واع / هل العراق دولة نامية أم متخلفة؟/ آراء حرة/ بقلم: ضياء المياح


إذا أردنا أن نعرف لماذا توصف هذه الدولة بالتقدم وتلك الدولة بالتأخر أو التخلف، فيجب أن تعرف بأن هناك مؤشرات علمية منطقية في جوانب الحياة المختلفة معتمدة لأغراض التصنيفات والمقارنات بين الدول. هذه المؤشرات تم أختبارها من قبل منظمات وهيئات دولية متخصصة، ولا يمكن الطعن بها لمجرد أنها لا تروق لبعضنا. معظم نتائج الاختبار والقياس منشورة على مواقع هذه المنظمات أو في مواقع أخرى ذات صلة.
أهم المؤشرات الإقتصادية والاجتماعية المستخدمة لقياس الفرق بين بين الدول المتقدمة والمتخلفة هي؛ مستوى الدخل الفردي، مؤشر التنمية البشرية، البنية التحتية للبلد، التعليم، والصحة ومؤشرات أخرى. ومن هذه المؤشرات التي تقاس عليها مستويات الدول. فعلى سبيل المثال؛ ارتفاع أو انخفاض الناتج القومي للفرد مع نسب معدل الفقر، قوة البنية التحتية أوضعفها، مدى تطور الأنظمة الصحية والتعليمية ، وطبيعة الاستقرار السياسي وتنوع الاقتصاد الوطني.
غالبا ما تظهر الدول المتقدمة دخلا قوميا عاليا للفرد ومؤشر تنمية بشرية متقدم جدا؛ وبنية تحتية متينة في الطرق، والكهرباء، والاتصالات، والخدمات الرقمية؛ ومعدلات محو مرتفعة للأمية يرافقها جودة تعليم عالية في قطاع التعليم: أما في مجال الصحة، فهناك أنظمة صحية متطورة تقود حتما إلى توقع عمر بشري طويل؛ واقتصاديات متنوعة صناعيا، وخدمات، وتكنولوجيا؛ أما أستقرارها السياسي فيتمثل بالمؤسسات القوية، والقوانين الواضحة، ونسبة الفساد المنخفضة؛ وفي الفقر واللأمساواة فيوجد نسب فقر منخفضة، وتوزيع أفضل للثروة
أما في العراق، فيبلغ الدخل القومي للفرد ما يعادل 20% من مثيله في الدول المتقدمة، وهو يعتبر أقل من المتوسط؛ وببنية تحتية ضعيفة مع أنقطاع مستمر في التيار الكهربائي والمياه وضعف واضح في خدمات النقل والإتصالات. وفي قطاع التعليم،تم تأشير معدلات أمية مرتفعة بالرغم من كثرة الجامعات والمؤسسات التعليمية مع ضعف جودة التعليم العالي وتدهور قيمة الشهادات العلمية العراقية الصادرة عن الجامعات العراقية. أما في الصحة، فالخدمات الصحية ضعيفة أو هي مفقودة في بعض الأحيان لاسيما في المستشفيات والمؤسسات الصحية الحكومية وغلائها الفاحش في المستشفيات الأهلية والمذاخر والصيدليات. وفي جانب الاستقرار السياسي، فهناك ضعف كبير في أداء وخدمات مؤسسات الدولة، مع تُصنيف العراق ضمن الدول الأكثر فسادًا عالميًا بحسب مؤشر الشفافية الدولية. يرافق ذلك معدلات بطالة مرتفعة بين الشباب لا سيما الخريجين منهم.
يٌوصف الإقتصاد العراقي بأنه احادي الجانب، إذ يعتمد على عوائد النفط كمورد رئيس بنسبة تزيد عن 90%، وهذا ما يجعله أكثر هشاشة أمام تقلبات الأسعار وتغير الظروف الإقتصادية الدولية والأقليمية، ولعل إغلاق مضيق هرمز عام 2026 مثالا ليس بعيدا عنا. في الوقت الذي تنعدم فيه الصناعة القوية والمتنوعة مع ضعف قطاع الخدمات وإنحسار القطاع الزراعي.
لا يمكن باي حال من الأحوال أن يصل العراق إلى أضعف ضعاف الدول المتقدمة. هو دولة نامية أو في الحقيقة متخلفة بحسب مؤشرات التخلف التي يتصف بها وتم ذكر بعضها في هذا المقال رغم موارده الطبيعية المتنوعة والكبيرة. يمكن أن نضع العراق حاليا إلى جوار دول متخلفة في امكاناتها الإقتصادية بالرغم من إمكاناته الهائلة التي لو أٌتيح له أستغلالها بدءا بتنويع اقتصاده ومكافحة الفساد والاستثمار في الإنسان قبل الموارد الهائلة لتغير الوضع فيه كثيرا.