واع / رغم الترليونات والمليارات واطنان الذهب !!… وجع الطلبة الخريجين جرح لايندمل؟ والحكومة عاجزة عن التعيينات !!؟ /تقرير / ايمان الجنابي

مرة اخرى نتناول موضوع خريجي وخريجات الكليات الحكومية من الدراسة.. ونعود الى نفس المشكلة التي لاحلول لها في العراق ؟ وتعددت الاسباب والنتيجة واحده وبحق ( رب السـموات والارض ) !؟ فهؤلاء الخريجين ينتقلون من مقاعد الدراسة إلى أسواق وبسطيات الشوارع ،وفي اماكن ليست من اختصاصهم او دراستهم! وهذا تعبيرشعبي مجازي وساخر يُلخص الفجوة الكبيرة بين مخرجات التعليم الجامعي ومتطلبات سوق العمل الحقيقية ..وخاصة في ظل الاوضاع الصعبه جدا التي يعيشها الخريجين والخريجات،الذين امضوا سنوات العمر من اجل الحصول على شهادات لخدمة بلدهم حيث يجدون ابواب التعيينات مقفله تماما !! حيث ينتهي المطاف ببعضهم بالعمل في مهن بسيطة وأسواق الخضار (مثل بيع الطماطه والبصل والباذنجان ،وكذلك بيع الداطلي والجرك !) واللبلبي الحار؟؟
وفي السليمانية نفس الحال لطلبتنا الخريجين والخريجات حيث قامت مراسله ( واع ) الزميلة ايمان الجنابي باستطلاع لبعض اراء الخريجين ،والتقت الخريج سامان ليقول لها : بصراحة لقد تعبنا في ايام وسنوات الدراسة طيلة السنوات ولدينا امل في الحصول على وظيفة مناسبة تتناسب مع مستوى الدراسة لنخدم بلدنا وناسنا على مدى سنوات، وانا دخلت كلية القانون تخصص وكنت انظرإلى مهنة القانون باعتبارها واحدة من المسارات التي تمنح الطالب مكانة مهنية وفرصًا جيده، لكن سنوات الدراسة التي تنتهي بالحصول على الشهادة لا تبدو اليوم كافية لضمان الوصول إلى سوق العمل، في ظل تزايد أعداد الخريجين وتنافسهم على فرص محدودة..
ويضيف سامان بالقول : ان المشكلة لا تتوقف عند عدد الخريجين، بل تمتد إلى الفجوة بين ما يتلقاه الطالب داخل قاعة المحاضرات وما يحتاجه فعليًا عند دخوله سوق المهنة، كمحامي مثلا! فالكثير من الخريجين يجدون أنفسهم أمام مرحلة جديدة تتطلب التدريب واكتساب الخبرة وبناء شبكة مهنية، ولابد ان تعمل في مكاتب محامين او استشارات قانونية في وقت قد تمتد فيه رحلة البحث عن فرصة العمل لسنوات عديده ؟!
كما تحدثت مجموعه من خريجي القانون ايضا لـ ( واع) بأن الحصول على شهادة القانون لم يعد يعني بالضرورة الوصول إلى وظيفة في ( مكتب محاماة أو مؤسسة قانونية)، إذ باتت المنافسة أكبر، فيما تبحث جهات العمل عن مهارات تتجاوز المعرفة النظرية، مثل القدرة على صياغة العقود واللوائح، والبحث القانوني، والتعامل مع الأنظمة الإلكترونية..الخ..
الطالبه نازدار ريبين تقول لـ ( واع ) : انا خريجه كلية الطب منذ عامين ولم احصل على وظيفة ، وعملت في عيادة بيطرية اهليه لمعالجة الحيوانات بدل البشر ؟! مع ان الطب البيطري يعكس رسالة مهمه جدا لمن يديرون الدولة وهي رسالة ملهمة تعكس أسمى معاني الاعتماد على الذات والكرامة الإنسانية، ولكن الدراسة ذهبت سدى في موضوع الطب العام وكنت اتوقع التعيين بدلا من التسكع والبحث عن وظيفة ليس لها علاقة بشهادتي وخبرتي المكتسبة ، وابحث عن وظيفة حكومية لاخدم المرضى في المستشفيات الحكومية ، التي تعاني من قلة الكوادر حسب مانعرف جميعا ..
