واع / لا حاجة لي أن أتحدث طويلًا لأقول: من هو حيدر الفزع؟ / آراء حرة / بقلم ,د .سيف اكرم
بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾
صدق الله العلي العظيم
وبعد كل هذا العمر، وكل ما مرّ به الإنسان من أيام ومواقف، لا أجد أصدق من الصبر والثبات عنوانًا لمن اختار أن يبقى إلى جانب الناس، وأن يجعل من حياته وموقعه سندًا للآخرين.
اما بعد،،
لا حاجة لي أن أتحدث طويلًا لأقول: من هو الفزع؟
فبعض الرجال لا تُعرّفهم الكلمات، بل تُعرّفهم مواقفهم، ولا تحتاج سيرتهم إلى من يكتبها، لأن ما تركوه في قلوب الناس أصدق من كل ما يمكن أن يُقال.
الفزع…
ذلك الاسم الذي يعرفه زملاؤه وإخوته، ويعرفه أهل الصحافة والإعلام والثقافة، ويعرفه كل من وجد في لحظة ضيق يدًا تمتد إليه، وفي لحظة انكسار قلبًا يسنده، وفي وقت الحاجة أخًا لا يسأل: ماذا سأحصل في المقابل؟
لقد شاهد الجميع، وما زالوا يشاهدون، مواقفه الإنسانية مع إخوته وزملائه، وقرأوا ما كُتب عنه، واستمعوا إلى شهادات رواد الصحافة والإعلام والثقافة بحقه؛ حتى إن بعضهم لم يجد وصفًا يليق به إلا أن قال: الأخ، والأب، والسند… للإنسان قبل أن يكون إعلاميًا أو مثقفًا أو أديبًا.
نعم، هو الفزع.
رجل امتد عطاؤه الإعلامي والإنساني منذ تسعينيات القرن الماضي حتى اليوم، ولم تكن السنوات بالنسبة إليه مجرد زمن يمر، بل كانت مواقف تُسجّل، وقلوبًا تُسند، وحقوقًا يُدافع عنها، وثقافةً حمل همّها، وهو يرى أن خدمة صاحبة الجلالة ليست مهنةً فحسب، وإنما مسؤولية وشرف.
وفي زمن أصبح فيه المنصب عند البعض غاية، كان الفزع يرى أن المنصب وسيلة لخدمة الناس.
وفي وقت صار فيه بعض المسؤولين يخشون النزول إلى الشارع والاقتراب من المواطن، كان يرى أن النزول إلى الناس شرف، والوقوف بينهم واجب، والاستماع إلى وجعهم مسؤولية لا مِنّة.
لم يؤمن يومًا بأن المؤسسات تُبنى بالصور اللامعة، ولا بالخطابات المنمقة، ولا بتلميع الوجوه التي أتعبت المواطن وأثقلت كاهله؛ بل آمن بأن المؤسسة الحقيقية تُبنى بالعمل، والنزاهة، والضمير، واحترام الإنسان، والدفاع عن حقوقه.
ولهذا، فإن الحديث عن الفزع ليس حديثًا عن شخص يبحث عن لقب، ولا عن رجل يحتاج إلى شهادة من أحد؛ لأن المواقف لا تحتاج إلى دعاية، والتاريخ لا يحتاج إلى تلميع، والإنسان الذي وقف مع الناس في أصعب أوقاتهم لا يحتاج إلى من يشرح للناس من يكون.
الفزع هو ابن المواقف التي لا تُنسى، وابن الأيام التي تكشف معادن الرجال، ورجل بقي اسمه حاضرًا لأنه اختار أن يكون سندًا حين كان كثيرون يبحثون عن السند.
قد يختلف الناس في أشياء كثيرة، لكنهم حين يرون إنسانًا يضع وجع الآخرين في قلبه، ويجعل من قدرته بابًا لمساعدة غيره، فإنهم يتفقون على شيء واحد:
أن هذا الرجل لم يعش لنفسه وحدها.
ولهذا أقولها بلا مبالغة ولا مجاملة:
لا تسألوني من هو الفزع…
اسألوا من وقف إلى جانبه، ومن طرق بابه، ومن احتاجه فوجدَه، ومن عرفه في المواقف لا في المناسبات.
هناك فقط ستعرفون من هو.
فبعض الرجال تكتبهم الأقلام،
أما الفزع… فتكتبه المواقف.
نعم للفزع وزيرآ. للثقافة


