واع / ضمن أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب… العراق وماليزيا يتبادلان الخبرات بمنع التطرف
واع / بغداد/ متابعة
عقد العراق وماليزيا، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة وتحالف الأمم المتحدة للحضارات، فعالية جانبية رفيعة المستوى في مقر الأمم المتحدة بتاريخ 30 حزيران الماضي، سلطت الضوء على النهج الوطنية والمجتمعية في منع ومكافحة التطرف العنيف ، مع التركيز على صمود الشباب، والشراكات المجتمعية، وإعادة الإدماج.
وجمعت الفعالية، التي عُقدت على هامش أسبوع الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب 2026، كبار المسؤولين الحكوميين وشركاء الأمم المتحدة والممارسين لمناقشة كيفية ترجمة القيادة الوطنية في مجال منع ومكافحة التطرف العنيف إلى إجراءات عملية تملكها المجتمعات المحلية، مستندةً إلى استراتيجية ماليزيا MyPCVE 2024–2028 القائمة على نهج الحكومة بأكملها، وإلى الجهود الوطنية العراقية لإعادة مواطنيها من المخيمات في شمال شرق سوريا وتأهيلهم وإعادة إدماجهم.
وقال الممثل الدائم لجمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، لقمان عبد الرحيم الفيلي، خلال الفعالية: إن “منع التطرف العنيف يتطلب أكثر من مجرد استجابات أمنية” ،داعياً بدلاً من ذلك إلى “سياسات وطنية شاملة، وملكية محلية قوية، ومجتمعات قادرة على الصمود، وشراكات فاعلة تمكّن الأفراد، ولا سيما الشباب، من أن يصبحوا شركاء نشطين في بناء السلام والمجتمعات الشاملة“.
وأشار إلى أن “استراتيجية العراق تُنفَّذ من خلال اللجنة الوطنية لمنع التطرف العنيف بإشراف مستشار الأمن القومي، فيما تُنفَّذ جهود الوقاية على المستوى المحلي عبر آليات التنسيق في المحافظات“.
وشارك كبير وكلاء الوزارة في وزارة الشؤون الداخلية الماليزية، زولكيفلي عابدين، خبرة ماليزيا الممتدة على مدى خمسة عقود في مواجهة التهديدات المتغيرة، بما في ذلك هجوم وقع عام 2024 على مركز شرطة نفّذه شاب تطرّف ذاتياً.
واستعرض ثلاثة دروس مستفادة من تلك التجربة، وهي أن الوقاية تبدأ من المجتمعات المحلية، وأن الشباب “شركاء لا غنى عنهم” وليسوا مجرد مستفيدين من السياسات، وأن التأهيل وإعادة الإدماج المستدامين يعتمدان على تعاون متواصل بين الحكومة والمجتمع ،كما تناول النقاش الذي أعقب ذلك كيفية تطبيق هذه الالتزامات عملياً.
وفي ما يتعلق بتجربة العراق، أفاد مدير عام وزارة الهجرة والمهجرين، علي عباس جهاكير بدراوي، بأن “العراق نقل أكثر من 21,500 شخص من مخيم الهول في شمال شرق سوريا منذ عام 2021، تم تأهيل وإعادة إدماج أكثر من 18,000 شخص منهم. كما استعرض حساسية إعادة إدماج العائدين في المجتمعات التي عانت من تنظيم داعش الإرهابي ، وسلط الضوء على دور مركز الأمل للتأهيل الذي ينفذ أكثر من 88 برنامجاً بالشراكة مع أكاديميين وخبراء عراقيين“.
ومن جانبه، ذكر مسؤول برامج العودة وإعادة الإدماج في المنظمة الدولية للهجرة في العراق، محمد يسير، أن “منع التطرف العنيف “ليس مجرد قضية أمنية”، بل هو أيضاً “قضية ثقة وكرامة وانتماء وقدرة المجتمعات على التعافي بعد العنف“.
وأشار إلى أن “المنظمة الدولية للهجرة تدعم عملية العودة الوطنية التي يقودها العراق من خلال أدوات تقيم احتياجات العائدين من دون وصمهم، ومن خلال إنشاء مساحات مشتركة، بدءاً من الأنشطة المدرسية وصولاً إلى المبادرات الرياضية والتطوعية، حيث يمكن للشباب من العائدين والمجتمعات المضيفة إعادة بناء الثقة من خلال العمل المشترك بدلاً من الكلمات وحدها“.
كما استكشفت المناقشات التحديات المرتبطة بإدارة توقعات الأسر خلال عمليات الإعادة الطويلة، وتحقيق التوازن بين دعم إعادة الإدماج للعائدين وتحقيق العدالة لضحايا الإرهاب، إضافة إلى حساسية إعادة إدماج الأسر في المجتمعات التي تعرضت لأضرار مباشرة من تنظيم داعش الإرهابي.
وأشار المتحدثون إلى أن “الحوار المجتمعي، الذي تقوده شخصيات محلية وعشائرية، ساعد عدداً من المجتمعات في العراق على إعادة النظر في عودة الأسر المرتبطة بالنزاع“.
وفي ختام النقاش، أوضح عابدين، أن “إعادة المقاتلين الإرهابيين الأجانب من دولة ثالثة قد تبدو الجزء الأسهل، بينما يشكل الرصد المستمر ودعم إعادة الإدماج بعد الوصول الجزء الأصعب“.
كما شارك السفير الفيلي تأملاته بشأن الطبيعة العابرة للحدود للتطرف العنيف، مشيراً إلى أن الأيديولوجيا “تتجاوز حدود الدول” ،داعياً إلى “استمرار الحوار الدولي إلى جانب الحلول المحلية القائمة على إشراك المجتمع بأكمله”.
ت/ ز.ن