ئـالانـد جوامير خريج الطب البيطري يقول لمراسله ( واع) : لقد نسيت مهنة الطب البيطري تماما ، بسبب عدم التعيين في مؤسسات الدوله ،وانا اعمل الان ( بائعاً متجولاً سندويجات همبركر وفلافل)! مع ان العمل شرف وامانة وخدمة لمجتمعنا وكذلك العمل النظيف والشريف مهما كان نوعه يظل مصدر فخر واعتزاز.
مؤكــدا : شخصيا اصبحت امثل حكاية الطبيب البيطري في مرحلة تخرجي وشبابي الطموح لكن مع الاسف المهنة التي امارسها ليست من اختصاصي ولا دراستي على الاطلاق !!؟ وقد اتخذت من شوارع السليمانية منبراً للإنتاج والعمل الحر، وأن كسب الرزق الحلال بجهد اليدين شرف لا يضاهيه شيء ، وحتى ان كنت اؤمن بان (العمل ليس عيبا اوعاراً أبداً).. لكن اين ذهبت دراستي وتعب السنين والسهر والقراءة والمتابعه وتحقيق النجاح ، وها أنا أعمل هنا بكل فخر كبائع ( سندويجات هوت دوغ ) وكل مهنة تحمل جمالها ومعناها ، وهي السعي الدؤوب لكسب لقمة العيش بكرامة هو أثمن بكثير من الجلوس بلا عمل.
كاك هفـال طالب بلا وظيفه اكثر من (5 اعوام) يقول لـ ( واع) : لقد شاركنا بالتظاهرات الخاصة بالخريجين ووعدونا خيرا بدون نتيجة تذكر! واعتقد بن التظاهرات لم تأتِ بجديد على مستوى الاستجابة الحكومية، فمازالت الأمور لدى أكثر الخريجين على حالها، والتظاهر لديهم أصبح نشاطاً يومياً دون جدوى، ومن يشاهد التظاهرات سيرى مقدار ما يعانيه الخريجون من أجل الحصول على مبتغاهم ونلاحظ ذلك من خلال شاشات التلفزيون مايجري في تظاهرات الطلبة في بغداد وغيرها من المحافظات العراقية الاخرى ؟
اما الخريج الطبيب حسين ماجد قال لـ( واع) : لم يعد هناك جدوى من التظاهرات المشروعة للطلبة ! فالأطباء وذوي المهن الطبية من خريجي السنوات الأخيرة، أصبحوا ينظمون تظاهرات من أجل تطبيق قانون التدرج الطبي، ولكن الحكومة تقول ان أكثر الخريجين قد تم تعيينهم، وليس لديها فائض وظيفي لتعيين هؤلاء الخريجين الجدد، لذلك ترى المطالبات مستمرة من خلال التظاهرات التي نشاهدها في شوارع بغداد والمحافظات العراقي بين فترة واخرى !! وبالرغم من ان الخريج يبحث عن وظيفة ولكن الذي يحدث، ان الكثير من التخصصات تواجه مشكلة كبيرة، وهي عدم وجود وظائف لهم، بسبب توقف عمل مؤسسات اختصاصهم أو ندرة الوظائف فيه ، كما ان كثرة مخرجات الجامعات في السنوات الأخيرة، أدت الى حدوث زحام كبير على الوظائف، فالكثير من المؤسسات ليس بحاجة الى موظفين جدد، والعجيب ان الكوادر الطبية أصبحت ضمن قائمة غير المرغوب بهم!!! على الرغم من وجود قانون يلزم الحكومة بتعيينهم، والأمر ينطبق على التخصصات الأخرى المختلفة ..
( واع ).. تُشير التقديرات والإحصاءات الأخيرة لعام 2026 إلى أن ما يقرب من 75% من خريجي الجامعات والمعاهد في العراق يواجهون البطالة ويظلون بلا توظيف رسمي عند دخولهم سوق العمل، ولا توجد إحصائية رسمية تُعطي رقماً تراكمياً ثابتاً ومحدثاً لإجمالي عدد الخريجين العاطلين، إلا أن المؤشرات والبيانات الصادرة عن الجهات الحكومية والدولية توضح أبعاد الأزمة الكبيرة ,و تُشير بيانات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية إلى وجود أكثر من 1.7 مليون مواطن مسجلين كعاطلين عن العمل بشكل عام في البلاد اغلبهم من فئة الشباب ومن الخريجين..