوبنا بحساب.

أحنّ إلى 2019… وكأنها آخر محطة من “الحياة الطبيعية”. كل ما بعدها، مجرد تأقلم مع واقع جديد، غريب، صامت أحيانًا… وصاخب داخليًا.

هل يشعر أحد مثلي؟ أم أنني وحدي من ودّعت عالمي دون أن أُدرك؟