واع / حيدر حسون الفزع …. اسم مطروح بقوة لانتشال واقع الثقافة من مستنقع المحاصصة…. / آراء حرة / بقلم. د. اسعد الموسوي
في المشهد الإعلامي و الثقافي العراقي، ثمة أسماء لم تكتف بممارسة الصحافة بوصفها مهنة، بل حاولت أن تجعل منها مشروعًا مهنيًا وثقافيًا متكاملًا، ويأتي الإعلامي الدكتور حيدر حسون الفزع في مقدمة الأسماء التي ارتبط حضورها خلال العقود الأخيرة بالعمل الصحفي وإدارة المؤسسات الإعلامية والدفاع عن شؤون الصحفيين والمثقفين في بلد قله ما تجد فيه من يطالب بحقوق اقرانه.
حيث تعود الإشارات الموثقة في تجربته المهنية إلى سنوات مبكرة من عمله الصحفي، إذ تشير منظمة مراسلون بلا حدود، في تقرير نشر عام 2010، إلى أن الفزع كان صحفيًا منذ عام 1996، وأنه ترأس وكالة أنباء الإعلام العراقي منذ عام 2008. وهو ما يكشف عن مسار مهني طويل سبق انتقاله إلى المواقع الإدارية والقيادية.
ولم يكن حضوره مقتصرًا على إدارة وكالة إخبارية، فقد ظهر اسمه أيضًا في العمل النقابي والمهني، إذ عرف رئيسًا لـ رابطة الصحفيين الشباب في نقابة الصحفيين العراقيين، كما ارتبط نشاطه بالدفاع عن الصحفيين وقضاياهم المهنية، و رعايته لشريحة الصحفيين الشباب و الرواد حيث لمسنا ذلك منذ ان كنا طلاب في مرحلة البكلوريوس و كم كان صعب على الطالب ان يحصل على عمل في اي وسيلة اعلامية و من كان منا يحصل على عمل اعلامي كان مطالب بالعمل بالمجان في البداية الا مؤسسة الاعلام العراقي المتمثلة بوكالة انباء مرموقة و مجلة محترمة حيث كان الدكتور حيدر الفزع هو من اكثر رؤساء الوسائل الإعلامية استقبالاً لطاقات الشابة من اجل تنميتها و مقابل مردود مالي على رغم من عدم امتلاك الخبرة ناهيك عن رعايته المستمرة لشريحة الصحفيين و الفنانين الرواد الذين و مع الاسف تخلت عنهم الدولة لمرات متكررة.
اما من الناحية المهنية فقد تنقل الدكتور الفزع بين غرف التحرير الصحفي إلى الإدارة، حيث يبدو أن تجربة الفزع لم تتوقف عند حدود الممارسة اليومية للصحافة، بل اتجهت مبكرًا نحو تأصيل المهنة معرفيًا، ففي عام 2008 صدر له كتاب بعنوان ( الفنون الحديثة للتحرير الصحفي) عن مركز الشهيدين الصدرين للدراسات والبحوث في بغداد، وهو كتاب مسجل في فهارس الجامعة المستنصرية، كما يظهر في فهرس مكتبات جامعية عراقية أخرى، وهذه الإشارة مهمة في قراءة تجربته، فالانتقال من ممارسة التحرير إلى تأليف كتاب في تقنيات الصحافة يعكس محاولة للجمع بين الخبرة الميدانية والمعرفة المهنية، وهي ثنائية ستظهر بصورة أوضح في مسيرته اللاحقة.
اما من ناحية تسليط الاعلام الرسمي على نشاطات الدكتور حيدر الفزع، في عام 2019 نشرت جريدة الصباح تقريرًا عن مؤسسة الإعلام العراقي، أشارت فيه إلى أن المؤسسة تضم وكالة أنباء الإعلام العراقي إلى جانب إصدارات ومفاصل إعلامية أخرى، وأنها كانت برئاسة الإعلامي حيدر حسون الفزع، مركزة على نشاطات الوكالة في تغطيتها الاعلامية داخلياً و خارجياً .
