واع / شركة العراق لبيع النفط/ اراء حرة/ بقلم: ضياء المياح
في برجٍ زجاجي ضخم وسط العاصمة وفي قاعة الإجتماعات الكبيرة وعلى طاولة مستديرة، أجتمع أعضاء مجلس إدارة شركة العراق لبيع النفط. كل عضو فيه يمثل مساهميه في هذه الشركة. جلس الأعضاء كلٌّ بحسب نسبة مساهمة مساهميه في رأس مال الشركة. كان كرار يترأس الأجتماع بإعتباره المدير التنفيذي للشركة ولامتلاكه أكبر حصة من رأس المال والمساهمين.
عثمان هو صاحب حصة كبيرة في رأس المال ويمثل مساهمين كٌثر، لكنه فقد سيطرته على الإدارة قبل أكثر من عقدين بعد ان مرت الشركة بظروف اقتصادية عصيبة في السوق العالمي. ما زال عثمان يشعر ان الشركة انحرفت عن مسارها الصحيح منذ أن غادر مقعد إدارتها وأصبحت بيد كرار ويٌمني نفسه بعودة الإدارة إليه عاجلا أم أجلا.
عضو مجلس الإدارة المهم الأخر هو كاكا حما الذي لديه حصة كبيرة ومساهمين كثر أيضا. ورغم انه هو من يدير موارد الفرع الشمالي للشركة باستقلالية كبيرة، فهو يطالب بحصة رسمية إضافية، ويرى أن استقلاله الإداري والمالي والتعامل مع الشركات الأجنبية حق مشروع له لا يحق لأي عضو مجلس ادارة أن يعترض عليه.
كانت حصة المساهمين الذين يمثلهم حنا قبل ثلاث عقود تصل إلى 6% من رأس المال الشركة. وبسبب ظروف الشركة القاسية، قام معظمهم ببيع حصصهم في الشركة وشراء اسهم شركات أجنبية أخرى، ولتصل نسبة حصتهم المتبقية حاليا إلى أقل من 1% من رأسمال الشركة. وبشكل مماثل، كان معظم المساهمين الذين يمثلهم أدَكاس وخدر قد غادروا الشركة إلى شركات أخرى أكثر استقرارا ونموا وبقيت حصص مساهميهم قليلة جدا.
جلس جميع أعضاء مجلس الإدارة يناقشون ارباحهم السنوية المتراجعة وترهل الإدارات وفساد كثير من اعضاء المجلس وسؤء العلاقات مع الشركات المجاورة عدا شركتين كبيرتين مؤثرتين على الأعضاء وسياسة الشركة برمتها. أما بقية الشركات العالمية فلا ترغب بالتعامل مع شركة العراق سيئة السمعة.
قال عثمان بنبرة حادة: لقد كانت الشركة تحت إدارتي قرونًا طويلة مستقرة وارباحنا مستمرة وعلاقاتنا أفضل. أما الآن، فالأداء الإداري والمالي سيء، وسمعتنا في السوق تدهورت. رد كرار بصلابة: أنت من ضيعت الشركة بسياساتك الحمقاء واوصلتنا لما نحن عليه. أما أنا فاستلمت الإدارة لأن حصتي الأكبر ولن نعطيها لكم أبدا. اما المشاكل فهي من تعنت الجميع، كلٌّ يريد أن يفرض رأيه دون أن يسمع الآخر.
تدخل كاكا حما وهو يطرق الطاولة بيده: حلوا مشاكلكم بأنفسكم، فأنا أدير الفرع الشمالي بنفسي، ولن يكون تابعا لشركتكم إلا صوريا وعليكم أن تدفعوا حصتي من ميزانيتكم كاملة. أنتم تعرفون قدرتي على إدارة مواردي أفضل منكم. أما حنا فقال بصوتٍ هادئ: نحن أصحاب حصص صغيرة، لكننا نخشى أن تنهار الشركة بالكامل. إذا استمر هذا الأداء، سنفكر بالانسحاب وبيع أسهمنا. أومأ أدَكاس موافقًا وأضاف: التعنت في الإدارة سيقودنا جميعًا إلى الإفلاس. لا أحد منكم يفكر بمصلحة الشركة ككل، بل بمصلحته الخاصة. رفع خدر رأسه وقال: لقد تركتم فرعي في الموصل ينهار ولم تمدّوا لي يد العون. كيف أثق أنكم ستديرون الشركة لصالح الجميع؟
تعالت أصوات الأعضاء في القاعة وتحولت إلى إتهامات وتهديد ووعيد. تطايرت اوراقهم وأرتجت طاولة الأجتماع. كان الوضع على وشك الإنفجار. ووسط هذه الفوضى، وقف حنا وصرخ بصوت متهدج: إن كنتم تريدون أن تنهار شراكتنا، فاستمروا على ما انتم عليه!! أما إن أردتم أن تبقى ونبقى، فأجلسوا على هذه الطاولة كشركاء لا خصوم. النفط لا يعرف دينا ولا قومية ولا مذهبا، إنه ثروتنا المشتركة، فأما أن نحافظ عليه ونتقاسمه بعقل وعدل، أو سيأخذه غيرنا منا بالقوة رغما عنا!! ساد بين الحضور صمت يحمل سؤالًا معلّقًا: هل يستمر المساهمون في طريق الانهيار، أم يلتقطون هذه الفرصة الأخيرة ليحوّلوا شركتهم إلى بيتٍ يضم الجميع؟


