واع / صوت المثقفين يصل إلى طاولة القرار.. حيدر الفزع اسماً لوزارة الثقافة/ آراء حرة/ بقلم: الصحفية الرائدة سامية محمد رسن

ليست وزارة الثقافة مجرد منصب إداري وليست حقيبة يمكن النظر إليها بمعزل عن هوية العراق وتاريخه وإرثه الحضاري.
إنها مساحة تجمع الصحافة والأدب والفن والمسرح والتراث والنشر وكل أشكال الإبداع التي صنعت للعراق حضوره الثقافي.
ومن هذا المنطلق فإن اختيار وزير الثقافة ينبغي أن يحظى باهتمام حقيقي من أبناء الوسط الثقافي والإعلامي وأن تكون الكفاءة والخبرة والمعرفة بالمشهد الثقافي العراقي من بين المعايير الأساسية في هذا الاختيار.
وخلال الفترة الماضية برزت مطالبات من صحفيين وأدباء وفنانين وشعراء ومثقفين بترشيح الإعلامي حيدر الفزع لتولي وزارة الثقافة، في حراك مهني ومجتمعي وضع هذا الاسم أمام الجهات المعنية، وطالب بأن يكون لأهل الاختصاص رأي في مستقبل وزارتهم.
واللافت في هذا الحراك أنه لم يأتِ من صوت واحد، بل حملته أصوات متعددة من داخل الوسط الصحفي والثقافي، عبر المقالات والبيانات والمناشدات والرسائل والمقاطع المصورة وهو ما يعكس وجود اهتمام مهني بهذا الترشيح.
إن دعم ترشيح شخصية لوزارة الثقافة لا يعني أن القرار أصبح محسوماً، فالقرار النهائي يعود إلى الجهات الدستورية والسياسية المعنية لكن من حق الصحفيين والمثقفين والفنانين أن يطرحوا رؤيتهم، وأن يقولوا بوضوح: نريد لوزارة الثقافة قيادة تعرف تفاصيل هذا الوسط وتدرك احتياجاته وتستطيع أن تحمل ملفاته إلى مؤسسات الدولة.
وحيدر الفزع، بما يمتلكه من تجربة في المجال الإعلامي وعلاقته الممتدة بالوسط الصحفي والثقافي أصبح اسمه حاضراً في هذا النقاش، ولذلك فإن وضع ترشيحه أمام دولة رئيس الوزراء والجهات المعنية يمثل، قبل كل شيء، تعبيراً عن مطلب مهني يستحق الاستماع إليه ودراسته.
العراق اليوم بحاجة إلى مشروع ثقافي يعيد الاعتبار للمبدع العراقي، ويمنح الشباب مساحة أكبر، ويهتم بالتراث، ويدعم المسرح والفن والأدب والنشر والصحافة الثقافية، ويجعل من وزارة الثقافة مؤسسة فاعلة في بناء الوعي وصيانة الذاكرة الوطنية.
ولذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن يبقى حاضراً ليس فقط: من سيكون وزير الثقافة؟
بل أيضاً: ما الذي نريده من وزير الثقافة القادم؟
نريده قريباً من المثقف، مدركاً لمشكلات الصحفي داعماً للفنان حريصاً على التراث وقادراً على تحويل الوزارة من مؤسسة إدارية إلى مساحة حقيقية لخدمة الثقافة العراقية.
ومن هنا فإن مطلب ترشيح حيدر الفزع الذي رفعته أصوات من الوسط الصحفي والثقافي يستحق أن يوضع على طاولة النقاش بجدية وأن يخضع للتقييم وفق الكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة هذا الملف المهم.
فالثقافة العراقية تستحق أن يكون صوت أهلها حاضراً عندما يُتخذ القرار.