واع / حيدر حسون الفزع.. حين تلتقي الخبرة الصحفية بالقيادة الثقافية /آراء حرة / بقلم :قاسم الطائي كاتب وأكاديمي عراقي
هناك شخصيات لا تحتاج إلى كثير من التعريف، لأن مسيرتها المهنية والإنسانية تتحدث عنها، ولأن حضورها في المشهد الثقافي والإعلامي لا يرتبط بمنصب عابر أو عنوان وظيفي، وإنما بما قدمته من تجربة وعلاقات ومواقف ودعم للآخرين.
ومن بين هذه الشخصيات التي أجد من الإنصاف أن أتحدث عنها اليوم، الأستاذ والزميل حيدر حسون الفزع، الذي عرفته طالبًا للعلم، شغوفًا بالمعرفة، محترمًا في تعامله، ومؤمنًا بأن الثقافة والإعلام ليسا مجرد مهنة، بل مسؤولية ورسالة.
عرفت حيدر الفزع منذ سنوات، وكنت أتابع عن قرب شغفه بالعلم والمعرفة وحرصه على تطوير نفسه، وهو أمر انعكس لاحقًا على تجربته المهنية الواسعة في الصحافة والإعلام والثقافة. فقد خاض تجربة طويلة في الصحافة المكتوبة والمقروءة والمسموعة، واستطاع أن يبني لنفسه حضورًا وعلاقات واسعة مع الصحفيين والفنانين والأدباء والمثقفين، فضلًا عن خبرة إدارية وإعلامية امتدت لأكثر من عقدين.
واللافت في شخصية حيدر الفزع أن هذه الخبرة الطويلة لم تجعله بعيدًا عن الناس أو أسيرًا للموقع الإداري، بل بقي قريبًا من المثقف والصحفي والفنان والأديب، داعمًا لهم، ومؤمنًا بأن المؤسسات الثقافية والإعلامية لا يمكن أن تنهض من دون احتضان الطاقات الشابة والكفاءات الوطنية.
ومن خلال معرفتي به، أرى أن حيدر الفزع يمتلك مجموعة من الصفات التي يحتاجها العمل الثقافي في المرحلة المقبلة؛ فهو يمتلك الخبرة الإعلامية، والعلاقات الواسعة، والمعرفة بالمشهد الثقافي والصحفي والفني، فضلًا عن التجربة الإدارية والقدرة على التواصل مع مختلف الشرائح.
ولذلك، فإن الحديث عن إمكانية أن يكون له حضور في قيادة وزارة الثقافة ليس مجاملة لشخص، ولا بحثًا عن منصب لأحد، وإنما هو قراءة في تجربة شخصية أراها جديرة بأن توضع في موقع يمكن أن تستثمر فيه خبرتها لخدمة الثقافة والإعلام والفنون والآداب في العراق.
إن وزارة الثقافة تحتاج إلى شخصية تدرك طبيعة المثقف العراقي، وتفهم واقع الصحافة والإعلام، وتعرف احتياجات الفنان والأديب، وتستطيع أن تجمع هذه القطاعات ضمن رؤية واحدة تعيد للمؤسسة الثقافية دورها الحقيقي في المجتمع.
ومن هنا، أرى أن الأستاذ حيدر حسون الفزع يمكن أن يكون من الشخصيات التي تستحق أن تُمنح فرصة للمساهمة في قيادة هذا الملف، لما يمتلكه من تجربة طويلة وعلاقات ممتدة وفهم لطبيعة العمل الإعلامي والثقافي.
وفي هذا السياق، لا بد من تحية للسيد علي الزيدي، إذا كان توجهه قائمًا على إتاحة الفرصة أمام الشباب والكفاءات القيادية لتولي المسؤوليات الوزارية، بعيدًا عن القوالب التقليدية، لأن الدولة اليوم بحاجة إلى قيادات تمتلك الخبرة، ولكنها في الوقت ذاته تؤمن بالتجديد وتمنح الشباب مساحة حقيقية للمشاركة في صناعة القرار.
إن النهوض بالواقع الثقافي والاجتماعي والصحفي في العراق يحتاج إلى إرادة جديدة، وإلى شخصيات تجمع بين الخبرة والتجربة والانفتاح والقدرة على التواصل، وتؤمن بأن الوزارة ليست منصبًا بقدر ما هي مسؤولية وطنية.


