واع / أطفالنا في عهدة الشاشات.. هل استبدلنا دور الأهل بـ “خوارزمية”؟/ اراء حرة / بقلم: رانيا حسين عبد علي
في غمرة الانشغالات اليومية، أصبح الهاتف الذكي أداة يلتجئ إليها الكثير من الأهالي لمنح أطفالهم بعض الوقت الهادئ. لكن هذا الاستخدام المتكرر للشاشات قد يحوّل “زمام التربية” إلى خوارزميات لا تعرف معنى المشاعر ولا تدرك خصوصية بناء شخصية الطفل.
التأثير السلبي للإنترنت على الأطفال لا يقتصر على “تضييع الوقت”، بل يمتد ليشكل بنيتهم النفسية والعقلية. الطفل الذي يقضي ساعات أمام الشاشة يفقد تدريجيًا قدرته على التواصل البصري مع الآخرين، ويصبح أقل صبرًا، وأكثر عرضة لاضطرابات الانتباه. نحن لا نمنحهم العالم بين أيديهم، بل نمنحهم “وهم التواصل” الذي يعزلهم عن ذكاء العاطفة الذي لا يُكتسب إلا بالحوار الحقيقي مع الأهل.
كصحفية تتابع سلوكيات الأهالي في تربية أطفالهم، أرى أهمية أن يُفكر الأهل جدياً: هل الشاشة بديل حقيقي للتفاعل معهم؟ بالتأكيد لا. الطفل يحتاج إلى بدائل حقيقية، مثل:
البديل القصصي: قراءة قصة ورقية بأسلوب تفاعلي، حيث يطرح الطفل أسئلته ويسمع نبرة صوت أهله.
البديل الحركي: ممارسة هواية يدوية أو رياضية، فالحركة تبني جسده وذاكرته العضلية التي لا يمكن أن تمنحها الألعاب الإلكترونية.
البديل الحواري: تخصيص وقت يومي، ولو لنصف ساعة، لنتحدث مع أطفالنا عن يومهم، دون تشتت الشاشات.
التربية ليست وظيفة يمكن تفويضها لبرنامج تقني. بصمة الأهل في تربية الطفل هي “الكود البرمجي” الوحيد الذي يحمي شخصيته في المستقبل. على الأهالي استعادة دفء الحوار العائلي، مع استغلال التكنولوجيا كخادمة لهم، لا كمربية لأجيالهم.


