واع / الاكلات الشـعبية البغداديـة .. وما اختلافها عن الاكـلات الشـعبية بالسـليمانية ؟

واع / السليمانية/ ايمان الجنابي
كما هو معروف فان الأكلات الشعبية العراقية متنوعة وتختلف بين المحافظات،العراقية اللاخرى ، وخاصة أشهرها السمك المسكوف (سمك مشوي)، والدولمة (محاشي)، والقيمة النجفية (لحم وحمص)، والتشريب/الهبيط (خبز ومرق ولحم) التي تبرز في وسط وجنوب العراق، بينما تتميز البصرة بالمسموطة (سمك مجفف)، وتشتهر بغداد بـ محروك أصبع وقلية التمر، وتبرز في دهوك دوغوا (كفتة بالحليب)، وتُقدم الأكلات مع الأرز العطري الشهير تمّن عنبر، اضافة الى اكلات السليمانية المشهورة ومنها الدوينة والجشك ، والدولمة ! ولكن مالذي يمز بين طعمها ومذاقها من محافظة الى اخرى ومن بيت الى اخر وحتى من مطعم الى اخر، مراسلة وكالة انباء الاعلام العراقي (واع) الزميلة ايمان الجنابي في السليمانية اتحفتنا بهذا التحقيق الصحفي الجميل..
بداية التقينا الحاج كمال صاحب مطعم في سوق السليمانية يقول لـ ( واع) :في كل مكان من العالم لابد ان تختلف الاطعمه والماكولات وحسب الظروف الطبيعية من منطقة الى اخرى ومن محافظة الى اخرى ايضا ،والسليمانية لها حصة اخرى مهمة في تشكيلة المطبخ العراقي الكردي المعروف بغزارة وتنوع الاغذية واسمائها وتنوعها وطرق طبخها وتجهيزها سواء للعائلة او الزبائن في المطاعم ، ماتحتويه من نكهات ومسميات كثيرة جدا، وتتميز عطور ونكهات المطابخ سواء في المنازل وعطر تلك النكهات وخاصة في فترة الظهيرة والعشاء في المطاعم , حيث تكون هناك العديد من اصناف الاغذية ولكن الشائع فيها هو ( البرنج والشلة وتعني بالكردية التمن والمركة ) اضافة الى اكلات كثيرة ومنها الكشك والدوينة وخاصة في ايام الشتاء التي نعيشها الان حيث الطعم اللذيد والنكهه الدافئة مع برد الشتاء .
اما كاكا دلشاد صاحب مطعم شعبي في السوق يقول لـ ( واع) :في كل مكان من العراق هناك اكلة شعبية عامة ومنزلية ثابتة جدا وهي ( التمن والمرق وهنا في السليمانية تسمى ب ـ البرنج والشله ) ! وتختلف انواعها وطرق طبخها من بيت الى اخر ومن مطعم الى اخر وهذا امر طبيعي جدا انواعها واشكالها والوانها وطعمها نكهتها ويكون مطبخ او مطابخ السليمانية عامرة بعملها سواء في المطاعم او المنازل التي تعتبرها الاكلة الرئيسية التي لاغنى للناس عنها.. واتذكر في صغرنا كانت هذه الاكلة الرائجة تطبخ في( وجبتا في الظهيرة والعشاء) والكل يعرف ذلك ,, وشيئا فشيئا تغيرت انماط الحياة وتغيرت الكثير من عاداتنا وتقاليدنا حتى في نوعية الطعام الذي نتناوله مع متغيرات العالم وتطوراته، وشيوع هذه الاكلة في السليمانية حيث تتناولها العوائل في وجبتين الغذاء والعشاء حتى ان الكثيرين لايفضلون ( النواشف ) كما هي الحال في بغداد والمحافظات العراقية الاخرى .
