واع / حبيب : بناء دولة قوية يتحقق بالقوانين العادلة ومواجهة الفساد بكل اشكاله

 واع / القاهرة/ ابراهيم محمد شريف

ألقى السيد شيركو حبيب مسؤول مكتب الحزب الديمقراطي الكردستاني في القاهرة كلمة في الاحتفالية التي نظمها المكتب يوم امس في العاصمة المصرية القاهرة لمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني  فيما يلي نصها

يسعدنا ويشرفنا أن نلتقي اليوم في هذه المناسبة الوطنية العزيزة، ونحن نحتفي بالذكرى الثمانين لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي يٌضئ شمعة اخرى من عمره لينير الدرب نحو الوصول الى الاهداف الوطنية و القومية، ومن الصدف التاريخية الجميلة

 ونحتفل في الوقت ذاته بذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، الذي يمثل امتداداً لنهج البارزاني الخالد، وحاضراً بارزاً في مسيرة الحركة الوطنية العراقية و الكوردستانية.

إن اجتماع هاتين المناسبتين يحمل دلالة عميقة؛ فثمانون عاماً من عمر الحزب تختصر تاريخاً طويلاً من النضال والتضحيات، وذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني تذكرنا باستمرار المسيرة وتجدد المسؤولية تجاه القضية والشعب والمستقبل.

أيها الحضور الكريم،

منذ تأسيس الحزب الديمقراطي

 الكوردستاني، ارتبط اسمه بالدفاع عن حقوق الشعب الكوردي، وبالنضال من أجل الحرية والعدالة والاعتراف بالحقوق القومية والديمقراطية وبناء عراق ديمقراطي، حيث كنا اول من رفع شعار الديمقراطي للعراق منذ تـأسيس الحزب.

وقد مر الحزب خلال ثمانية عقود بمراحل صعبة، وخاض معارك سياسية ونضالية عديدة، وقدم شعبنا قوافل من الشهداء والتضحيات، لكنه استطاع أن يحافظ على حضوره ودوره، وأن يتحول من تجربة نضالية إلى مؤسسة سياسية لها تأثيرها في حاضر العراق ومستقبل كوردستان.

ولا يمكن الحديث عن هذه المسيرة دون استذكار القائد الخالد ملا مصطفى بارزاني، الذي كان رمزاً للصمود والإرادة، ورسخ مدرسة سياسية ونضالية ما زالت حاضرة في وجدان الأجيال. و الخالد الذكر ادريس بارزاني الذي كان مهندسا للسلام ورمزا للتسامح.

ومن هذا الإرث جاء جيل جديد من القادة، وفي مقدمتهم الرئيس مسعود بارزاني، الذي واصل حمل الأمانة في مراحل تاريخية شديدة التعقيد، وأسهم في ترسيخ مكانة كوردستان ودورها السياسي في العراق والمنطقة.

أيها الأخوات والإخوة،

إن أحد أهم الأدوار التي يستحق الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يُذكر بها هو إيمانه بأن كوردستان ارض التعايش و التسامح و التاخي لجميع مكوناتها المتعددة.

لقد أثبتت التجربة الكوردستانية أن التآخي بين الكورد والعرب والتركمان والكلدان والسريان والأرمن، وبين المسلمين والمسيحيين والإيزيديين وغيرهم، ليس مجرد شعار، وإنما قيمة وطنية وإنسانية ينبغي الحفاظ عليها وترسيخها.

ومن هنا أيضاً يأتي دورنا في بناء عراق ديمقراطي اتحادي تعددي، عراق يشعر فيه كل مكون بأنه شريك حقيقي في الوطن، وتحترم فيه الحقوق الدستورية، وتُصان فيه كرامة المواطن، بعيداً عن الإقصاء والتهميش والصراعات التي أرهقت العراق لعقود.

إن رؤيتنا للعراق ليست رؤية تقوم على الغلبة، بل على الشراكة؛ وليست على إلغاء الآخر، بل على احترام التنوع، وليست على الصراع بين المكونات، بل على التعاون من أجل بناء دولة قوية ومستقرة وديمقراطية.

أيها الحضور الكريم،

ومن القاهرة، تكتسب هذه المناسبة معنى خاصاً.

فالعلاقة بين الشعب الكوردي ومصر ليست علاقة سياسية عابرة، بل هي علاقة تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة، لقد كانت مصر، بما لها من مكانة عربية وإقليمية وثقافية، حاضرة في الوجدان الكوردي العراقي،

 كما أن للكورد حضوراً وتاريخاً في مصر، وارتبطت العلاقات بين الشعبين على مدى عقود بروابط الاحترام والتواصل والتبادل الثقافي والإنساني.

