واع / نقابة الصحفيين العراقيين بين المهام والإنجاز/اراء حرة / بقلم :د. رسول الفزع
وانطلاقًا من إيمان مجلس نقابة الصحفيين العراقيين بأن النقابة ليست مؤسسة يقتصر دورها على منح الهويات أو إنجاز المعاملات الإدارية، بل هي بيت مهني تُقاس قيمته بما يقدمه لأعضائه وما يحققه للمهنة، تبنى المجلس منذ انطلاق دورته الحالية نهج العمل الجماعي بروح الفريق الواحد ، واضعًا مصلحة الأسرة الصحفية في مقدمة أولوياته، انطلاقًا من قناعة بأن المسؤولية النقابية ليست امتيازًا بل تكليف ومسؤولية يفرض تحقيق الإنجاز.
ورغم قصر عمر الدورة الحالية، شهدت النقابة حراكًا واضحًا في مختلف الملفات، إذ شُكِّلت منذ الأيام الأولى لجان متخصصة وضعت برامج عمل واقعية وآليات تنفيذ دقيقة، ما أسهم في الانتقال من معالجة القضايا اليومية إلى التعامل مع قضايا ظلت لفترات طويلة.
ومن أبرز الخطوات إعادة تنظيم ملف العضوية عبر رفع القيود عن عدد من الزملاء وإلغاء قرارات ترقين القيد، بما أتاح تصحيح أوضاعهم القانونية وعودتهم إلى ممارسة دورهم النقابي وفق الضوابط المعتمدة، في خطوة عززت مبدأ العدالة المهنية واحتواء جميع الصحفيين ضمن الإطار النقابي.
وفي الجانب الإداري، جرى تبسيط إجراءات الانتساب وتجديد الهويات الصحفية، إلى جانب تشكيل لجان مختصة لمعالجة احتساب الخدمة لأغراض الترقية والتقاعد، بما يسهم في إنصاف شريحة واسعة من الصحفيين وتحسين كفاءة الإجراءات التنظيمية.
كما أولت النقابة البعد الاجتماعي اهتمامًا خاصًا، عبر تطوير منظومة الدعم للصحفيين بعد انتهاء خدمتهم، بما يعزز الاستقرار المعيشي لهذه الشريحة ويضمن حقوقها ضمن إطار مؤسسي منظم.
وفي إطار تنظيم المهنة، واصلت النقابة جهودها في مواجهة الكيانات والاتحادات الإعلامية غير المرخصة، وحماية صفة الصحفي من الانتحال أو الاستغلال، بما يعزز هيبة المهنة ويكرّس الالتزام بالقانون والمعايير المهنية.
وعلى صعيد التطوير المهني، تعمل النقابة على إعداد خطة لتنظيم ورش عمل تخصصية متنوعة، تشمل مجالات مرتبطة بالعمل النقابي والصحفي، إضافة إلى موضوعات ذات صلة بالواقع المهني العام، وبما يعزز تبادل الخبرات ورفع مستوى الأداء ومع وضع آلية للتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بما يسهم في دعم هذه البرامج وتوسيع نطاقها، وتوفير بيئة مساندة تسهم في تطوير العمل الإعلامي وخدمة الصحفيين.
وفي سياق توسيع القاعدة المهنية، تم فتح باب الانتساب أمام خريجي كليات الإعلام والعاملين في المؤسسات الإعلامية، بما يرفد النقابة بكفاءات جديدة ويسهم في تجديد بنية الوسط الصحفي.
وعلى الصعيدين العربي والدولي، واصلت النقابة حضورها الفاعل في المحافل الإعلامية، بما يعزز مكانة العراق الإعلامية ويؤكد دوره في المشهد الصحفي الإقليمي.
ولا يمكن الحديث عن هذه المسيرة دون الإشارة إلى الدور الذي اضطلع به الأستاذ مؤيد اللامي، الذي ارتبط اسمه بمحطات مهمة في تطوير العمل النقابي، وتعزيز حضور النقابة على المستويين العربي والدولي، إلى جانب مساهماته في توسيع نطاق الخدمات المقدمة للصحفيين والدفاع عن حقوقهم، بما أسهم في ترسيخ مكانة النقابة كمؤسسة مهنية فاعلة.
إن هذه المرحلة تمثل امتدادًا لمسار مؤسسي متواصل يقوم على تطوير العمل النقابي وتوسيع نطاق الخدمات، وترسيخ مبدأ أن الصحافة مسؤولية مهنية وأخلاقية، وأن نقابة الصحفيين العراقيين ستبقى البيت الجامع الذي يصون حقوق الصحفيين ويدافع عن رسالتهم ويعزز مكانة الإعلام العراقي.