وتتحدث السيدة دلصوز فتاح ربة بيت عن اشهر الاكلات ومرادفها في باقي المحافظات العراقية تقول لـ ( واع) : اكيد ان الدولمة هذه الاكلة لها طقوسها حيث يبيعون ( السلق كمادة رئيسية للدولمة ) ثم تاتي بقية الحاجات المعروفه في تحضيرها ومنها ( الطماطة والشجر والبصل الكبير والباذنجان ) اضافة الى النكهات الاخرى ومنها اللحم او الضلوع التي تكون اسفل قدر الطبخ ! ويتم اضافة نكهات من ( الشبنت واللحم سواء لحم الدجاج او لحم الخروف وخاصة الضلوع التي تفرش على ارضية قدر الدولمة , ناهيك عن النكهات الاخرى من وضع الخل والحامض او منقوع الرمان ,وتقريبا فان تحضير الدولمة يجري في السليمانية على مدى الاسبوع حيث لاينفك بيت من تحضيرها والتفنن في طبخها ..
وتضيف دلصوز بالقول: كما تفضلها الكثير من العوائل في سفراتها خارج السليمانية والذهاب الى المنتجعات السياحية وخاصة ايام الجمع والعطل الرسمية , كما ان لها حصة اخرى في المتنزهات الكبرى مثل باركي ئازادي وحدائق ( هواري شار) الجميلة الذي يشهد وصول قدور الدولمة الكبيرة من قبل العوائل حيث تجتمع عليها العوائل ونجد ان بعض السياح الاجانب ياخذهم الفضول في التواجد قرب تلك العوائل اثناء نصب سفرة العشاء لينالوا حصتهم منها !!
ولاتذهب بعيدا السيدة روناك علي فتؤكد لـ ( واع) : معظم الاكلات البغدادية متشابهة لاكلات السليمانية تقريبا ومنها (المريشكي قالاو ــ الدجاج الكبير ) اي ( دجاج العرب ) والمقصود به هو دجاج القرى سواء في المدينة او القرية .. وان طبخ هذه الاكلة لايقل شانا واهتماما عن الدولمة او الاكلات الاخرى ،وان طبخ الدجاج هو المفضل لدى معظم العوائل في السليمانية واكثرهم لايفضل الدجاج المستورد .. ويوميا تصدح اصوات باعة ( مريشكي قالاو ) بين الازقة والمناطق في السليمانية منذ ساعات الصباح الاولى لان عملية تحضيره تتطلب بعض الوقت حيث يقوم البائع بذبح الدجاجة الواحدة او اكثر بعد ان يزنها وهي حية ويصل سعر الكيلو غرام الواحد منها مابين 5 ــ الى 6 الاف دينار وقد تميزت سيدة المنزل الكردية بطبخ هذا الدجاج لان لديه مواصفات قد لاتنجح اية امراة عراقية في طبخها
وتضيف علي بالقول : هناك ايضا بعض الاكلات الكرديه الشهيرة والتي يتم تحضيرها في القرى والارياف وتستهلك في المدينة وهي متنوعة ولكن اشهرها تعمل في موسم الشتاء القارص وهي ( الترخينة التي تحتوي على الكثير من الفوائد اضافة الى ( الدوينة والكشـــك ) وهي تعتمد تماما كغذاء يومي في موسم الشتاء بعد ان يتم اعدادها صيفا بعد موسم الحصاد وذلك من ( القمح ) الذي يتم تنقيعه لمدة ايام في الماء وبكميات حسب الطلب والرغبة والحاجة اليها ثم يفرش القمح في سطوح المنازل او المساحات المخصصة لها لتجف تحت اشعة الشمس تماما , بعد ذلك يتم طحنها في مطاحن قبل ان تخلط القدور الكبيرة مع سائل (اللبن ــ الشنينة ) والي يتم تحضيره من خلال مزج الماء والزبادي بواسطة ادوات خاصة لهذا الغرض وتفصل عنه الزبدة والقيمر وتسمى بالكوردية ( الدويـــنه ) وتسخن بعد ذلك بدرجات حرارة عالية ومن ثم يترك تحت اشعة الشمس اللاهبة ثم يتكثف شيئا فشيئا حتى يتماسك ويكون كمعجون الطماطة من حيث التماسك .
