واع / هكذا هو حيدر الفزع / اراء حرة / بقلم علي العيسى

في يومٍ من الأيام اصطحبني الأستاذ الشاعر والصحفي عبد الحق السعدون إلى المؤسسة العراقية (واع)للقاء الأستاذ حيدر اعلام حيدر الفزع ، وكانت تلك المرة الأولى التي أتشرف فيها برؤيته.
جلست مع الأستاذ الدكتور رسول الفزع و إبـراهـيـم الفزع ، والأستاذ غازي الشايع ، و الشاعرالصحفي عبدالحق السعدون ، وعددٍ من الأساتذة، وأنا أترقب لقاء أحد جبال الإعلام العراقي.
اعتدتُ أن أرى من يستقبل الضيوف في المؤسسات الإعلامية أو غيرها بأبهى هيئة وأجمل مظهر، لكنني فوجئت بشخصٍ يرتدي قبعة بسيطة، وقميصًا (تيشيرت) بدا عليه أثر الاستعمال، وبنطالًا يحمل آثار التعب والعمل. لم يبدُ على الحاضرين أي استغراب، سوى أنا.
سلّم علينا جميعًا، ثم جلس بانتظار أحد المسؤولين في الدولة. قلت في نفسي: هل يُعقل أن يستقبل مسؤولًا بهذه الملابس؟ بقيت أراقب الموقف لأوثّق ما سيحدث.
وحين حضر المسؤول، رحّب بالجميع، وأخذ يتحدث مطولًا عن دعمه للمؤسسة الإعلامية، وتحدث ايضا عن إنجازاته وما يملكه من مبانٍ ومراكز تجميلية وغيرها.
عندها نظر إليه الأستاذ حيدر الفزع وقال: “وماذا أعددتم للفقير؟ لذلك الإنسان الذي يعمل طوال يومه كعامل البلدية أو العامل البسيط، ثم يعود إلى بيته مثقلًا بالتعب؟”
تفاجأ المسؤول بالسؤال وقال: “يا أستاذ، نحن جميعًا مع الفقير.”
فأجابه الأستاذ حيدر الفزع: “متى؟ وأين؟ هل تعلم أن هناك عائلات لا تملك ثمن الغداء أو العشاء؟ وهل تعلم أن كثيرًا من المرضى لا يملكون ثمن الدواء؟”
ثم أردف قائلًا: “أتدري لماذا ارتديت هذا الزي أمامك وأمام الجميع؟ لكي نشعر جميعًا بمعاناة الفقراء أمام المسؤولين.”
ساد الصمت، وشعر المسؤول بالحرج، فقال: “خير إن شاء الله… سأغادر.”
فقال له الأستاذ حيدر الفزع: “الله وياك… شوكت ما حسّيتوا بالفقير، تلكاني موجود.”
عندها تذكرت مقولة الإمام 🙁 علي عليه السلام)
“انظروا إلى طيِّ لسانه، لا إلى طي لسانه.”
نعم… إنه الأستاذ حيدر الفزع، جبلٌ من جبال الإعلام العراقي، ورجلٌ علّمنا أن قيمة الإنسان في مواقفه، لا في مظهره.