ونحن في مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة نعتز بهذه العلاقات، ونعمل على أن تكون جسراً للتواصل والتفاهم بين كوردستان العراق ومصر، وأن نساهم في تعزيز الحوار الثقافي والسياسي والإنساني بين الشعبين الشقيقين،

كما نؤكد أن مصر ستبقى بالنسبة لنا بلداً عزيزاً، له مكانته الخاصة في قلوب الكورد، وننظر إلى تطوير العلاقات بين العراق و إقليم كوردستان

 وجمهورية مصر العربية باعتباره جزءاً من خدمة المصالح المشتركة وتعزيز التفاهم والاستقرار في المنطقة.

أيها السيدات والسادة،

أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني ينظر إلى الإصلاحات في العراق و يدعم محاولة دولة رئيس الوزراء السيد علي الزيدي لمحاربة الفساد وتعزيز مؤسسات الدولة باعتبارها مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتطبيقاً للقانون، واحتراماً كاملاً للدستور العراقي.

إن بناء دولة قوية لا يمكن أن يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما من خلال مؤسسات فاعلة، وقوانين عادلة، ورقابة مسؤولة، ومواجهة الفساد بكل أشكاله، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الحقوق الدستورية لجميع مكونات الشعب العراقي، وعلى مبدأ الشراكة والتوازن والتوافق بين السلطات.

ونحن نؤمن بأن الدستور هو المرجعية التي يجب أن يحتكم إليها الجميع، وأن أي إصلاح حقيقي ينبغي أن يكون في إطار الدستور، وبما يعزز ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها، ويحافظ على النظام الاتحادي والشراكة الوطنية.وان الدفاع عن ائ جزء من العراق من مهام الحكومة الاتحادية

وحول علاقتنا بدول الجوار كجزء من العراق الاتحادي، حيث ان كوردستان لم تكن يوماً ما تبحث عن عدو جديد، بل عن صديق جديد لدعم قضيتها المشروعة، ولم تتعامل مع دول الجوار بمنطق التحدي أو الاستفزاز. على العكس، كانت دائماً تؤكد أن علاقتها مع الدول المحيطة بها يجب أن تقوم على حسن الجوار، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمصالح المشتركة. واحترام حدود وسيادة العراق.

لكن حسن الجوار لا يمكن أن يكون من طرف واحد، والاحترام لا يمكن أن يكون شعاراً يُطلب من كوردستان بينما تُستهدف أرضها ومواطنيها ومؤسساتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ان قصف كوردستان و استهداف مواطنين ابرياء و استهداف مكتب رئيس وزراء اقليم كوردستان خرق فاضح للعلاقات و الاعراف الدبلوماسية و حسن الجيرة، وهذا القصف ليس مجرد ضد اقليم كوردستان بل خرق لسيادة العراق و حكومته.

السادة الحضور:

فيما يخص تشكيل حكومة الاقليم يجب أن يستند قبل كل شيء إلى نتائج الانتخابات التشريعية وإرادة الناخبين، لأن الانتخابات هي التعبير الديمقراطي عن رأي الشعب، واحترام نتائجها هو احترام لإرادة المواطنين.

ونحن لا نفرض شروطاً على أحد، كما أننا لا نقبل أن تُفرض الشروط على إرادة شعب كوردستان أو على القوى التي اختارها الناخبون.

نحن نؤمن بالحوار، وبالتفاهم، وبالاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وباحترام المؤسسات الدستورية، لأن الديمقراطية الحقيقية تعني قبل كل شيء احترام صوت المواطن. وهذا هو النهج الذي نراه ضرورياً لبناء عراق ديمقراطي مستقر، وكذلك لتعزيز المؤسسات وترسيخ التجربة الديمقراطية في إقليم كوردستان.

 وختاما نتقدم بأسمى آيات التهاني إلى الرئيس مسعود بارزاني، وإلى قيادة الحزب وكوادره وأعضائه وأصدقائه ومؤيديه، وإلى شعب كوردستان، بهذه المناسبة العزيزة.

ونحيي أرواح شهداء كوردستان، الذين قدموا أغلى ما لديهم من أجل الحرية والكرامة.

ونستذكر بإجلال القائد الخالد ملا مصطفى بارزاني، الذي ترك إرثاً سيبقى حاضراً في ذاكرة شعبه. وكذلك ادريس بارزاني الخالد الذي ناضل من صباه من اجلال احلال السلام و العيش المشترك وكان مهندسا للسلام.

ثمانون عاماً من النضال… ومسيرة مستمرة نحو المستقبل.

من نهج البارزاني الخالد نتعلم الصمود، ومن تضحيات الشهداء نتعلم الوفاء، ومن التآخي نستمد قوتنا، ومن الديمقراطية نبني مستقبل العراق وكوردستان.

اشكركم جميعا على حضوركم  و اشكر كل من قدم لنا التهاني عبر المواقع التواصل الاجتماعي او الرسائل داعين من المولى عزو جل ان يحفظنا جميعا شعوبنا و اوطاننا.

المجد و الخلود للشهداء الذين ضحوا من اجل كرامة شعوبهم و بلدانهم اينما كانوا.

ت/ ز.ن