واع / العراق بين نار الحرب ومضيق هرمز ../آراء حرة/ كتب:عبد الغني الغضبان
لم تعد الحرب الأميركية الإيرانية شأنا بعيدا عن العراق فآثارها بدأت تضرب الاقتصاد العراقي بصورة مباشرة وأصبح النفط الذي يمثل المورد الأكبر لخزينة الدولة مرتبطا بأمن الملاحة في مضيق هرمز الذي تحول من ممر اقتصادي إلى ورقة ضغط في الصراع الدائر في المنطقة
العراق اليوم أمام اختبار حقيقي فكلما طال أمد الحرب ازدادت الضغوط على صادراته النفطية وارتفعت تكاليف النقل والتأمين وتراجعت قدرة الدولة على تمويل نفقاتها والتزاماتها وهذا يعني أن استمرار الأزمة قد يتحول من أزمة تصدير إلى أزمة مالية واقتصادية تمس المواطن والدولة معا
لكن العراق ليس بلا خيارات فبإمكانه التحرك سريعا لتوسيع منافذ التصدير عبر تركيا وسوريا والعمل على تطوير خطوط الأنابيب وفتح مسارات جديدة بعيدا عن هرمز كما يستطيع إعادة ترتيب أولوياته الاقتصادية وتقليل الإنفاق غير الضروري والحفاظ على الاحتياطي المالي بما يمنحه مساحة للمناورة حتى انتهاء الأزمة
المشكلة ليست في قدرة العراق على إيجاد البدائل فقط وإنما في البيئة السياسية التي تحيط بهذه البدائل فإيران التي تخوض حربا وحصارا وتربط صادرات المنطقة بمصير صادراتها قد لا تنظر بعين الارتياح إلى أي ترتيبات تقلل من تأثير مضيق هرمز أو تمنح العراق قدرة أكبر على تصدير نفطه بعيدا عن دائرة الصراع
وهنا يجب أن يكون موقف بغداد واضحا فالعراق لا يستطيع أن يدفع ثمن صراع ليس طرفا فيه ولا يستطيع أن يجعل اقتصاده رهينة لأي دولة أو محور فالمصلحة العراقية تقتضي أن تبحث الحكومة عن كل طريق يحمي صادراتها ويؤمن إيراداتها حتى لو تطلب ذلك اتخاذ قرارات صعبة وحساسة
أما الجانب الأمني فهو أكثر خطورة لأن استمرار الحرب قد يضع الفصائل المسلحة أمام اختبار حقيقي بين الانتماء إلى الدولة وبين الانخراط في حسابات الصراع الإقليمي فإذا تحولت الأراضي العراقية إلى منصة للرد أو الضغط على القوات والمصالح الأميركية فإن العراق لن يكون بعيدا عن تداعيات الحرب بل سيصبح جزءا منها وسيدفع اقتصاده وأمنه ثمن ذلك
وقد يكون الخناق السياسي والأمني المفروض على السلاح خارج قرار الدولة عاملا مؤثرا في قدرة بعض الفصائل على التحرك بحرية لكن السؤال الأهم هل تستطيع هذه الفصائل تنفيذ أجندة إيرانية أم لا بل هل تستطيع الدولة العراقية أن تمنع استخدام قرارها وأرضها وثروتها في صراع الآخرين
هذه هي المعركة الحقيقية أمام بغداد اليوم
فالعراق يحتاج إلى اقتصاد لا يعتمد على منفذ واحد وسلاح لا يتحرك خارج قرار الدولة وسياسة خارجية لا تقوم على الاصطفاف وإنما على المصالح
إن الأزمة الحالية قد تكون قاسية لكنها يمكن أن تتحول إلى فرصة إذا أدرك العراق أن أمن النفط هو جزء من أمن الدولة وأن تنويع طرق التصدير ليس مشروعا اقتصاديا فقط بل قرارا سياديا
العراق يستطيع عبور الأزمة ولكن بشرط واحد وهو أن يتصرف كدولة تبحث عن مصالحها لا كساحة تنتظر نتائج صراع الآخرين..


