واع / بين استعراض الكاميرات وواقع الميدان.. متى يوازن الإعلام حجم الإنجاز؟/ آراء حرة / بقلم: د.مثنى الشمري

​تحولت منصات التواصل  الاجتماعي للمؤسسات الحكومية والوزارات إلى ما يشبه (البوم صور شخصي) للمسؤول الأول إذ تطالعنا الصفحات الرسمية يومياً بعشرات الصور الملمعة للوزير أو المدير العام او مدراء المديريات وهم جالسين في مكاتبهم  في مشهد إعلامي يبالغ في الترويج الشكلي على حساب الأثر الفعلي على الأرض. هذا التفخيم الإعلامي المتواصل لا يعكس غالباً سوى رغبة في استرضاء المسؤول والتملق له من قبل مكاتبه الإعلامية مما يخلق فجوة كبيرة بين ما يراه المواطن في الشاشة وما يلمسه في الواقع

​في المقابل يظهر الفارق الشاسع عندما يوازي العمل الميداني الحقيقي حجم المادة الإعلامية أو حتى يفوقها. وتتجلى هذه المعادلة بشكل واضح في أداء وزير الصحة والمكلف بتسيير أعمال وزارة التعليم العالي وكالة (الدكتور عبد الحسين الموسوي) حيث يتجلى النشاط في الجولات الميدانية الشبه يومية لمتابعة القطاع الصحي والتعليمي ومتابعة المؤسسات الأهلية والخاصة كالمختبرات والصيدليات والمجمعات الطبية والمستشفيات وضمان التزامها بالمعايير.  ​إن القيمة الحقيقية لإعلام المؤسسات لا تقاس بعدد الصور المنتشرة للمسؤول بل بحجم التواصل المباشر مع الناس والمتابعة الحثيثة للتفاصيل. فاللقاءات المنتظمة التي يجريها الوزير مع المواطنين ومنتسبي الوزارتين لسماع مشكلاتهم وتلبية احتياجاتهم تشكل النموذج المطلوب للإدارة الفعالة.  ​حين ينزل المسؤول إلى الميدان ويجعل إعلامه ناقلاً أميناً للواقع لا مجمّلاً له يتحول الإعلام المؤسسي من أداة للتملق والدعاية الفردية إلى وسيلة تعزيز للشفافية وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة . نتمنى أن يستمر السيد الوزير بنفس الهمة وأن يعزز عمله وأن يحذو حذوه باقي المسؤولين ويعملوا لكي نرى نتاج العمل في الواقع لا في العالم الافتراضي من خلال إعلام متملق ومسؤول مولع بالإعلام ليظهر صوره في منصات التواصل الاجتماعي…..