واع / الـفــن … ليس اجـرامـا..!!/ اراء حرة / مشتاق الربيعي
كما هو معروف ان الغناء غذاء للروح، والبكاء طهارة لها، وكلاهما تعبير إنساني صادق عن ما يدور في داخل الإنسان من مشاعر ومع ذلك، يُحارب الفن ويُمنع من التعبير، كما حدث مؤخرًا في مدينة الفيحاء وبغداد، وكأن الفرح والجمال أصبحا تهديدًا.
وبالحقيقة من المعيب أن يُحارَب الفن بهذه الطريقة في عراقنا، بعد أن كانت بغداد حاضرة الزمان والتي تغنت بها السيده فيروز في (أغنية بغداد والشعراء والصور) من كلمات وألحان الأخوين رحباني، هي قصيدة مهداة إلى بغـداد ومجدها، وتغنت بها فيروز في زياراتها للعراق حين تصف الأغنية المدينة بالشعراء والصور والمجد، وتعد من أشهر أغاني فيروز الوطنية حيث انها لم تغني لاي بلد في العالم سوى للعراق وبغداد الحبيبة ، كما تغنت السيده أم كلثوم، وغيرهم من المطربين العرب والاجانب ، ويجب علينا الحفاظ على إرث العراق الحضاري والثقافي، وإعادة العراق إلى ليالي ألف ليلة وليلة، حيث يلتقي الجمال بالموسيقى والإبداع، ويعيش الإنسان لحظات من الفرح والفن بلا خوف أو قيود.
لا أعلم لماذا يُحارَب الفن بهذه الطريقة، وكأن الإبداع خروج عن القيم، مع أن التاريخ يشهد بأن الحضارات لا تُقاس بقوة سلاحها، بل بما تنتجه من فكر وفن وجمال. يتناسى البعض أن الفن والموسيقى والرياضة ليست كماليات، بل ركائز أساسية في بناء الشعوب وهويتها الثقافية والوجدانية.
ويمتلك العراق ثروة فنية هائلة، وفنانين كبارًا رفعوا اسم البلاد عاليًا في سماء الإبداع، من خلال مشاركاتهم في المحافل والمهرجانات الفنية المحلية والعربية والعالمية. ومن المؤلم أن يُحارَب هؤلاء في وطنهم، بينما تُحتفى إنجازاتهم في الخارج، كما حدث مع أغنية الفنان الكبير كاظم الساهر (أنا وليلى)، التي اختيرت ضمن أفضل عشر أغنيات في القرن، وكان الأولى أن يُحتفى بها في العراق لا أن تُحارب !!..


