واع / القهــوة والشـاي .. بين المقهـى البرازيلـي امس ..ومقهى رضـا علـوان اليوم ..!
واع / خالـد النجـار / بغــداد
حين يكون الحديث عن مقاهي ايام زمان ومقاهي اليوم لابد ان يكون هناك فاصلا كبيرا بينهما من كافة النواحي سواء من الزبائن او الظروف الاجتماعية الرائعه انذاك والتي لن تتكرر في يومنا هذا على الاطلاق، اضافة الى الحديث الشيق عن ( القهـوة والشاي) الذي يتصدر تلك الجلسات الرائعه ،كما ان مقاهي ايام زمان تشكل جانبا من تفاصيل الحياة البغدادية اليومية الجميلة الاصيلة والحقيقية ،لان الناس ايام زمان غير( ناس اليـوم) مع الاسف الشديد!؟
وبمناسبة الحديث عن (القهوة والشاي) ومقاهي ايام زمان لابد من الحديث عن اشهر مقاهي بغداد المتميزة بـها حيث نتحدث بداية عن المقهى البرازيلي وهي من اقدم وارقى واشهر مقاهى بغداد وهي الفترة الذهبية للعراقيين حيث كانت مركزًا ثقافيًا هامًا في شارع الرشيد، والذي افتتح (سنة 1937) وقدمت القهوة البرازيلية المستوردة خصيصا لها ! والمميزة، وكانت ملتقى الشخصيات البغدادية من المثقفين والأدباء والشعراء والفنانين مثل جواد سليم وعبد الوهاب البياتي، وكانت مقرًا لمناقشات حيوية في الأدب والفن والسياسة، وهي ميزة نادرة بين مقاهي بغداد.
الحاج حسين حداد يحدثنا عن هذا المقهى ويقول لـ ( واع ): ان المقهى البرازيلي او البرازيلية ) كما يطلق عليها الكثيرين من روادها، وكانت إحدى مقاهي بغداد الشهيرة والعريقة, والتي تقع وسط شارع الرشيد وانت متجه للباب الشرقي ، وكانت مجمعا لطلبة الكليات والطبقة المثقفة والأدباء والشعراء, يلتقون في هذه المقهى ليتبادلوا أخر أخبار الأدب والثقافة والتي لا تخلو من المحاور المجتمعية الثقافية والسياسية والادبية..
واضاف حداد بالقول : لقد كانت هذه المقهى في شارع الرشيد وفروعها في الباب الشرقي في أعوام (الأربعينيات والخمسينيات) واشتهرت بإعداد ( قهوة إسبريسو) وكانت متميزة بطعمها اللذيذ، وقد لا يكون هناك طالب جامعي في تلك الحقبة الذهبية من تاريخ العراق لم يتذوق طعمها، كما كانت المقهى البرازيلي هي المقهى الوحيدة التي لم تقدم لزبائنها ( النركيلة والطاولي ) !؟ ولكنها كانت متميزة بتقديم وجبات الحلوىات المستوردة انذاك وخاصة من لبنان ! واذكر اسم صاحبها ( عمر بدوي الصباغ) وهو لبناني الجنسية ، ومن هذه المقهى المتميزة افتتح مسار الحركة التشكيلية العراقية على أيدي الفنان الكبيرالراحل ( جواد سليم وجماعته، فكتب في مذكراته بعد لقائه بالفنانين البولونيين، تلامذة الفرنسي بونار في تلك المقهى حيث قال: ( الآن عرفتُ اللون ،والآن عرفتُ الرسم)…
وعن ميزة واخلاقيات المجتمع البغدادي الاصيل كما يقول الحاج عبود لـ ( واع ): لقد كان المجتمع يضع حدا لارتياد المقاهي واعتبارات يحترمها الجميع فالشباب مثلا لايصح ان يرتادوا المقاهي التابعة للشيوخ ومن غير المقبول ان يمزح الصغار في السن في المقهى امام الكبار و ان يلعبوا النرد او الدومينو ولذلك نجد على الاغلب مكان كبار السن وهوغير مكان الشباب لكي يتمكن كل منهم ان يجد الجو الذي يلائم مزاجه في المقهى وان كانت المقاهي و مازال بعضها حتى اليوم المكان الذي يهدر فيه الوقت فقد كان بعضها يحي حفلات الغناء لهواة المقام البغدادي وقرائه ،وكانت بعض المقاهي البغدادية القديمة تعقد (جلسات الرواية ) وقصص الف ليلة وليلة !في امسيات معينة حيث يروي( القصه خـون ) فصولا من قصص المغامرات الخالية و قد ظلت الحال كذلك حتى دخل الحاكي (الكرامفون ) واسطواناته المقهى في فترة متاخرة من عمر المقاهي البغدادية .