وتعقب على ذلك جارتها لميعة صديق بالقول : بعد تحضير العجينة يتم عملها على شكل كرات صغيرة تعمل باليد وتوضع في مكان نظيف ومكشوف حتى تجف تماما ومن ثم تخزن في المنزل لكي تستعمل يوميا او مرتان في الاسبوع او حسب الحاجة وخاصة تقدم للضيوف اللذين يكونوا في منزلة مهمة عند اهل الدار , ويتم طبخها بالطريقة المعروفة لدى العوائل الكردية حيث تنقعه تلك الكرات في ماء ساخن جدا حتى تصبح كالشوربة او الحساء المتماسك ثم تضاف اليها المطيبات الاخرى من البصل مع الزيت او دهن الحر والملح والتوابل وتقدم في وجبات الصباح وخاصة في هذا الموسم البارد جدا !! وتعتبر كوجبة فطور لاغنى عنها.
اما الحاج صديق صاحب مطعم شعبي يقول لـ ( واع ) : انا اعتقد بان المطبخ الكردي لايختلف كثيرا عن المطبخ البغدادي او اية محافظة عراقية اخرى ، ولكن الطبيعه تتميز بوجود خامات الطبخ التي تتوفر زراعتها هنا في السليمانية ويحتوي المطبخ الكردي يحتوي على الكثير من اصناف الطعام ولكن الظروف الجوية والبرد القارص اوجد اكلات اخرى تضاف الى هذه المائدة وهي اكلة الترخينة والدوينة والكشك، ونستهلك الكثير من من هذه لاكلات في موسم الشتاء وهي تباع في الاسواق وتنفذ بسرعة نتيجة الطلب الكبير عليها خاصة في ايام البرد القارص التي نعيشها الان ..
واضاف صديق : ان مطعمنا يقدم افضل انواع الاطباق الخاصة بهذه الاكلة ويتم طبخها واعدادها بشكل يقبل عليها الزبائن بشكل ملفت للنظر وحتى انها تنفذ باسرع وقت قياسا لبقية انواع الطبخ التي نعدها في المطعم لان المطعم يضيف غليها ( اللحم والتوابل الاصلية التي نشتريها من الشورجة ببغداد) وبالنسبة ( للترخينة) فهي الاكلة الاخرى المفضلة لدى الزبائن وحتى اللذين ياتون من بغداد وقسم امضى اكثر من سنتين او ثلاث سنوات وتعود على هذه الاكلات حيث ان الترخينة لاتختلف بطريقة اعدادها عن الدوينة باستثناء وضع الخلطة مع مع ( جريش القمح والشلغم النيئ ) ويطبخ في قدورالمطعم الكبيرة ويترك في مكان اخر حار لكي يكتسب الحموضة المطلوبة بعد ان يجلب من القرى التي تعد هذه الاكلة , وبصراحة اقولها فان عدد من الاطباء والمجربين يقولون ان تناول الترخينة يساعد المرضى اللذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم ويسلعد على تنظيم ضربات القلب وقد اكد الكثير من خبرا ءالغذاء على ذلك .
واخيرا تؤكد السيدة باخان ربة بيت بالقول : ان المطبخ الكردي زاخر بالكثير من الطبخات والنكهات اللذيدة التي يسيل لها اللعاب بمجرد ذكرها وهناك قوائم كثيرة يحتلها هذا المطبخ والتي لايمكن احصائها ولكن يمكن لزوار المدينة ان يبحثوا عنها في بطون المطابخ وخاصة الشعبية منها في السليمانية وفي جميع المطابخ لان الكثير منها قد يطبخ في تلك المطابخ ولكن تختلف التسميات من مدينة التى اخرى ومن محافظة الى اخرى .. ويبقى المطبخ هو الملاذ الامن لكل العوائل اينما تكون واينما تعيش ..