واع / لا للمحاصصة… نعم للكفاءة.حيدر الفزع مطلبنا لوزارة الثقافة/اراء حرة / بقلم: الصحفي ورسام الكاريكاتير علي قحطان محمد

ليس من السهل أن تتحول وزارة الثقافة في العراق من هامشٍ مؤجل إلى مركز قرار، لكن اللحظة الراهنة تفرض هذا التحول بقوة. فالمشهد لم يعد يحتمل إعادة تدوير الأسماء أو توزيع المناصب وفق توازنات متهالكة؛ بل بات السؤال أكثر حدة: من يمتلك القدرة على إعادة تعريف الثقافة كقوة ناعمة للدولة، لا كديكور سياسي؟
المشكلة لم تكن يومًا في غياب الطاقات، بل في غياب الإرادة التي تضع هذه الطاقات في مكانها الصحيح. ولهذا، فإن الحديث عن أي مرشح اليوم يجب أن يتجاوز المجاملة أو الانتماء، ليدخل في اختبار حقيقي: هل هو مشروع نهوض ثقافي، أم مجرد رقم في معادلة المحاصصة؟
في هذا السياق، يبرز اسم حيدر الفزع بوصفه حالة مختلفة، ليس لأنه الوحيد في الساحة، بل لأنه جاء من قلبها، من تماس مباشر مع الوسط الثقافي والإعلامي، لا من مكاتب مغلقة أو تسويات سياسية. وهذه نقطة جوهرية؛ لأن وزارة الثقافة لا تُدار بعقل إداري بارد فقط، بل بروح تعرف تفاصيل المشهد، وتفهم أزماته العميقة.
إن ما يميز طرح حيدر الفزع ليس الشخص بقدر ما هو المزاج العام الذي بدأ يتشكل: رفض واضح للمحاصصة، وإصرار على أن تكون الكفاءة معيارًا حقيقيًا لا شعارًا إعلاميًا. وهذا التحول بحد ذاته أخطر على القوى التقليدية من أي اسم مرشح، لأنه يعني ببساطة نهاية مرحلة وبداية أخرى.
لكن التحدي الأكبر لا يكمن في الترشيح، بل في القرار. فصانع القرار اليوم أمام اختبار تاريخي: إما أن ينحاز لصوت النخب الثقافية والإعلامية، ويمنح الوزارة لمن يستحقها فعلًا مثل حيدر الفزع، أو يعيد إنتاج ذات الدائرة التي أفرغت الثقافة من مضمونها طوال السنوات الماضية.
الثقافة ليست ترفًا، وليست ملفًا ثانويًا يمكن تأجيله. إنها مرآة الدولة وصورتها أمام نفسها وأمام العالم. وحين تُسلَّم هذه المرآة لمن لا يجيد حملها، فإن التشوه لا يكون في الصورة فقط، بل في الوعي الجمعي كله.
لذلك، فإن اللحظة الحالية لا تحتاج إلى تسويات بقدر ما تحتاج إلى شجاعة. شجاعة اتخاذ القرار الصحيح، حتى لو كان خارج الحسابات التقليدية. لأن الدول لا تُبنى بالمساومات، بل بالاختيارات الجريئة.
وهنا، يتحول الكلام إلى موقف واضح لا يقبل التأويل:
هذا مطلبنا إلى دولة الرئيس علي الزيدي، وإلى جميع أصحاب القرار:
لا للمحاصصة… نعم للكفاءة.
حيدر الفزع مطلبنا لوزارة الثقافة.
وفي النهاية، لن يُقاس هذا القرار باسم الوزير فقط، بل بما إذا كانت الدولة قد قررت أخيرًا أن تحترم ثقافتها… أم ما زالت تتعامل معها كملف فائض عن الحاجة .