واع / حيدر الفزع… استحقاق الثقافة في لحظة الحسم /آراء حرة / بقلم : نائل نصيف

لا تتجاهلوا صوت الصحفيين…
لا تتجاهلوا صوت الأدباء…
وصوت الشعراء والفنانين والمصورين…
أنتم اليوم أمام اختبارٍ حقيقي لفتح صفحةٍ جديدة، صفحة تُكتب فيها معايير الدولة بالكفاءة لا بالمحاصصة،
وحين تُذكر المحاصصة في العراق، لا يتبادر إلى الذهن تقاسم المناصب فحسب، بل سنوات طويلة أُهدرت فيها فرص بناء مؤسسات رصينة، وغُلِّبت فيها الانتماءات على الكفاءة، حتى أصبح المواطن يتطلع إلى أي نموذج يثبت أن الدولة ما زالت قادرة على تقديم أصحاب الخبرة على حساب المصالح الضيقة.
ولا تبدو وزارة الثقافة بعيدة عن هذا المشهد. فهي ليست دائرة إدارية عادية، بل المؤسسة التي تُعبِّر عن هوية العراق الحضارية، وتحمل رسالته الفكرية والثقافية إلى الداخل والخارج. لذلك، فإن إدارتها تتطلب شخصية تمتلك الخبرة، والحضور، والقدرة على التواصل مع الوسط الثقافي والإعلامي، بعيدًا عن منطق المحاصصة والترضيات.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الدكتور حيدر الفزع بوصفه أحد الوجوه المهنية التي راكمت تجربة إعلامية وثقافية امتدت لسنوات، وعُرفت بحضورها في الوسط الإعلامي وعلاقاتها الواسعة مع النخب الثقافية. وهذا ما يجعل اسمه حاضرًا في أي نقاش يبحث عن معيار الكفاءة في اختيار وزير الثقافة.
إن العراق اليوم بحاجة إلى مرحلة يكون فيها المنصب العام مسؤولية وطنية لا استحقاقًا سياسيًا، وتكون فيها الخبرة والنزاهة والقدرة على الإنجاز هي المعيار الحقيقي للاختيار. فالدول لا تنهض بالشعارات، وإنما برجال الدولة القادرين على تحويل المؤسسات إلى أدوات خدمة وبناء.
ولعل وزارة الثقافة تمثل واحدة من أهم الفرص لإرسال رسالة مختلفة، مفادها أن زمن المحاصصة يجب أن يفسح المجال أمام الكفاءة المهنية. وعندها، لن يكون الحديث عن الأشخاص بقدر ما سيكون عن ترسيخ مبدأ تستحقه الدولة العراقية، وهو أن يكون المنصب من نصيب الأقدر على خدمته، لا الأقدر على الوصول إليه.
دولة رئيس الوزراء…
إن هذا الصوت الذي يرتفع اليوم ليس تفصيلًا عابرًا، بل موقفٌ واضح من النخب الثقافية والإعلامية التي تنتظر قرارًا بحجم المرحلة. تجاهل هذا المطلب لن يُقرأ كاختلاف في الرأي، بل كاستمرارٍ لنهجٍ فقد ثقة الشارع الثقافي.
أما الاستجابة له، فستكون إعلانًا صريحًا بأن الدولة بدأت تستعيد معيارها الحقيقي في الاختيار.
إنها لحظة قرار لا تقبل التأويل…
إما أن تُسجَّل بوصفها خطوة نحو كسر المحاصصة،
أو تُضاف إلى سجل الفرص التي أُهدرت.
والتاريخ… لا ينتظر