كل هذه الانجازات و غيرها تجعلنا نركز على الصحفي الذي جعل قضايا الصحفيين و المثقفين جزءًا من خطابه، حيث من السمات اللافتة في مسيرة الفزع أن حضوره الإعلامي لم يكن محصورًا في إنتاج الأخبار وإدارة المؤسسات، بل امتد إلى التعبير عن قضايا الوسط الصحفي. مثالاً على ذلك عام 2022 حينما طالب وزير الدفاع العراقي بالاعتذار الرسمي عن تصريحات اعتبرها مسيئة إلى الصحفيين، ودعا في الوقت نفسه إلى تفعيل قانون حقوق الصحفيين، مؤكدًا أن الاختلاف مع الصحفي أو مساءلته لا يبرر الإساءة إليه.
ناهيك عن ظهوره في مناسبات عدة و في في تحركات تتصل بالأوضاع المعيشية للصحفيين، منتقدًا تأخير المنحة المخصصة للصحفيين والأدباء والفنانين، ومطالبًا بألا تتحول الحاجة المعيشية إلى وسيلة لإذلال الصحفي.
كل هذه التزامات المهنية و الانسانية لم تقف حاجز في مواكبة التطور الرقمي الإعلام والثقافة، حيث امتد نشاط مؤسسة الإعلام العراقي التي يرأسها الفزع إلى المجال الرقمي أيضًا، ففي عام 2021 شاركت المؤسسة في رعاية ملتقى التواصل الرقمي الأول في العراق الذي أقيم في رحاب مرقد الإمام الحسين ع، إلى جانب هيئة الإعلام والاتصالات والجهات الراعية الأخرى، وشارك الدكتور الفزع في الحديث عن أهمية المحتوى الرقمي ودوره في تثقيف المجتمع.
لينتقل بعدها من الممارسة المهنية إلى البحث الأكاديمي، حيث يمثل عام 2026 محطة مختلفة في مسيرته، إذ حصل الدكتور حيدر حسون الفزع على درجة الدكتوراه في الإعلام بتقدير امتياز .
ولم تتوقف التجربة الأكاديمية عند حدود الاطروحة الجامعية؛ ففي حزيران/يونيو 2026 صدر له كتاب بعنوان (دور الإدارة المثمرة في نشاطات ووظائف المؤسسات الإعلامية في العراق)في نحو 220 صفحة، موضحًا أن الكتاب جاء امتدادًا لتجربة مهنية تمتد، بحسب تصريحه، إلى نحو ثلاثين عامًا، تنقل خلالها بين مواقع المراسل والمندوب والمحرر ورئيس القسم والسكرتير والمدير ورئيس التحرير والمدير العام.
اما من الناحية الثقافية فقد كان الدكتور اسم مطروح في المشهد الثقافي و بقوة حيث طرح اسمه من قبل قامات اعلامية و اكاديمية و ثقافية لتولي حقيبة الثقافة والسياحة والآثار، لم يطرق هذا الاسم اعتباطاً او بصورة محاصصاتية او طائفية لكن استند الذين طرحوا الاسم من شريحة الاكاديميين و الرواد من الصحفيين و الادباء و المثقفين، إلى خبرته في ملفات الثقافة والصحافة وإلى خلفيته الأكاديمية.
وبذلك يمكن قراءة تجربة الدكتور حيدر حسون الفزع بوصفها نموذجًا للإعلامي الذي حاول أن ينتقل من صناعة الخبر إلى صناعة المؤسسة، ومن ممارسة المهنة إلى دراسة أدواتها، ومن إدارة المؤسسة إلى الدفاع عن البيئة المهنية، و خلاصة القول انا اليوم قدمت ما اعرفة عن الدكتور حيدر الفزع صاحب التأريخ الاعلامي و المهني المشرف و التمسكم العذر عن ما فاتني من معلوات اخرى تعذر الوصول اليها.


