واع / الانتخابات العراقية 2025.. تحولات صامتة تحت سطح المشهد السياسي / آراء حرة / بقلم : بان عبد يوسف الفراجي

مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي العراقي لعام 2025، تتسارع تحولات غير مرئية قد تعيد تشكيل المشهد السياسي من جذوره. بعيداً عن الضجيج الإعلامي حول الوجوه المعروفة، تكمن قصة مختلفة: صراع بين أنظمة حزبية عتيقة وبذور تجديد تنمو في التربة العراقية الخصبة للإحباط. 

وتشير المؤشرات إلى ظاهرة ثلاثية الأبعاد وهي ، تآكل القواعد الجماهيرية* للأحزاب العريقة التي هيمنت لعقدين، حيث لم تعد شعاراتها تجذب جيلاً عانى من انهيار الخدمات  وتمزق النسيج الداخلي* لكتل كبرى تشهد انشقاقات صامتة بين جناحيها “التقليدي” و”الإصلاحي” وتحول سردية الولاءات* من الخطاب الأيديولوجي إلى المطالبة الصارخة بالحوكمة والشفافية. 

في الزوايا المهمشة للمشهد السياسي، تبرز ظواهر جديدة منها تحالفات جيل الألفية* التي تعيد تعريف العمل السياسي عبر برامج رقمية وتمويل جماعي.

وصحوة المناطق المهمشة* حيث تتبلور كيانات محلية تركّز على الملفات الخدمية بدلاً عن الانتماءات التقليدية،  وتيارات التغيير من الداخل* حيث يدفع شباب الأحزاب المهيمنة نحو مراجعات جذرية. 

ولكن العقبات أخطر منها آليات إقصاء غير مرئية تمنع وصول القوى الجديدة عبر عوائق مالية وأمنية ونظام المحاصصة كـ”سقف زجاجي” يحدّ من تأثير التعديلات الانتخابية. 

ورغم التعديلات التي رُوِّج لها كـ”ثورة انتخابية”، يظل السؤال: هل يمكن لدوائر أصغر أن تقهر ثلاث معضلات منها: هيمنة آليات التمويل التقليدية وتحويل الأصوات المحلية إلى عملة مساومة في التحالفات الكبرى وتحييد تأثير العامل الخارجي في صناعة القرار. 

اما المشهد الخفي: ما لا تراه الكاميرات  هي تحالفات ما قبل الانتخابات* بين كيانات متنافسة لتجنب تفتيت المصالح واستراتيجيات إضعاف المرشحين الجدد* عبر شيطنة الخطاب أو استغلال الثغرات القانونية وتكتيكات جديدة لاستقطاب الشباب* كالاستثمار في الرياضة والمنصات الرقمية. 

وفي الختام قد تكون هذه الانتخابات مفارقة عراقية بامتياز:  كأنها ساحة معركة بين إرث نظام حزبي أثبت فشله. ومختبراً لولادة كيانات هجينة تجمع بين الخطاب المدني والجذور المحلية. ومؤشراً على أن التغيير الحقيقي سيبدأ من الأسفل، حتى لو احتاج دورات انتخابية أخرى لينضج. 

لماذا هذا المقال فريد لانه يتجنب التسميات ليركز على الظواهر البنيوية: التحول الجيلي، أزمة التمويل، تحولات الخطاب. ويكشف الديناميكيات الخفية: آليات إقصاء المرشحين الجدد، التكتيكات غير المرئية للأحزاب. ويحلل التعديلات الانتخابية من زاوية تأثيرها العملي، لا الشكلي. ويرصد ولادة الأنظمة الحزبية الموازية التي تعيد تعريف العمل السياسي بعيداً عن الصندوق. 

“التغيير الأعمق في العراق يولد من رحم التناقضات، لا تحت الأضواء الكاشفة، بل في الظل حيث تصنع التحالفات الصامتة.” – تحليل استراتيجي.