( متى اشتهر مقهى رضأ علوان في بغداد ومن هو مؤسسها ؟ )
اما مقهى ( رضا علوان ) في هذا الزمن فلم يكن بالشهرة المعروفة للمقاهي التي ذكرناها في بغداد بصراحة بالرغم من ان ( رضا علوان هو اسم يشير إلى علامة تجارية لمحمصة قهوة ) ومقهى في بغداد، تأسست (عام 1960) وهي معروفة بتقديم قهوة جيدة انذاك، ولكنها لاتضاهي (القهوة البرازيلية ) كما اشرنا اليها! وبتقديري ان هذه المقهى تقدم نشاطات ثقافية متنوعة تجمع المثقفين والكتاب والفنانين في جلسات شعرية واجتماعية ، والملاحظ الان في بغداد بان هذه المقهى وغيرها اصبح روادها من ( الشباب والشابات) وعشاق القهوة والنركيلة وقضاء امتع الاوقات في النقاشات التي تختلف بلا شك عن نقاشات وحوارات ايام زمان ..
الحاج عزت اغا جان رجل ثمانيني يقول لـ ( واع ) : لم تكن شهرة هذه المقهى كما هي الحال للمقهى البرازيلي ، وهذا امر معروف للجميع ولكنها ايضا مقهى تميزت بصفات متشابهة للبرازيلي شكلا وليس مضمونا ! فلم تكن مظاهر الجلوس والكراسي وغيرها من استخدام اجهزة الستيريو والموسيقى المختلفة ، كما نلاحظها الان! ولاحتى نوعية روادها وخاصة العنصر الشبابي وفيه البنات الشابات اكثر من الشباب، مع ان هذا المقهى من مقاهي بغداد الثقافية تأسس عام 1960 م كمحل لبيع القهوة ويقع في الكرادة الشرقية التي تشتهر بوجود العديد من المقاهي الثقافية منها الذي لا يزال يحافظ على تراثه كمقهى الزهاوي ومقهى الشابندر..
واضاف اغا جان : ان هذا المقهى يجمع بين الاستراحة والمنتدى الثقافي، حيث تتردد على المقهى العوائل العراقية وشخصيات من مختلف الفئات لكنه اشتهر بتجمع الادباء والمثقفين العراقيين والعرب وتقام فيه امسيات وملتقيات ثقافية تتنوع ما بين الامسيات الشعرية وعرض المسرحيات وفعاليات خيرية وعلى عكس غالبية مقاهي بغداد الاخرى ،كما لايوفر المقهى هنا (الاركيلة) و( منع التدخين) مع وجود مكان خاص للمدخنين، وعدم بث الأغاني مما يوفر مكاناً صحي وهادئ فمع إرتفاع الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي في بغداد يجذب المقهى طلاب الجامعات للمذاكرة لامتحاناتهم ويوفر المقهى كتباً للمطالعة وجرائد ومجلات لتتبع الاخبارالمختلفة ..
واخيرا يقول (علاء حفيد رضا علوان ) لاحد الصحف العربية : ان جدي أسس دكاناً في منطقة الكرادة لبيع مختلف ( أنواع القهوة) ومن مختلف المناشئ، بعدها عملنا أنا ووالدي على توسيع العمل، وتحويل الدكان الصغير إلى محل كبير، ومن ثم إلى مقهى وملتقى ثقافي وفيه عدة فروع في بغداد ، وقد سافرت إلى لبنان لغرض العمل في الكافيهات، واطلعت على طرق عمل القهوة (الفرنسية والإيطالية والهندية) وذلك من أجل الاستفادة من الخبرات في صناعة البن وإعداد القهوة وفق طرق متعددة ، مؤكداً أن نقل تجربة الكافيهات إلى العراق الذي يتميز بأجواء هادئة، تختلف عن المقاهي المعروفة التي تقدم الأركيلة، وبعض وسائل اللهو مثل الشطرنج والدومنه ! قد لاقت إقبالاً كبيراً من قبل الأوساط المثقفة.




